قالت : لماذا ركنتني في زاوية رطبة وغيرك دفنني في صندوق خشبي وبعضهم باعني لتجار السلاح الذين باعوني بدورهم إلى مجرمين قتلة أجبروني على إرتكاب مجازر أخجل منها ، ولو كان الخيار لي لارتددت عليهم ولانتقمت للأطفال وللمستضعفين.

تابعت : ألم اكن الصديقة الصدوقة التي دافعت عنكم وحمتكم من أعدائكم وقاتلت إلى جانبكم ؟!

ألست أنا من أجبر العالم بأجمعه على سماع صوتكم في جميع أرجاء المعمورة ؟!

ألم أكن أنا من كان له الدور الأساسي في إعادة بعضكم إلى جزء عزيز من فلسطين لتكملوا المشوار وتعملوا على تحرير الباقي ؟!

ألم تتعلموا من تجارب الشعوب القريبة والبعيدة التي ناضلت واستمرت حتى إنتزعت حقوقها وأراضيها من المحتلين؟!

ألم تكن تجربة غزّة كافية لتعلمكم أن الحديد لا يفُلّه إلا الحديد ؟!

ألست أنا من حرّر لبنان من الصهاينة عندما توفّرت الإرادة الصلبة والقيادة الحكيمة ؟!

ما لكم تتخلون عن مبادئكم التي زرعها أجدادكم وآباءكم الذين ذاقوا مرّ التخاذل والغدر والهزيمة وآلام التهجير واللجوء لكنهم لم يقطنوا ولم ييأسوا وأصروا على الإحتفاظ بمفاتيح دورهم وبصكوك أرضهم وجعلوها أمانة في أعناقكم وأعناق أبنائكم رحلوا وفي قلوبهم غصّة وأمل ، غصّة لأنهم كانوا يتوقون أن تحتضن أرضهم جثامينهم ، وأما الأمل لأنهم استبشروا بكم خيراً وأنكم ستنفذوا الوصيّة "تحرير الأرض وتطهيرها من رجس المحتل "، سلبوهم أرضهم لكنهم لم يستطيعوا سلب عنفوانهم وكرامتهم !!

ما لكم تخاذلتم وركنتم إلى لعبة الأمم ، وأصبحتم حماة الصهاينة بعد أن كنتم من أرعبهم ؟!

ما لكم تسلّمون مجاهديكم للمحتل وفي سجونكم يقبع المناضلين كما الآلاف في معتقلات الإحتلال ؟!

كيف يغمض لكم جفن وبعض حرائركم يعانين القهر والتعذيب والإذلال في سجون مغتصبي الأرض !!!؟

وختمت البندقية عتابها وهي تردد:

تعساً وبئساً لكم 

"أضاعكم الله كما أضعتموني"

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه