13  فيفري 1960، سجلت صحراء الجزائر تجارب وانفجارات نووية صنفت الأخطر على وجه الأرض، لا تزال تداعياتها الفتاكة لصحة الإنسان والبيئة  قائمة إلى يومنا هذا، إذ دمرت المحتويات البيولوجية والموارد المائية..تلوث الهواء المستنشق..تشوهات جلدية وعاهات، شلل جزئي، أمراض سرطانية وصدرية..راح ضحيتها ألاف الجزائريين، وتمددت إشعاعاتها الخطيرة إلى 05 دول افريقية .
.. تجارب لأسلحة دمار شامل نووية وكيميائية وصواريخ باليستية قامت بها فرنسا أثناء احتلاها للجزائر، ففي قلب صحراء الجزائر الشاسعة، وبالتحديد بمنطقة "رقان" الواقعة بولاية أدرار، تمر اليوم تقريبا 60 عاما على قيام باريس الاستعمارية بتنفيذ 17 تجربة تفجير نووي، غير أن المنطقة لا تزال إلى غاية اليوم شاهدة على حجم الدمار والتعذيب والانتهاك في حق الشعب الجزائري، معاناة ألاف الضحايا متواصلة إلى حد اليوم جراء ما خلفته التفجيرات..أدرجها خبراء كأكبر الجرائم التي سجلها العالم.   
كل سنة، يستذكر الجزائريون في شهر فيفري، بشاعة جرائم التفجيرات النووية التي نفذتها فرنسا الاستعمارية، والتي لن تزول أثارها وانعكاساتها السلبية على صحة الإنسان والمحيط البيئي إلا بعد مرور مئات السنين الأخرى إن لم نقل الآلاف..ورغم بشاعة ما ارتكبه أجداد الرئيس ايمانويل ماكرون غير أن حكومة باريس تتنكر إلى غاية الآن وترفض الاعتراف بما اقترفته في حق مواطنين عزل .
•    جزائريون حولوا كفئران تجارب لخبراء اسرائليين وفرنسيين 
وحسب روايات تاريخية، ففي صباح يوم 13 فيفري 1960 على الساعة السابعة صباحا، استيقظ سكان منطقة رقان على و قع انفجارات ضخمة ومريعة، مع تحويل أكثر 42 ألف مواطن من منطقة رقان ومجاهدين، حكم عليهم بالإعدام، إلى فئران تجارب للخبراء الإسرائيليين و جنرالات فرنسا على رأسها الجنرال ديغول، حيث بدأ التحضير لإجراء تجربة القنبلة الذرية، في جوان 1957 وانطلقت الأشغال بها سنة 1958، و في أقل من ثلاث سنوات وجدت مدينة حقيقية برقان يقطنها 6500 فرنسي و 3500 صحراوي يشتغلون ليلا نهارا لإنجاح إجراء التجربة النووية في الآجال المحددة لها .
يقول الجنرال الفرنسي "لافو" عن أولى جرائم فرنسا النووية بصحراء الجزائر، أن تكاليف أول تجربة ذرية بلغت مليارا و260 مليون فرنك فرنسي، حصلت عليها فرنسا من إسرائيل، حسب الاتفاقية المبرمة بين البلدين في المجال النووي .
•    استخدام نحو 27 ألف جزائري لاختبار مفعول الإشعاعات النووية
نجحت فرنسا و إسرائيل في تجاربهما النووية المشتركة و هما تدركان حق الإدراك أن سكان هذه المنطقة سيعانون لفترة تزيد عن 4500 سنة من وقع إشعاعات نووية لا تفرق بين نبات وحيوان و إنسان أو حجر، ومع سعيها للالتحاق بالنادي النووي آنذاك بغية إظهار عظمتها للعالم مع مد الكيان الصهيوني بالتسلح النووي سرا بأي ثمن، ارتكبت فرنسا جريمتها الشنعاء مع سبق الإصرار .
وحسب الباحث الفرنسي برونو باريلو المتخصص في التجارب النووية الفرنسية فإن ما فعلته فرنسا في صحراء الجزائر، يعد أقسى صور الإبادة بحق السكان المحليين وأسرى جيش التحرير الجزائري، وأضاف في كتابه الشهير "ضحايا التفجيرات النووية يتناولون الكلمة" أنه تم استخدام ما يقدر بـ 27 ألف جزائري لاختبار مفعول الإشعاعات النووية وأثر تفجير قنبلة يوم 13 فبراير 1960، التي بلغت قوتها أكثر من 630 كيلو مترًا وامتدت مساحة إشعاعاتها النووية إلى 700 كيلو متر، مما تسبب في حرق قطاع واسع من أراضى الجنوب الجزائري كما نجم عنها كوارث بيئية وإنسانية ظلت في طي الكتمان.
•    "اليربوع الأزرق" أول تجربة بلغت شدتها خمسة أضعاف قنبلة هيروشيما 
بتاريخ 13 فيفري 2013، وتحت إشراف الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديغول، كانت فرنسا تسابق الزمن قبل الإمضاء على اتفاقيات الحد من التجارب النووية وللحاق بكل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي في مجال التطور النووي، لذلك عملت على تسريع وتيرة برنامجها النووي، حيث تشير روايات تاريخية إلى حضور خبراء إسرائيليين شاركوا في الإعداد لها .
وقد اعترفت فرنسا بأربع تجارب في منطقة رقان بولاية بشار و13 في عين إكّرْ بولاية تمنراست جنوب الجزائر، لكن الباحث وأستاذ الفيزياء والكيمياء النووية في جامعة وهران كاظم العبودي (مؤلف كتاب "يرابيع رقان") أفاد بأن فرنسا أجرت 57 تجربة نووية بالجزائر، وأن المنطقة الصفرية بين تفجير وآخر كانت مسافتها أقل من 150 كلم، مما جعل الجو مشبعا بالإشعاع النووي.

 

وحسب تقرير حصلت عليه وكالة الأنباء الفرنسية سنة 1998 ، من مسؤولين عسكريين لم تسمهم، فقد أرسلت فرنسا جنودا إلى مواقع تجرى فيها التجارب في صحراء الجزائر بين 1960 و1966 لدراسة "الآثار الجسدية والنفسية للسلاح الذري على الإنسان"، وقال التقرير إن الجنود منحوا 45 دقيقة لحفر مواضع قتالية في الأرض الصحراوية الملوثة بالإشعاع، ولم يكن لديهم ما يحميهم إلا النعال العسكرية والقبعات والقفازات وأقنعة الوجه البسيطة. 
•    تمدد الإشعاع الخطير إلى 05 دول افريقية 
عقب تجربة "اليربوع الأزرق"، نشرت وزارة الدفاع الفرنسية خريطة تُحدد مجال التلوث الإشعاعي في حيزٍ ضيق من الصحراء الجزائرية، وعند نشر الخرائط الحقيقية -بعد إخراجها من دائرة أسرار الدفاع عام 2013 تبين أن الغبار النووي طال أرجاء واسعة من منطقة الساحل الأفريقي وصولا إلى أفريقيا الغربية والوسط، فقد وصل الإشعاع السنغال وتشاد وأفريقيا الوسطى وموريتانيا بعد أربعة أيام من التجارب، أما مالي فقد وصلها بعد أقل من 24 ساعة من التفجير.