من هم الفِجار أو الفُجّار الأوائل؟

هم أولئك الذين يدّعون أحقّيتهم في أمر ليس لهم وإنما يكذبون ويسعون لإغتصاب حقوق الآخرين.
أطلقت تسمية حرب الفِجار أو الفُجّار على الحرب التي وقعت بين قبيلة كنانة العربية ومنها قريش وقبائل قيس وعيلان العرب ومنهم قبيلة هوازن  بين أعوام 580 -590 للميلاد والتي انقسمت حينها إلى أربعة مراحل ، وقد شارك النبيّ محمّد (ص) في الفِجار الرابع الى جانب عمومته من قبيلة قريش ، وسُمِّيت بذلك الإسم بسب ما أُستُحِلّ فيها من المحارم ومن قطع لصلة الأرحام ولأنّها وقعت في الأشهر الحُرم ، وانتهت تلك الحرب الى الصلح. 

من هم الفُجّار والأحرار في تاريخ العرب الحديث؟

تفرّق العرب عبر التاريخ ولا سيّما منذ سيطر العثمانيون على الأراضي العربيّة وصولاً إلى زمن الإنتداب الفرنسي والبريطاني إلى قسمين :

- قسمٌ متحالف وموالٍ  للمستكبرين وللمحتلين وتمثّلوا بغالبية الزعماء والأمراء والحكام المعيّنين من قبل المستعمرين ومن والاهم من الأثرياء والتجّار والرأسماليين الذين سعوا جهدهم للبقاء في الحكم وللتآمر على بني جلدتهم لصالح المستعمِر .

-القسم الآخر  تمثّل بغالبية الشعب العربي الذي رفض الخضوع والخنوع والإستسلام ، بقيادة ثُلّة من الشخصيات كان لهم الدور الفعّال والتأثير الكبير في تغيير مجرى التاريخ ووضعوا بلادهم على طريق التحرّر  من نير الإستعمار .

من الذين  تحالفوا مع المستعمر  أسرٌ  لا زالت  تتوارث الحكم حتى تاريخنا الحاضر  لا سيما في دول الخليج العربي  وجميعهم حكموا بدعم مطلق من الإستعمار البريطاني  .،
وتلك الأسر تتوارث الحكم من الآباء إلى الأبناء  ويعتبرون أن أرض البلاد التي يحكمونها وما عليها بما فيهم البشر  ملكٌ لهم وكل شيء مسخّرٌ  لخدمتهم ، وبعض هوءلاء تجاوز حتى حدود ملكه وتآمر  على ما لا يملك  كما في الوثيقة التي نشرتها الإعلامية المصرية "آيات عُرابي" والتي هي عبارة عن رسالة من السلطان عبد العزيز آل سعود موجّهة للمندوب السامي البريطاني على فلسطين "بيرسي كوكس" يوافق فيها على إعطاء فلسطين لليهود.

"نص الرسالة فى ملف وثائق فلسطينة في وزارة الإرشاد القومي ،مجموعة أوراق خاصة بالقضية الفلسطينية، الجزء الأول، وثيقة رقم 190، صفحة 745."

أمّا الذين رفضوا الذُلّ والهوان ودفعوا حياتهم ثمناً لمواقفهم أمثال : أحمد عرابي ،الأمير عبد القادر الجزائري ، عمر المختار الى الرئيس جمال عبد الناصر وصولاً إلى الشهيد أبي عمار  وغيرهم.
 
-فجّار القرن الحادي والعشرين:

 في السنوات الأخيرة تمظهرت أساليب الغدر والخيانة عند بعض العرب بأشكال مختلفة وتدرّجت من السرّيّة إلى العلنية ومن أفعال التآمر بالخفاء إلى المشاركة الفعلية وبقوّة التمويل والتسليح والقتال بشكل مباشر كل من يُعارض سياساتهم وكل من يعيق مخططاتهم وارتكبوا المجازر ولا زالوا وما يحدث في اليمن أكبر شاهد،ودفعوا بعشرات آلاف الإرهابيين لتدمير  سوريا والعراق وليبيا وحرّضوا  الصهاينة  للقضاء على حركات المقاومة في فلسطين ولبنان وشاركوا  في اغتيال قيادات مقاوِمة  والهدف هو إنهاء قضيّة إغتصاب فلسطين لمصلحة الكيان الصهيوني ، وآخر  فصول مؤامراتهم  ما حدث في مؤتمر "وارسو"
الذي عقد بهدف تشكيل حلف ضد "إيران" البلد الوحيد الذي تبنى ودعم وبشكل علني وبشتى الأساليب  والوسائل حركات المقاومة من فلسطين إلى لبنان ، وذلك الدعم تُرجم إنتصارات على الصهاينة .

وما قول وزير خارجيّة سلطنة عُمان "للصهيوني نتن ياهو"عند لقائه به على هامش المؤتمر وأمام الإعلام مشيراً إلى كل من يقف ضد سياسات حلف التخاذل العربي من التطبيع إلى العداء مع إيران :
" إنّ البعض لا زال يعيش في الماضي"

لكنّه وأقرانه من الأعراب المتصهينين "حُلف الفُجّار  الأحدث تناسوا أن التاريخ لن يعود إلى الوراء وأنه مهما تكالب الطغاة على الضحية فإنّ يوم تحرير فلسطين كلّ فلسطين لا بدّ آتٍ إن شاء الله بهمّة أولئك الأبطال الذين أعاروا جماجمهم للّه ولا يخشون في الحقّ لومة لائم .

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي «النهضة نيوز»، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.