للمرة الأولى ومنذ تأسيس الكيان الصهيوني" رئيس وزراء حكومة العدو "بنيامين نتنياهو"، على طاولة واحدة مع وزراء خليجيين وعرب، حدث ذلك ضمن فعاليات "مؤتمر وارسو 2019"، لبحث التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط، فوحدهم المسؤولون العرب تهافتوا على الحضور وكانوا في صدارة مشهد هلل له الأمريكي والصهيوني، وعلى منصة واحدة وقفوا إلى جانب رئيس وزراء حكومة العدو في صورة تجسد حضور عربي علني منذ سنوات طويلة، هذا المؤتمر شكل منعطفا تاريخيا في العلاقات الإسرائيلية- العربية وفق تعبير نتنياهو، وواشنطن حشدت في هذا المؤتمر كبار مسؤوليها في محاولة منها لإنجاح المؤتمر وجعلت منه مكانا لتكريس التطبيع العلني مع العدو الصهيوني والتحشيد ضد إيران.

"مؤتمر وارسو أول محفل دولي يضم عربا وصهاينة منذ تسعينيات القرن الماضي"

لا يمكن فصل حجم التباهي الإسرائيلي بما تحقق للاحتلال الصهيوني في المؤتمر، عن حقيقة أن تسابق دول عربية نحو التطبيع العلني مع الاحتلال، وذلك يخدم مصلحته أولاً وأخيراً، لا سيما أنه يأتي في وقت تواجه القضية الفلسطينية منعطفاً جديداً عبر مخطط إدارة دونالد ترامب لتصفيتها وفق خطة الإملاءات المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن"، والتي تعتزم تقديمها بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في إبريل/نيسان المقبل، كما أعلن مستشار الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، خلال حضوره في وارسو، الذي استغله للتسويق لهذه الصفقة.
استنكارات شعبية عربية عارمة ضد الأهداف الحقيقية لهذا المؤتمر، وحالة غضب شعبية كبيرة من شعوب العالمين العربي والإسلامي، اليوم بيانات الإستنكار لا تكفي لأنها لا تقدم ولا تؤخر ولن تغير من واقع الأمر شيئا، فالمطلوب الوقوف صفا منيعا ضد هذه الهمروجة الدولية التي تعمل على قتل ما تبقى من العروبة والفكر المقاوم وتحريف انظارنا عن العدو الحقيقي إلى دولة إيران الإسلامية التي وقفت مع القضية الفلسطينية ورفضت كل أشكال التطبيع وهي غير عربية، على عكس العرب الذين اختاروا الجلوس وتشارك الطعام مع قاتل أطفال فلسطين واليمن وسوريا والعراق ولبنان وبصماته حاضرة في كل الدول التي رفضت الهيمنة الأمريكية، العربي اليوم يحتاج إلى فعل وعمل لا إلى بيان لا ينصف فلسطين ولا أي دولة عانت من براثن هذا الاحتلال الغاشم، إن لم يتحد الموقف الشعبي في وجه حكوماته لن يغير من الواقع شيء، فهل أصبحت بلادنا ترضى المهانة والذل إلى هذه الدرجة.

بيان إستنكار وتأكيد على موقف الشعب الكويتي ضد كافة أشكال التطبيع مع العصابات الصهيونية
جمعية المحامين الكويتية
الكرامة، يجب إصدار بيان كرامة شعبي يجبر الحكومات على التراجع من هذا التطبيع المشين بحقنا أولا قبل أي أحد، والعمل على تغيير هذا الواقع المتمادي، فإلى أني نحن ذاهبون؟، وإلى أين سنصل إن لم نتحرك ونحدث التغيير؟
فالشعب الكويتي يؤكد استنكاره ورفضه الكامل لأي توجه نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، الذي يواصل احتلاله للأراضي العربية، ويستمر في تنكّره للحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، ناهيك عن تحلله من القرارات الدولية المتصلة بالقدس وعودة اللاجئين، وقمعه الإجرامي لأهلنا الصامدين بوجه الاحتلال، ونأمل ألا يكون ما حدث في وارسو من مشاركة نائب وزير الخارجية خالد الجار الله في صورة احتفالية مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني خطوة متعمدة ستتبعها خطوات أخرى لتخلي حكومة الكويت عن نهجها المعهود في رفض التطبيع، فالشعب الكويتي لا يريد توضيحا لمناسبة الصورة أو ظروفها، بل يريد تعزيز الثقة بين الحكومة والشعب والإعتذار منه أولا ثم من العرب، ومن أعلى المستويات، فالمطلوب اليوم أن تصدر الخارجية الكويتية بيانا رسميا تقدم فيه الاعتذار بشكل مباشر، دون أي مبررات جانبية، حينها نكون قد دعمنا البيان بالفعل وهو الرفض العلني للمشاركة وبأي شكل في التطبيع مع الكيان المارق.
لقد ضجت الصحافة العربية والإسلامية بالحديث عن مؤتمر وراسو، فالكل تكلم رفضا وشجبا وتنديدا، وبدأت الشعوب العربية والمثقفون العرب، والكتّاب والمقاومون والمناضلون، يكررون أخطاء السابق، أخطاء الأنظمة العربية "العميلة"، نعتمد ذات الخطاب "البائس"، فحري بتسمية المؤتمر إلى مؤتمر تسويق للتطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني، تطبيع نتحدث عنه مرارا وتكرارا، لكن أن يتحول إلى صدارة الأحداث وبجهارة ووقاحة علنية، هنا بيت القصيد، لقد ذكرنا من عشرات السنين أن العلاقات الصهيونية- العربية موجود منذ قيام هذه الدول في الأساس، ولا أستثني نظام عربي واحد، لكن اليوم وفي هذا التوقيت يريدون بحسب قراءاتي "المتواضعة" الترويج للتطبيع العلني لا أكثر ولا أقل.

الحالة العربية في مؤتمر وراسو

إن الشعب العربي اليوم الرافض للتطبيع، والرافض لسياسات البلدان العربية في هذا الأمر، إلى جانب العلاقات الصهو- أمريكية، فما هو الحل؟، نستهجن ونستنكر وندين، لا بد في هذه المرحلة الخطرة في الأمة العربية والإسلامية، وبما أننا نملك الأدوات من تكنولوجيا إلى الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، إلى جانب منصات البعض من المثقفين في المهجر تجمع الشباب العربي، وحتى المواطن العربي والخليجي الموجود في دول الخليج، فلا بد أن يكون هناك قنوات تواصل بين الداخل والخارج الرافضين للتطبيع وينشؤون تجمعا للوعي الإنساني أو تشكيل جبهة تصدي لمثل هذا التطبيع وتتابع قضايا الشأن العربي خصوصا بعد تغييب صوته مما يحدث اليوم، فيجب أن كون قوى مؤثرة نستثمر كل ما نملك من أدوات في سبيل إعلاء الصوت وكلمة الله، ونوعي الشعوب ليس فقط من خطر التطبيع بل من خطر صهينة الشعب العربي والخليجي ليقبل بما يروجون له اليوم من تطبيع وتهويد للقدس وقبولهم بمذلة المسلمين وحصار أهلنا في غزة وقبول الاستيطان المخالف لقرار الأمم المتحدة رقم "2334"، فكل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والمتعلقة بالشأن الفلسطيني وضربها بعرض الحائط من قبل الكيان الغاصب، فالبعض متجه إلى ذلك من خلال التعبئة الأمريكية للشعوب هذه بحجة الإنفتاح والفن والحريات والمهرجانات والمسابقات وما شابه ذلك، وهنا لسنا ضد أي من ذلك، لكن عندما نخرج من عباءتنا نكون قد غيرناها لنتشبه بهم، فنحن من يجب أن يصدر لهم الحضارة، حضارة بلادنا القديمة قدم التاريخ. فالشعب العربي والخليجي ومن قبل منهم بالذل والهوان.
أمريكا تقود العالم من أزمة إلى أزمة، ومن حرب الى حرب، وأن ما فعلته أمريكا في العراق وأفغانستان وما فعلته "إسرائيل" في فلسطين هي جرائم دولية بشعة.
نعوم تشومسكي
فتكمن السيطرة على الشعوب عن طريق الإلهاء كالترفيه والمتعة والمخدرات والإنفتاح التكنولوجي وما إلى
هنالك. فالحل اليوم كما ذكرت أعلاه حاجتنا إلى جبهة شعبية كبيرة حقيقية تضم كل أطياف الشعب الرافض للتعامل مع هذا الكيان وعلى مختلف الشرائح وأينما وجدوا وكانوا، وبكل توجهاتهم وإيديولوجيتهم، فنكون جبهة وطنية عربية إسلامية قومية مجتمعة مع بعضها تجابه القوى الإمبريالية والصهيونية التي تحاول أن تركع شعوب المنطقة عن طريق أنظمتها العميلة.

