صناعة الأزمة والترويج لها عن طريق الفوبيا ومن ثم تصديرها كواقع وحقيقة والعمل بعد ذلك على مواجهتها، هي فن تمارسه أمريكا لا لجدارتها بل لعمالة غالبية الأنظمة ولتشتتنا كشعوب . 

أمريكا تفتعل أزمة معينة ضد الهدف السياسي المعيق لبرنامجها الاستعماري،  ثم تروج لها في أمريكا وتصدرها للغرب ، وهي قبلا تمتلك أدوات مواجتها وعلاجها،  ثم تحولها إلى واقع وإشكالية جديدة تعمد إلى مشاركة الآخرين في حلها خاصة الأنظمة العميلة في منطقتنا،  وتكون لها الريادة في ذلك مما يخلق ميزان قوى يرجح كفتها دوما ويعزز ثقافة الدولة العظمى.

 

فتخلق جوا إعلاميا بأدواتها الإعلامية المدفوعة الثمن من ثرواتنا، وتصنع بذلك قناعات في ذهنية الجماهير ، ومن ثم تنفذ بعد تهيئة قابليات الجمهور بأدواتها الاعلامية النفاذة إلى وعي ولا وعي الجماهير، فتشكل ساحات لها قابلية التنفيذ والقبول لما تطرحه أمريكا.

 

هذه الجماهير هي ذاتها التي يعيش أغلبها تحت خط الفقر ، والجهل والأمية، بينما هي تعيش في منطقة غنية بالثروات ، التي يتم إنفاقها من قبل الأنظمة لتكريس سلطتها ولتمكين نفوذ أمريكا ولاستعبادنا .

 

فنحن في الخاتمة  يتم استعبادنا بحجة الحرية والديموقراطية والعدالة، وهي الشعارات التي ترفعها أمريكا .

 

فمشروع الشرق الأوسط الجديد سقط في حرب تموز ٢٠٠٦ في لبنان ، وعام ٢٠٠٨ - ٢٠١٤ في غزة ، وتوغل في السقوط في عام ٢٠١٥ بتوحيد جبهة المقاومة من جنوب لبنان إلى الجولان ، ولكن هذا لا يعني استسلام أصحاب المشروع ، وهو ما يكشفه واقع المنطقة اليوم وما تعيشه من أزمات مفتعلة من أمريكا، وكل تلك الأزمات ضحيتها الأولى شعوب المنطقة ، التي تزداد انقساما بإشعال الفتن المذهبية التي تكرس عملية التقسيم وفق جغرافيا مذهبية وعرقية ، تعزز من شرعية الوجود الصهيوني ، والذي بعد دخول المنطقة في بحور الدم والذبح والعراك المذهبي ، أعلن عن نفسه كدولة دينية وهو ما يؤكد السير قدما في التقسيم لتكريس الهيمنة وشرعية هذا الكيان اللقيط.

 

تملك أمريكا اليوم أدوات مهمة في ذلك هي بعض الأنظمة العميلة ، البترودولار ، واعلام متواطيء اصطف مع المشروع الصهيوأمريكي ،بحجج مذهبية شرعنتها فتاوي فقهاء البترودولار.

 

فالشعوب حاليا للخلف دُرْ ، والاستبداد للأمام سِرْ. 

وتغيير واقعنا هو خيارنا والذي  يجب أن يكون المقاومة  ضد عدو لا يميز بين مذاهبنا وأدياننا، لكنه يستخدمها لمشروعه التقسيمي . فضحايانا اليوم من كل المذاهب والأديان اختلطت دماءهم والقاتل واحد سواء أمريكا أو أدواتها.

المقال يعبّر عن وجهة نظر و رأي كاتبه