تكرَّرت، طوال السنوات الماضية، المخاطبات والنداءات الموجَّهة إليكم مِنْ مختلف أوساط الشعب الأردنيّ وفئاته واتَّجاهاته، مطالِبةً إيّاكم بالتصحيح والتغيير؛ إلا أنَّ هذه المخاطبات والنداءات كلَّها لم تجد منكم أذناً صاغية، لا بل تمّ التعامل معها بالكثير من اللامبالاة والإهمال المتعمّد، وواصلتم رعاية النهج السياسيّ والاقتصاديّ القائم على الفساد والاستبداد.. المدمِّر لمصالح الشعب، والمهدِّد لأمن الوطن واستقراره؛ ما تسبَّب في تفاقم منسوب الأذى والإفقار للشعب الأردنيّ، ووضع البلاد على حافّة الهاوية.

إنَّ وطننا وشعبنا يقفان الآن على مفترق طريقين.. أوَّلهما الطريق الذي تسير عليه البلاد الآن بغير إرادتها، والذي اُختُبِرَت نتائجه لسنواتٍ طويلة فكانت كارثيّة، ولا يُتَوقَّع مِنْ متابعة السير عليه سوى المزيد من الآثار السلبيّة المدمِّرة؛ أمَّا الثاني، فهو طريق إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة بناء الدولة بما يتَّفق مع مصالح الشعب وطموحاته.

إنَّ هذه البلاد لأهلها، ولا يجوز لكائنٍ مَنْ كان أنْ يخاطر بأمنها واستقرارها، ويفرِّط بثرواتها واستقلالها ومستقبل أبنائها.

واستناداً إلى ما سلف، كلّه، وتأكيداً لِما جاء في بيان «لجنة المتابعة الوطنيّة» الصادر في 6 تشرين الأوَّل 2018، نقول: 

إنَّ إنقاذ البلاد يتطلَّب منك القيام بما يلي: 

1. اتِّخاذ موقف حازم وإجراءات عمليّة جدّيّة محدَّدة وفاعلة في الحرب على الفساد وملاحقة الفاسدين جميعهم.. بمَنْ فيهم الدائرة المحيطة بك؛ 

2. إعادة ترتيب الديوان الملكيّ (المتخَم بآلاف الموظَّفين) وهيكلته بما يتَّفق مع الدستور والقوانين والأعراف المتَّبعة في الدول الديمقراطيّة، وإلغاء كافّة المكاتب والدوائر الموازية التي تتغوَّل على مؤسَّسات الدولة الدستوريّة وتهيمن عليها وتصادر صلاحيّاتها.. بما فيها مكتب زوجة الملك، ومكتبا المخابرات والأراضي الخاصَّان بالديوان الملكيّ؛ وإلغاء مؤسَّسة وليّ العهد؛ فهذه المكاتب والدوائر والهيئات، جميعها، تعمل خارج نطاق الدستور والأعراف المؤسَّسيّة الديمقراطيّة؛ 

3. تشكيل لجنة دستوريّة مِنْ خبراء قانونيين ثِقات تكون مهمّتها إعادة صياغة الدستور بما يتَّفق مع روح العصر ومع أكثر الأعراف والأصول الديمقراطيّة تقدّماً، ليشتمل بوضوح ومِنْ دون أيّ لبس على حقّ الشعب في أنْ يكون هو مصدر السلطات؛ واقتران المسؤوليّة بالمساءلة؛ وتخليص المدوّنة الدستوريّة مِنْ كلّ الشوائب المعزِّزة للسلطة الفرديّة المطلقة التي تغوَّلتْ على صلاحيّات جميع السلطات والمؤسَّسات وصادرت حقوق الشعب الأردنيّ.. وفي مقدّمتها حقّه في تقرير مصيره وحكم نفسه وبلده؛ والنصّ بوضوح وبلا أدنى لبس على أنَّ الحكومة وحدها هي صاحبة الولاية العامّة، وأنَّها (الحكومة) يجب أنْ تنبثق من الأغلبيّة النيابيّة المنتخبة انتخاباً ديمقراطيّاً نزيهاً (ولا تُعيَّن تعييناً)؛ وتحصين الانتخابات من العبث والتزوير، وتجريم كلّ فعل يؤدِّي إلى تزييف إرادة الشعب بأيّ صورة مِنْ صوره؛

4. إعادة الأموال والموارد والثروات المنهوبة، والأراضي التي تمَّ الاستيلاء عليها مِنْ بعض أفراد الأسرة الملكيّة وكذا الأراضي التي تمّ تسجيلها باسم القوّات المسلّحة، إلى خزينة الدولة؛

5. وقف زياراتك الخارجيّة الكثيرة التي تكلّف خزينة الدولة مبالغ طائلة، وربطها بموافقة الحكومة مع بيان أسبابها ومُددها ومبالغ تكاليفها؛ لافتين النظر إلى أنَّ مردودها السياسيّ والاقتصاديّ الإيجابيّ على الدولة لا يُذكَر، وأنَّه رغم كلّ هذه الزيارات الكثيرة فإنَّ علاقاتنا مع دول الإقليم ودول العالم في أدنى مستوياتها؛

6. وقف هدر أموال الشعب الأردنيّ، بلا حسيب أو رقيب، على الأسرة الملكيّة والأقرباء والأنسباء والمحاسيب، ورفع يدهم عن أموال الدولة (ومِنْ ضمنها، أموال أمانة عمَّان). ويجب أنْ تصبح دخول كلّ أفراد الأسرة الملكيّة – بمَنْ فيهم الملك وأسرته الخاصّة – على شكل مخصَّصات ورواتب محدَّدة بقانون وأنظمة خاصّة، وأنْ تخضع لقانون إشهار الذمّة وللضرائب المفروضة على سائر المواطنين الأردنيين؛

7. حظر الاشتغال بالأعمال الخاصّة (البزنس) على الأسرة الملكيّة وأقربائها وأنسبائها؛ فالتجارة والإمارة لا تجتمعان؛

8. معالجة الأوضاع الاقتصاديّة المنهارة للدولة، وفق مخطَّطِ إنقاذٍ مدروسٍ يضمن مصالح أوسع الفئات الشعبيّة، ويُعزِّز النشاط الاقتصاديّ بالاستناد إلى تدخّل الدولة فيه.. مِنْ أجل حمايته، ومعالجة اختلالاته، وضمان التشغيل الواسع للأيدي العاملة، وتحسين الأوضاع المعيشيّة للمواطنين؛ وبما يطلق عجلة التنمية الوطنيّة، ويرسي البنية التحتيّة الضروريّة للاعتماد على الذات (بدلاً من استجداء المساعدات والقروض والهِبات)، وينهي التبعيّة؛

9. وقف تصفية الجيش العربيّ الأردنيّ، وإغلاق القواعد العسكريّة الأجنبيّة القائمة على الأرض الأردنيّة خلافاً للدستور؛

10. وقف التطبيع مع العدوّ الصهيونيّ، ووقف تدخّلاته الفظّة في مختلف مستويات القرار الأردنيّ وهيمنته على البلاد خلافاً للمصالح الوطنيّة وخلافاً لإرادة الشعب الأردنيّ، وإلغاء صفقة الغاز المشبوهة والجائرة التي عُقِدَتْ معه؛

11. استعادة السيادة الوطنيّة، والكفّ عن رهن البلاد ومصالحها لمصالح (وسياسات) العدوّ الصهيونيّ والولايات المتّحدة وبعض توابعهما؛ والتوقُّف عن المشاركة في المؤتمرات الاستعماريّة والمحاور والأحلاف المشبوهة.. ومِنْ ضمنها، «مؤتمر وارسو» الذي يهدف إلى أقامة تحالفٍ ذليلٍ معلن بين الدول العربيّة التابعة (ومِنْ ضمنها الأردن) وبين العدو الصهيونيّ؛

12. إقامة علاقات متوازنة مع جميع دول الإقليم (باستثناء العدوّ الصهيونيّ) ومع مختلف دول العالم.. شرطها الأوّل هو المصالح الوطنيّة الأردنيّة؛

13. نرفض رفضا قاطعاً مشاريع التجنيس والتوطين المشبوهة كما نرفض أيضا تعيين سعد هايل السرور مستشارا للملك لشؤون العشائر ونرى فيه توطئة للتجنيس الجماعي لبعض القبائل البدوية في العراق وسوريا والحاقهم بقوات الدرك وقوات البادية -- كما سبق أن حدث -- ثم استخدامهم لقمع الشعب الأردني 

وبعد، فهذه بلادنا وليس لنا سواها، كما أنَّها ليست مزرعةً لأحدٍ.. كائناً مَنْ كان، ولن نسمح لأيٍّ كان بالمخاطرة بأمنها واستقرارها ومستقبلها. وما عرضناه أعلاه هو بعض شروط الحدّ الأدنى لإنقاذ البلاد من الهاوية التي تنحدر إليها بلا إبطاء. وأنت شخصيّا، ثمّ المحيطون بك، تتحمّلون المسؤوليّة الكاملة عن المصير المرعب الذي ستؤول إليه أوضاع البلاد ما لم تقم باتّخاذ الإجراءات الانقاذيّة الضروريّة قبل فوات الأوان.

في الختام، 

نُعلن أنَّنا بصدد إعلان مجلسٍ وطنيٍّ للإنقاذ يضمُّ كلَّ الوطنيين الأردنيين الأحرار، هدفه تخليص البلاد من الفساد والاستبداد ووضعها على طريق التقدّم والنهوض.

عاش الشعب الأردنيّ المنكوب الصابر

والحريّة للأردن وشعبه

والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار

لجنة المتابعة الوطنيَّة 

صدر في عمَّان في تاريخ 13 شباط/فبراير 2019

التواقيع بالأسماء الشخصيّة:

1.معالي السيد أمجد هزاع المجالي 

2. الفريق الركن محمود حماد 

3. الفريق الركن موسى العدوان 

4. النائب السابق تيسير شديفات 

5. النائب السابق حازم العوران 

6. المحافظ السابق ثامر دميثان ارفيفان المجاليه 

7. اللواء الدكتور محمد العتوم 

8. اللواء الركن سلمان المعايطه 

9. العميد الركن الدكتور علي الحباشنة 

10. الدكتور أحمد فاخر 

11. الدكتور سالم الحياري 

12. الدكتور سفيان التل 

13. الدكتور عصام السعدي 

14. الدكتور عبد الله العساف 

15. الدكتور محمد البطاينه 

16. الدكتوره هدى فاخوري 

17. الشيخ سالم الفلاحات

18. السيد سعود قبيلات  

18. المهندس أحمد الرشدان 

19. عقيد ر.م. سالم العيفه 02. عقيد ر.م. حجازي البحري 

21. عقيد ر.م. آمين الجعافرة 

22. السيد فاروق العزه 

23. السيد فلاح إديهم الصخري 

24. السيد ماجد الشراري 

25. السيده أمل العموش