لم تعد خطابات الرئيس الاسد بحاجة الى من يحملها وينقلها للناس ويستأذن لها بالدخول كما كان هو الحال عندما كان كلام الاسد محاصرا بالتهديد والوعيد والايام المعدودة واتهامات أطفال الاظافر وحمزة الخطيب المزورة .. وكانت كل كلمة يقولها الاسد تشبه عصافير او طيورا محاصرة في اعشاشها وتحيط بها ملايين الافاعي والثعابين والضواري التي تمزقها حتى قبل ان تطير الى سماء العالم .. كل زعماء العالم واعلام العالم وكل عتاة التدوير والتزوير وملايين المواقع والمحطات التي لاشغل لها الا طحن كلمات الاسد .. كانوا يأتون بالخطاب ويمسكون بكل كلمة لتعذيبها وارغامها على ان تعترف بما لاتعرف .. ولتذويبها وجلدها واحراقها ومضغها وسحقها تحت أضراسهم وهي حية تتلوى في افواههم .. حتى الكلام كان يموت ويقتل ويسحل كما البشر .. فالمشروع المدمر كان يريد ان يموت كلام العنفوان قبل عنفوان البشر .. وكان يراد للكلام ان ينزف وان يدخل الزنازين ويباع في اسواق النخاسة والسبايا .. كما حدث للبشر في زمن الثوار الميامين ..

اليوم كلام الاسد يحلق بأجنحة عملاقة كما النسور التي ملكت السماء .. فيما صارت الافاعي طعاما للنسور .. فالنصر نسر .. والهزيمة افعى .. وعندما تطير النسور تهرع الافاعي الى جحورها .. وتصدر فحيحها وصليلها بتوتر وهي خائفة في الجحور .. وفيما نحن نسمع خفقان أجنحة النسور وهي تجول السماء فاننا نسمع هسيس الافاعي وفحيحها وهيجانها وتوترها من الجحور تحت الارض وما وراء الحدود ..

وانا ككل السوريين الوطنيين سمعت خطاب الاسد كلمة كلمة .. واحتفلت بكل كلمة .. وفرشت لها المطارف والحشايا .. وصافحتها .. وخاصة تلك التي حملت الوعد بالتحرير لكل التراب السوري .. لأن الكلام الذي يقوله المنتصرون والقادة له نكهة ضوء النجوم القادم من المستقبل وطعم خبز التاريخ الذي خرج من تنور الاحداث الساخن ووضع على موائد الزمن .. وكل كلمة كانت بردا وسلاما ولها طعم الخبز .. ولكني اريد ان أشكر الرئيس الاسد انه خص اردوغان في خطابه واحتقره ايما احتقار .. واضاف له عملا جديدا بعد ان حاز اردوغان على لقب الازعر سابقا .. فانه قال ان اردوغان "أجير صغير .. واخونجي" .. وهذا الكلام من الأسد كان هدية وبردا وسلاما على قلوب الناس الذين لم يعودوا يريدون لن يجدوا ان لتركيا اي مكان .. وخاصة ان الاسد تعهد ان يكون الدستور شأنا سياديا واستقلاليا لايمس كما كل مقدس .. وهذا الاقتران بين تقديس الدستور وحصر حقنا فيه وبين وصف اردوغان انه اخونجي واجير صغير .. يعني ان مايحلم به البعض من المجانين انهم قد يتسللون الى مصدر القرار في البلاد من بوابة التعديل الدستوري ماهم الا حالمون وواهمون وعقلهم مصاب بالاسهال .. وليس لهم مكان بيننا بعد اليوم طالما ان فيهم رائحة الاجير التركي الاخونجي وان رؤوسهم صارت ارحاما عثمانية تنام كل يوم مع مشروع اردوغان وتحبل منه ..

وبالفعل فان اردوغان يثرثر منذ سبع سنوات ويطلب الكثير ولكنه مطيع لسادته ولم يخالف لهم امرا يوما ما .. وعندما قال له سادته ان دوره مرسوم في الشمال على مقاس محدد وعليه الا يتجاوزه اكتفى بالنباح من خلف اسوار طوروس .. وكنا نسمع نباحه الذي في الحقيقة لم يجعلنا ننام لانه كان مزعجا وعاليا .. ففي كل ليلة كان الكلب التركي ينبح ويمضي الليل في النباح وفي كل نبحة كان الثورجيون يطنون انه سينبح في الصباح بينهم من المسجد الاموي .. أما نحن فكنا نعلم ان هذا الدجال والاجير الصغير وظيفته في تلك المرحلة هي النباح وتربية الكلاب المسعورة .. ولكنه لايجرؤ على شيء آخر ..

وكنت أدهش من اولئك الذين يفسرون اي هدوء في النباح على ان اردوغان سيشاهد فجأة يهبط بطائرته في دمشق معتذرا معللين ذلك بانها براغماتية الرجل .. وكأن براغماتية الدم الذي سفكه هذا السفاح تجعلنا نقبل توبته ونفتح له بيتنا من جديد .. وكان مجرد هذا الكلام والتخمين والامنيات خيانة واهانة .. واحتقار للعقل والضمير والدم والوصايا التي تركها معنا الشهداء والضحايا .. هذا الرجل أجير وموظف لدى الاميريكيين .. والحلفاء بمن فيهم الروس يدركون هذا .. واتفاقاتهم معه تأتي بعد كواليس اتصالات مع الاميريكيين الذين يوافقون او لايوافقون ويرسلون له اشارة خضراء ليقبل او لايقبل .. وعندما قرر الاميريكيون الخروج كاناو يدرسون منحه اذنا بالحلول محلهم .. ولكن العبوس الروسي جعلهم يترددون وجعله حائرا فاما ان يغضب سادته واما ان يغضب الروس والسوخوي .. وهو ينقل نظراته بين ترامب وبوتين وينتظر ان يعطياه الاسارة التي تتحدد طريقه ..

هذا الجير الصغير محبوس في قفص ولن يحلم بعد اليوم ان يهبط جنوبا .. وكما خرج من حلب ورجله فوق رقبته .. فان رجله الثانية ستلتف على رقبته ويخرج من ادلب .. وسيخرج من لواء اسكندرون مهما طال الزمن .. وهناك ألف طريقة لاخراجه من هناك .. باتفاق او بلا اتفاق .. ولن ينفعه أضنة ولا غير اضنة .. السوريون اكتشفوا طاقاتهم الهائلة في الحرب .. وكشفوا ضآلة الأجراء .. والاجراء يصنعون من البلدان التي يحكمونها أيضا بلدانا أجيرة .. تستأجرها القوى المختلفة .. قكما ان بعض البنادق للايجار فان بعص البلدان والاحزاب للايجار .. اردوغان للايجار .. وحزب العدالة والتنمية للايجار كما تنظيم الاخوان المسلمين .. والجيش التركي للايجار لحساب الناتو .. وعندما تكون كل الجوقة للايجار تصبح البلاد كلها للايجار .. أي تركيا كلها حولها الاجير الصغير الى دولة للايجار .. والأجراء لايقدرون على صناعة الحرية والاستقلال .. وسيدفعون الثمن ان عاجلا او آجلا ..

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي «النهضة نيوز»، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.