بعد مرور العامين على تركه العمل كمذيع في قناة الام بي سي حيث ودع مشاهدي برنامجه "الثامنة " , ها هو الاعلامي السعودي داود الشريان ورغم مسؤولياته الادارية وهو من يتولى رئاسة "هيئة الاذاعة والتلفزيون " في بلده يعود مرة اخرى لمجال التقديم من خلال برنامج جديد يحمل اسم "ما حنا بساكتين " .

العنوان يبدو "ملائما " لما يصدر عن الشريان دائما من "دعوات " ظاهرها "ثوري " ينسجم مع "متطلبات " المواطن العادي البسيط لكن "باطنها " يحلينا على ما هو "اعظم " ذلك انه من "المستحيل " ان ينطق الشريان قبل ان يحصل على "الاذن " ومن تابع حلقات برنامجه السابق سيدرك مليا ما نتحدث عنه كما ان سؤالا ملحا يطرح : هل عاد بمحض ارادته ام ان الامر يندرج في سياق "رغبة رسمية " لطالما فشل الاخرون في ملا الفراغ والاضطلاع بدوره الذي يتقنه جيدا ؟ 

في اولى حلقات برنامج " ما احنا بساكتين " تطرق الشريان لقضية هروب الفتيات من ذويهن وطلب اللجوء في اوروبا و أمريكا وهو ملف حافل بالكثير من الحقائق التي تدين "ازدواجية " المجتمع السعودي وليس متوقعا على الاطلاق طرحها بكل جرأة وشجاعة لاسيما ان الموضوع اضحى بابعاد عالمية {بشهادة صاحب البرنامج }  بعد هروب "رهف القنون " وما تلاه من انعكاسات خطيرة .

غير ان ما يمكن التوقف عنده مليا جاء في ختام الحلقة بالضبط حين تحدثداود الشريان عن "امكانية " صدور قرار يسمح بعودة الفارين و "احتضانهم " من جديد مشبها الموضوع بقرار سابق فيما يخص المنخرطين في جبهات القتال في بؤر التوتر ولعل من تابع انذاك احدى حلقات الشريان عن الموضوع و"صراخه " حينها ليصدر بعدها بفترة قصيرة القرار الاشبه "بالعفو " سيتساءل طبعا : هل حقا ينطق مدير الهيئة من نفسه ؟ وهل يمكن لاحد غيره ان "ينتقد " بتلك "الاريحية " دون ان يطاله شيء في المملكة ؟ والسؤال الاهم : هل يحق لداود الشريان ما لا يحق لعلي العلياني مثلا وهو "المعاقب " قبل فترة قصيرة فقط ؟