 

ما أشبه اليوم بالأمس!

 التكتل الذي حشدته الولايات المتحدة الأمريكية في مؤتمر وارسو ضد إيران يذكرنا بما فعلته مع العراق من قبل، وما الهدف من كل ذلك غير استنزاف العرب اقتصاديا وعسكريا، إلى جانب الهدف من المؤتمر ليس كونه محاولة لمواجهة النفوذ الإيراني أكثر منه محاولة للتطبيع العلني مع كيان الاحتلال، وهنا تكمن الكارثة الكبرى، ففي العام 1916 ضحك الإنكليز على أجدادنا ودفعوه للثورة ضد الدولة العثمانية، في وعد منهم على إقامة الخلافة العربية، فكنا شركاء بهدم العثمانية آنذاك، وإن اعترض أعداءها لكن هذه حقيقة مذكورة في التاريخ، لكن وقعنا في الفخ الأول، تقسيم واحتلال مباشر وسرقة فلسطين، وكله من خلال وعد كاذب، وأما اليوم في مؤتمر وارسو، ما هو الوعد المقدم للوقوف في وجه إيران، ووأد الفضية الفلسطينية؟
لم يتوقف مخطط ضرب القضية الفلسطينية عند التطبيع العلني، بل إن مؤتمر وارسو شكّل فرصة لإدارة ترامب للترويج لصفقة القرن، عبر جاريد كوشنر، الذي أعلن أن الإدارة الأميركية ستقدم "صفقة القرن" بعد الانتخابات الإسرائيلية. كلام كوشنر نقلته عنه وسائل إعلام إسرائيلية خلال جلسة مغلقة مساء الأربعاء، مع وزراء خارجية مشاركين في مؤتمر وارسو. وأضاف "سيتعين على الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تقديم التنازلات". وأعاد كوشنر التأكيد على الموقف نفسه في جلسة مغلقة أمس. وبحسب دبلوماسي مطلع على ما دار في الجلسة، فإن كوشنر لم يخض في تفاصيل الخطة خشية تسريبها، مؤكداً أنه لن يتم الكشف عنها إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. ونقل الدبلوماسي عن كوشنر قوله إن ترامب سلمه "الملف" الإسرائيلي - الفلسطيني لمنح "دفعة" للهدف الخاص باتفاق السلام والذي ظل بعيد المنال لفترة طويلة. وقال كوشنر إنه يعتقد أن "بعض الأشخاص يكونون أكثر مرونة في اللقاءات الخاصة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن هوية هؤلاء الأشخاص وما إذا كان يقصد مسؤولي السلطة الفلسطينية!

هل حقق المطلوب؟

من وجهة نظري أن المؤتمر فشل، وبموضوعية لم يكن هناك تمثيلا أوروبيا فاعلا، فيقول الفائل، أن أوروبا اليوم ليست قبل ثلاثين عاما مضى، ونقول نعم هذا صحيح، فأوروبا تعصف بها الأزمات كحال الشرق الأوسط، لأنها مسلوبة القرار، فنظامها المالي مرتبط ببروكسل، وتتبع لأوروبا المركزية ببروكسل، وتعصفها سياسات التقشف التي يعاني شعبها منها، فبحثت بريطانيا عن قرارها المستقل واستقلت بنفسها عن الإتحاد، بينما فرنسا تصارع ما بين الخارج والداخل، وألمانيا تقترح إنشاء الجيش الأوروبي الموحد، ليغرق ترامب موقع تويتر بتغريدات جعلت كل من ألمانيا وفرنسا لا ينطقان بكلمة من بعد ذلك، وكأنه ممتعض بأنه وإن أرادات أوروبا الحماية فليدفعوا له أسوة بدول الخليج ليقوم بحمايتهم، إذاً ما تريده واشنطن اليوم من إنشاء ناتو عربي على غرار الغربي المتحكمة به، أن تدفع بنا أنفسنا إلى الاقتتال ومحاربة بعضنا وقد قلت ذلك في مقالات سابقة عديدة، فعندما تمتنع دول فاعلة من حضور هذا المؤتمر فهذا يعني أن هناك محورا غربيا يتشكل في مواجهة الهيمنة الأمريكية، كروسيا وتركيا وباكستان وغيرهم، هذه الدول القوية إلى جانب الأوروبيين، لكن وجود بعض الدول لا يعني أن الموجود منها هو تمثيل حقيقي، بل بعض الدول أرسلت نواب وزراء لا وزراء كدولة الكويت مثلا، فقد يكون ذلك من خلال ضغوط ما، حتى جلوس اليمني إلى جانب نتنياهو، قيل في الكواليس أن ذلك بضغط "سعودي- إماراتي"، وهذه الدول مطبعة رسميا ولا حاجة لأن تنكر أو تخجل من ذلك.

"المهم في هذا الاجتماع أنه لقاء مفتوح مع ممثلي الدول العربية وتجلس جنبا إلى جنب مع "إسرائيل" من أجل تعزيز المصلحة المشتركة الحرب على إيران"
بنيامين نتنياهو
فالقصد من هذا المؤتمر لربما هو أن علاقات العرب مع الكيان الصهيوني هي علاقات طبيعية وستكون علنية، فقبل فترة استقبل السلطان قابوس نتنياهو في عُمان وكانت سقطة كبيرة للسلطنة لم يكن أحد ليتوقعها، وبعد هذا لم نعد نستبعد أي شيء إلى أن يثبت العكس، فربيع التطبيع قادم ولكن على خلاف إرادة الشعب العربي والخليجي.

تحييد البوصلة


كل الإدارات الأمريكية السابقة ووصولا إلى الحالية ومنذ سقوط حكم الشاه، وانتصار الثورة الإسلامية الإيرانية، وبعيدا عن الداخل الإيراني والقوة النووية والباليستية التي تملكها ويرى فيها محور واشنطن أنها خطر على أمن كيان الاحتلال ودول الخليج، فالولايات المتحدة استخدمت هذه الثغرة لتدخل الشرق الأوسط وتبدأ بتثبيت قواعدها في الخليج والعراق وتركيا بحجة التهديد الإيراني، لأنها لمست الدور الإيراني في دعم المقاومات على اختلاف مشاربها إن كان في جنوب لبنان أو في فلسطين، إذ لم تنظر إلى مذهب المقاومة بل إلى نهج وروح المقاومة ضد العدو الصهيوني، فكسبت تلك الشريحة من الشعوب التي احترمت نهجها منذ ثورتها وإلى اليوم وحملت شعارها الدائم "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، فما كان من الغرب المتصهين إلا العمل على شيطتنها وأنها العدو الأوحد عبر إيهام أنظمة المنطقة بأن المد الشيعي سيسطر على عالمنا وما شابه من ذلك، وكل ذلك في المقام الأول لصرف نظر العرب عن القضية المركزية وتحويل العدو من كيان احتل واغتصب أراضينا، إلى بلدٍ جار لم يكن ذنبه إلا أن آمن بمقاومة المحتل من سوريا إلى لبنان والقضية الأساس فلسطين.
فتحالفت واشنطن مع أتباع الشيطان من أصحاب المنهجين الوهابي والإخواني لشيطنة كل من يرفض الإملاءات الغربية وكانت إيران في صدارة هذه الدول، فعندما فشل ربيعهم ومخططهم العربي في سوريا، لديهم البدائل متوافرة وبكثرة، فخرجوا علينا بناتو عربي وتحالف عربي ويجب وقف التمدد الشيعي، ووو إلخ، فباتت واشنطن تحاصر وتخنق كل من يعاديها وكأنها من يرزق البشر، وقد قالها دونالد ترامب علانية بما يتعلق بإيران: "علانية خنق إقتصادكم والعين على إخماد ثورتكم"، فلقد شحنوا الشعوب ضد إيران لتحريف البوصلة عن العدو الصهيوني، ومن باب الدين مع الأسف.
فالسؤال هنا من أوجد الإرهاب والمناخ الإرهابي، وعلى أساس ذلك تدخلت إيران في سوريا؟
بكل بساطة وإن أسلمنا بذلك، هم من أدخل إيران إلى سوريا بأيديهم دون حاجة لتخطيط أو غيره، وكما يروجون تدخل إيران في اليمن والعراق، فمن أدخلها؟ ومن أسقط نظام صدام حسين؟ ومن سمح لأمريكا بغزو العراق وتثبيت قواعدها؟
أليسوا الدول العربية والخليجية، فاليوم لا قدّر الله لو وقعت الحرب بين إيران والعرب، فمن هو الخاسر، اليس العرب!
فلو اختلفت واشنطن أو اتفقت مع إيران، لا خاسر إلا العرب، فكل ما يحدث اليوم لسرقة مقدرات العرب، يقولون أن دولا كثيرة تشتري صفقات الأسلحة لتحصن نفسها ضد أي تهديد خارجي كبولندا التي اشترت بـ "414" مليون دولار صواريخ أمريكية، لكن الحقيقة اليوم أن الحرب حرب اقتصادية وحرب سيطرة على الموارد، فهل كان يعلم الشارع العربي أن في بحر فلسطين غاز ورغم ذلك وقعت مع مصر عقدا لاستيراد الغاز ولمدة 15 عاما وبثمن زهيد؟
وهل يعلم الشارع اليوم أن البصرة عائمة على بحر من النفط وترى أميركا تثبت أقدامها في العراق، وسوريا وحقولها والغاز في بحرها كله يقول أن بلادنا تتعرض لما تتعرض له للسيطرة على الموارد والطاقات، وما التجييش في حروب عسكرية إلا للإلهاء وصرف النظر، فيما الحرب الحقيقية اليوم هي اقتصادية بامتياز.

مؤتمر العار

هذا ليس مؤتمرا يعنى بالسلام بل هو مؤتمر عار وخضوع مذل للصهيوني الذي يرى بنفسه سيدا منتصرا على كل الساسة الحاضرين المؤتمر، هل سيتجرأون على مواجهة شعوبهم، وماذا سيقولون لهم؟
الله سبحانه وتعالى نبهنا على نقطة مهمة جدا في كتابه العزيز، "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"
الأمر الذي يعني بأن هذا المؤتمر أمريكي برعاية صهيونية، وما يجمعهما التطرف، فمحاربين الإسلام من اللوبي الصهيوني المدعوم من المذهب البروتستانتي الأمريكي والمهيمن على قرار الإدارات الأمريكية لن يرضون إلا بتحطيم كل ما يختلف معهم مسلم وغير مسلم، في الدين والعقيدة والنهج والفكر، فالحركة الصهيونية هي حركة دينية يهودية متطرفة ضد العرب والمسلمين، يا أيها العرب الحاضرين في أوسلو!! فهذا مؤتمر ضد الإسلام وضد المسيحية الشرقية وضد العرب وضد الهوية العربية والانتماء العروبي والعقائدي وضد محور المقاومة وكل من يقول لا للهيمنة الصهيو- أمريكية.
مؤتمر وارسو، فشل وأثبت هزالة الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل، فبينما هم يطبلون ويزمرون للتطبيع، إيران في سوتشي مع القوة العظمى الضاربة الجديدة "روسيا"، ورئيس إيران يقص الشريط عن اختراع السيارة "صديقة البيئة"، والصين تعزز تواجدها واستثماراتها في أفريقيا، لقد هزمت واشنطن ولن ينفعها العرب من شيء سوى تقديم الأموال، لكنها خاسرة وعلى جميع الأصعدة، وما محاولة التطبيع العلني اليوم إلا لتشكل قوة متصاعدة من المقاومة تمتد من إيران إلى العراق فسوريا ولبنان وصولا إلى فلسطين، شعوب قاومت بالدم، وانتصرت والتاريخ يشهد.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه