ينكر الغرب في نظرياته الفلسفية عن الإنسان,الذات الإنسانية وإرادته الفاعلة ويعتبره شخصية تتكون صفاتها نتيجة التأثر المحيط به من بيئة ومجتمع بالتالي تتشكل إرادته وحريته ضمن هذا الإطار المجتمعي منكرة فرديته وقدرته على التغيير والثورة ضد الظلم.

 

وحين قرأ لويس الخامس عشر وهو في سجن الثورة آثار كل من روسو ومونتيسكيو مرشدي الثورة الفرنسية وثوارها صرخ دون وعي:"هذان هما اللذان ذريا فرنسا في مهب الريح".

 

فالإنسان في علم الأحياء حيوان,وفي علم التشريح جسم,وفي علم الاجتماع "وجود اجتماعي",وفي علم الإناسة عضو في قبيلة أو شعب.وقد كان لهذه التفسيرات أثرا بالغا في سقطات ما زال يتحمل الغرب تبعاتها إلى عصرنا الراهن وهي نتاج طبيعي لترسبات نظريته للكون ونظريته للمعرفة.فأصبح الإنسان تبعا لنظرية المعرفة جسد يخضع للحس والتجربة وما هو خارج هذا الإطار لا يمكن الاعتراف به.

 

وهذه النظرة المادية للانسان كان لها انعكاسا سلبيا على المستوى النفسي البشري استطاعت أن تجعله فردا منهزما نفسيا ولا إرادة مستقلة له,لأن حسب الفلسفة الغربية للمعرفة كل ما هو خارج عن دائرة الحس والتجربة لا يمكن الاعتراف به والإرادة الإنسانية لا يمكن قياسها كميا ولا إخضاعها لعوامل التجربة والحس بالتالي هي خارج الوجود المعترف به إنسانيا,متناسين بذلك الثورات التي أحدثتها الإرادات الواعية والتي نقلت أوروبا من ضفة الجهل والظلام الدامس إلى ضفة التنوير والإنجاز العلمي.

 

أما في الرؤية النظرية الإسلامية فإن الإنسان له وجود مادي ومعنوي وله ذات فاعلة ومؤثرة فرديا واجتماعيا ويمتلك الإاردة الباعثة على الفعل الاختياري والقدرة على التغيير.

 

ولكي نكون منصفين فإن الغرب صادق مع نفسه في ما يؤمن به رغم عدم تلاقينا معه في رؤيته المادية للحياة والكون,ونحن الذين آمنا بوجود ما دي ومعنوي للإنسان و كمخلوق تم تمييزه عن باقي المخلوقات بالإرادة التي تبعث الدافع للعمل والاختيار الحر إلا أننا عمليا نمارس ما يؤمن به الغرب من انهزام نفسي ينكر وجود الذات الإنسانية وبالتالي ينكر وجود إرادة حرة له وفاعلة وقادرة على التغيير.

 

وأكبر مثال هو حالة الفرد والمجتمعات العربية والمسلمة التي تعيش انهزامات نفسية كبيرة وضغوط معيشية هائلة إلا أنها مكبلة الإرادة وغير قادرة على الثورة والتغيير وراضية بالحال تحت شعار"سيروا ونحن من ورائكم".فما يستطيع تغيير حالة الانهزام النفسي نتيجة الراهن القائم بحيثياته المعيشية الصعبة هو الإرادة الواعية القادرة على استقراء الساحة والنهوض بجدية للتغيير الجدي الحقيقي نحو الأفضل,أما الإرادات المكبلة والتابعة فهي أعجز من أن تغير حتى مسيرة مجموعة من النمل وتحرفها عن مسارها.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه