في خلفيات الازمة الدبلوماسيّةٌ المتصاعدة وغيرُ المسبوقة بين "اسرائيل" وبولندا، تكمن تصريحات نتنياهو ووزير خارجيته الجديد كاتس حول"تورّط" بولندا في الـ”محرقة اليهودية-المزعومة، مما ادى بالتالي الى إلغاء قمّة "حلف فيشغراد". ففي كلمته أمام رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية، ساوى نتنياهو، بين "معاداة الصهيونية" و"معاداة السامية "، وادعى "أن معاداة الصهيونية هي الطريقة الجديدة لمعاداة السامية ". بينما اقتبس كاتس قول رئيس الوزراء الاسبق يتسحاق شامير بان البولنديين"رضعوا معاداة السامية مع حليب أمهاتهم"، مما فاقم الازمة ودفع البولنديين الى مطالبة نتنياهو و"اسرائيل" باعتذار رسمي وهذا امر مستبعد بسبب الغطرسة الصهيونية المعروفة. وهكذا.. كلما دق الكوز بالجرة في قصة "اسرائيل" و"الاحتلال الاسرائيلي" وجرائم الحرب والابادة الجماعية التي تقترفها "اسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني، وكلما "تجرأ" قائل او مسؤول كبير على توجيه الانتقادات لممارسات الدولة الصهيونية، فتحت واطلقت مدافع الاعلام الامريكية - الصهيونية نيرانها الثقيلة بأتهام ذلك القائل او تلك الجهة بالعنصرية ومعاداة السامية.. تصوروا.. ان كل من ىتجرأ"على رؤية الجرائم الصهيونية يتهم بالعنصرية ومعاداة السامية، واصبح يتهم اليوم في عهد الرئيس ترامب بالارهاب ايضا...؟!! فيا لها من فزاعة مذهلة هذه "اللاسامية" التي يجري سحبها بلا توقف وفي اي وقت واي مناسبة انتقادية ضد "اسرائيل". فالى اي حد مصداقية الاتهامات الاميركية - الصهيونية لكل من يفتح ملف (المحرقة) او ينتقد (اسرائىل) باللاسامية والعنصرية والارهاب..؟! ففي (العنصرية - المزعومة - ضد اليهود واسرائيل) فإن الصورة والوقائع تبدو مغايرة ومقلوبة تماما فالحركة الصهيونية هي العنصرية والادبيات الدينية والسياسية اليهودية الصهيونية هي العنصرية . ونعود ونذكر هنا في هذا السياق بالقرار الذي اتخذته ثلاثة الاف منظمة مدنية غير حكومية تمثل 44 تجمعا اقليميا في العالم في مؤتمر ديربان الجنوب افريقية بتاريخ 2/9/ 2001 الذي وصف "اسرائىل" انها دولة تمارس التفرقة العنصرية ما اثار واشنطن وتل ابيب. وفي صميم الفكر الصهيوني العنصري الارهابي ايضا، ماذا يقول العالم عن تلك التصريحات التي ادلى بها وكررها حاخامهم الاكبر عوباديا يوسف حينما نعت الفلسطينيين والعرب بـ (الافاعي) و(كلهم اشرار ملاعين) و(ان الله نادم لانه خلقهم) ولذلك (يجب سحقهم بالاقدام كما يسحق النمل) و(يجب ابادتهم بالصواريخ) - عن صحيفة هآرتس 9/8/200. واية ضجة وحروب كانت ستنشب من قبل الادارة الامريكية والمؤسسة الصهيونية لو كان من ادلى بهذه الاقوال قائدعربي او مسلم او اوروبي ضد اليهود مثلا؟!! اما في الارهاب وجرائم الحرب ايضا، فان الامور قلبت رأسا على عقب والحقائق يجري تزييفها بفعل القوة والابتزاز الامريكي - الاسرائيلي. وفي الارهاب والاجرام الصهيوني ايضا وبينما يؤكد المؤرخ الاسرائيلي ايلان بابيه: (ان خطط التهجير والتطهير العرقي ما زالت راسخة في العقلية الاسرائيلية)، حذر 781 بروفسورا اسرائيليا في عريضة وقعوها من (اقدام الحكومة الاسرائيلية على اقتراف جرائم حرب ضد الانسانية)، كما وقع800 بروفسور امريكي على وثيقة مماثلة تحذر من سياسة التطهير العرقي الاسرائيلية ضد الفلسطينيين). يضاف الى كل ذلك جملة كبيرة متزايدة من الوثائق والوقائع التي تدين وتجرم الصهيونية و(اسرائيل) بالعنصرية والارهاب واقتراف جرائم حرب ضد اطفال ونساء وشيوخ وشجر وحجر فلسطين). ثم يهاجمون كل من يشكك بـ (المحرقة) او ينتقد الارهاب وجرائم الحرب الاسرائيلية بـ "اللاسامية" و"العنصرية" و"الارهاب" ..تصوروا..؟! فمن يتحمل مسؤولية هذا المشهد..؟! فإلى متى سنبقى ويبقى العالم رهينة لفزاعة اللاسامية ومنطق القوة الابتزازية الامريكية-الصهيونية...؟؟!

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه