مرت العلاقات الروسية - الأمريكية بفترات عصيبة وصلت في بعض الأحيان حتى شفير الحرب.

أول مواجهة حقيقية بين الطرفين كانت في 27 تشرين الأول/ أكتوبر 1961 بعد أن منع الضباط الأمريكان من دخول شرق برلين حيث تسببت تلك الحادثة في إرسال أمريكا دباباتها، فيما حذرها الاتحاد السوفييتي من مغبة تلك الخطوة، ولثلاثة أيام نشرت واشنطن وموسكو أسلحتهما في الشوارع الألمانية.

ولكن بدأت القوات السوفيتية في تلك اللحظة التصرف بحكمة، وسحبت عدد من قواتها، لترد الولايات المتحدة بالمثل، وتنتهي الأزمة، التي كادت أن تجعل أوروبا مسرحا لحرب عالمية ثالثة.

وقد علق وزير الدفاع الأمريكي بالقول: "كان حظنا كبيرا في تجنب الوقوع في أتون حرب نووية".

المواجهة الثانية كانت بعد عام واحد من حادثة جدار برلين، عقب قيام الولايات المتحدة بعدد من العمليات الفاشلة التي سعت من خلالها إلى إسقاط النظام الكوبي وعلى رأسها عمليتا غزو خليج الخنزيرة والنمس، شرعت حكومتا كوبا والاتحاد السوفييتي المتحالفة آنذاك في بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية متوسطة المدى، والتي تتيح للاتحاد ضرب أراضي الولايات المتحدة بشكل أسهل. وقد بدأ التحالف السوفييتي في أغسطس 1962 بعد نشر الولايات المتحدة صواريخ من نوع ثور في بريطانيا سنة 1958 ونشر صواريخ من نوع جوبيتر في إيطاليا وتركيا سنة1961, حيث أصبح بهذا لدى أمريكا القدرة على توجيه ضربات لموسكو بأكثر من100 صاروخ ذي رأس نووي, خاصة أنه حتى عام1962 كان ما تملكه الولايات المتحدة من القنابل والرؤوس الحربية أكثر بثماني مرات مما يملكه الاتحاد السوفييتي إلي جانب سعيها للإطاحة بالنظام الكوبي الموالي لموسكو. لذا فإن المخاوف التي اجتاحت قلب خروتشوف جعلته دائم القلق من أي هجوم أمريكي مما جعله يقرر في مايو1962 إرسال أكثر من40 ألف جندي والعشرات من الصواريخ المزودة برؤوس نووية إلي كوبا. ووصلت الأزمة لذروتها في14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من إحدى طائرات التجسس الأمريكية عن وجود قواعد صواريخ سوفيتية نووية في كوبا حيث ذكر أن الولايات المتحدة فكرت في مهاجمة كوبا عن طريق الجو والبحر, ثم استقر الرأي بعمل حظر عسكري عليها, فأعلنت الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتسليم أسلحة لكوبا، وطالبت الاتحاد السوفييتي بتفكيك أي قواعد صواريخ مبنية أو تحت الإنشاء لها بها وإزالة جميع الأسلحة الهجومية.

وفي عام 1965، كادت حرب فيتنام أن تتحول إلى حرب كبرى عندما كان يريد بعض الجنرالات السوفيت أن يكون لبلادهم تدخل كبير في فيتنام وهو ما هدد بإمكانية تحول تلك الحرب إلى حرب عالمية كبرى.

 

قيل إنَّ ليندون جونسون قد انفجر غضبًا، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 1965، في اجتماع مع القيادات المشتركة الذين أرادوا منه أن يزيد من التدخل في فيتنام. وقد سبهم جونسون سبًا مقذعًا، لرغبتهم، من وجهة نظره، في المخاطرة بحرب نووية في فيتنام. وكما اتضح لاحقًا، فلم يكن جونسون الوحيد الذي لديه مشكلة مع الجنرالات.

يشير الكات إلى أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، نُشرت في روسيا، أخيرًا، المذكرات الممنوعة سابقًا للحليف السياسي لخروتشوف، أناستاس ميكويان. حكى ميكويان قصة مرعبة تعود للعام 1965 أيضًا: إذ اقترح قادة الأركان العامة السوفييت، الذين أغضبهم القصف الأمريكي لفيتنام، والتحرك الأمريكي السابق في جمهورية الدومينيكان، زيادة الضغط على برلين. قال ميكويان في المذكرات:

شدد وزير الدفاع السوفييتي، الجنرال روديون مالينوفسكي، على أننا ينبغي ألا نقتصر على أي شيء كنا نقوم به بالفعل لمساعدة فيتنام و انه بعد أحداث الدومينيكان، ينبغي أن نتوقع تحركًا مباشرًا ضد كوبا. ومن ثم فينبغي لنا أن نواجه الأمريكيين بشكل فعال. واقترح القيام بمظاهرة عسكرية في الغرب (أي في برلين على الحدود مع أوروبا الغربية) وإرسال وحدات بعينها ــ قوات محمولة جوًا وغيرها ــ من أراضينا إلى ألمانيا والمجر. وأكد وزير الدفاع على أننا ينبغي لنا أن نكون مستعدين لضرب ألمانيا الغربية. وأضاف لاحقًا، ملاحظته القائلة بأنه: "بشكل عام، فيما يتعلق بالموقف الناشئ، ينبغي أن نُظهر أننا لا نخشى اقتراب خطر الحرب".

وكتب ميكويان قائلاً إنَّ هذا الموقف العسكري قد «روعه»، وأنَّ القادة السوفييت المدنيين أصابهم الذعر من هذه الفكرة، ورفضوها سريعا.
اختلفت الرؤیة للقوتین العظمیین فى ذلك الوقت الولایات المتحدة الأمریكیة والاتحاد السوفیتى تجاه الصراع العربى الإسرائیلى, حیث لم یكن هناك علاقات دبلوماسیة بین واشنطن وكل من القاهرة ودمشق حیث أن العلاقات قد قطعت فى أعقاب حرب 1967.

ومن أجل هذا حاول الكرملين إنقاذ المصريين بحل جديد هو جيش تدخل أمريكي سوفييتي للفصل بين الفريقين المتحاربين، ولكن الأمريكيون تعرفوا فورا على حقيقة عرض الكرملين وأنه محاولة لإدخال قوات سوفييتية إلى الشرق الأوسط، فرفضته واشنطن.

هددت القيادة السوفييتية حينها بالتدخل الأحادي، وأرسلوا رسالة للرئيس ريتشارد نيكسون، وصفها كيسينجر لاحقا بأنها واحدة من أخطر التحديات القادمة من موسكو التي واجهت البيت الأبيض.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1983، أجرت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي "الناتو" مناورة عسكرية أطلقت عليها اسم "آبل آرتشر"، لاختبار قنوات الاتصال بين أمريكا الشمالية وأوروبا، واختبار الانتقال من العمليات التقليدية إلى العملية النووية في الحرب العالمية الثالثة الافتراضية.

ورغم أن تحركات "الناتو" كانت مشفرة، وبدأت برسالة "تدريب"، إلا أن تلك التدريبات لم تمر مرور الكرام، حيث دشنت الولايات المتحدة كافة القوة النووية الخاصة بها، خشية أن تستغل الكرملين تلك التدريبات "السرية" من أجل شن حرب تحت ذريعة تلك التدريبات.

وبالفعل كان رد فعل "السوفيت" جنونيا بالنسبة للأمريكان، حيث أنهم قطعوا حركة المرور بين الولايات المتحدة وأوروبا، ووضعوا قواتهم بين القوات الأمريكية والقوات التابعة للناتو، وهو ما كاد أن يفجر الوضع.

ولكن ريغان خرج من تلك المناورة بدرس كبير، وهو الوقت قد حان لفتح قنوات التواصل مع الكرملين لتفادي أي صدامات قد تؤدي لانهيار العالم.