واجب محور المقاومة مواجهة التحالف المعادي ، والكفاح الفلسطيني كان وسيبقى العامل الأساسي ، وحشد القوة والقوى عند رأس الرمح " قضية فلسطين " ، هو الذي يفشل مخطط التحالف المعادي لضرب ايران ومحور المقاومة .

لم يعد الكلام حول مؤتمر وارسو وسيلة لاخفاء الهدف العملي من هذا المؤتمر ، فقد أعلنت بولندا أنها لاتستضيف المؤتمر للتخطيط لاعتداء على دولة معينة !!! وأعلن الاميركيون أن المؤتمر ، هو للحوار حول استراتيجية الشرق الأوسط ولجم ايران وتطويعها ، ودانت روسيا المؤتمر وأهدافه واتخذ محور المقاومة موقفا صارما ضد المؤتمر والمؤتمرين لأنهم متآمرون على ايران ومحور المقاومة .

لكن اعلان نتنياهو أمس أمام وزرائه أن هدف المؤتمر " منع ايران من التموضع في سوريا " هو الكلام الواضح والمباشر حول أهداف المؤتمر ، وكان بنيامين نتنياهو قد اقترح على الرئيس ترامب انشاء حلف دولي للتصدي لايران ، وضرب وجودها العسكري وتمددها " الداعم للارهاب " ، في الشرق الأوسط .

هذه الخطوة تنقل المعركة المحتدمة منذ سنوات بين الحلف الاسرائيلي الاميركي وبعض الدول العربية وبين محور المقاومة أي ايران – سوريا والمقاومة بدعم من روسيا .

يأتي هذا المؤتمر في ظروف تهيء فيها الادارة الاميركية للشروع بسياسة عدوانية ميدانيا ، وبعد هذا المؤتمر " الذي كشف عن وجود أهداف كبيرة " ، كخطوة هجومية على ايران تحديدا ، ولكنه يتضمن عملا جادا لدفع اوروبا للانسياق وراء السياسة العدوانية الاستعمارية للادارة الاميركية ، فقد أوقعت الادارة الاميركية اوروبا باستثناء ايطاليا واليونان في كمين الحملة لاسقاط مادورو المنتخب شعبيا ، وبهذا تكون اوروبا قد وضعت أقدامها في مستنقع التفكير الاستعماري العنصري لادارة ترامب .

وهذه الخطيئة سوف تجر اوروبا نحو مزالق اخرى ، وتوقع أنظمتها بتناقض ساخن مع قوانينها ودساتيرها وأناشيدها التي تتغنى بالحرية والديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وقوانينها ، ومواجهة مؤتمر وارسو تأتي كتحصيل حاصل من قبل الدول المناهضة لنهج ترامب العدواني ، لكن الأمر والظرف وتطور الأوضاع السياسية والاقتصادية في العالم يتطلب في هذه اللحظة خطوة أوسع من الدفاع أو المواجهة ، اللحظة تحتاج الى قفزة استراتيجية بعد بحث معمق بين دول محور المواجهة وبين الدول الكبرى في هذا المحور كالصين وروسيا وربما السويد والدول الاسكندنافية وبعض دول اوروبا .

حلف جديد لمواجهة حلف وارسو الجديد

الخطوة الاستراتيجية المطلوب اتخاذها بأسرع وقت ممكن هي انشاء حلف يأخذ زمام المبادرة في مطاردة الطغاة والاستعماريين وحلفهم ، ومن العناوين الهامة لهذا الحلف الجديد الذي نقترح اقامته بأسرع وقت ممكن النقاط الاستراتيجية التالية :

1- رفع شعار شرق أوسط خال من الأسلحة النووية ومطاردة من يمتلك السلاح النووي في المنطقة واجباره على تدمير ترسانته " كما جرى مع كوريا الشمالية " ، ولا يوجد لبس في أن هذا أمر ضروي للغاية .

2- يعمل الحلف ضمن برنامجه الاستراتيجي لخلق آلية ضغط على مجلس الأمن للعمل على تطبيق قراراته الخاصة بالشرق الأوسط ، وفي مقدمتها قراري 242 و338 .

3- يعمل الحلف عبر آليات دولية لوقف فوري للقوة الاسرائيلية المحتلة بتغيير معالم المناطق التي تحتلها حسب ميثاق الأمم المتحدة ، واتفاقية جنيف والمعاهدات التي تحكم ممارسات القوى المحتلة ، وهذا يعني الغاء خطوات الاستيطان وتهويد القدس .

4- ملاحقة القوات المحتلة أينما كانت لمحاسبتها على اضطهاد وتعذيب الأسرى ، وارتكاب جرائم الحرب والحرب الجماعية واستهداف المدنيين .

وسيكون من المهم أن يعلن هذا الحلف أن وسائل ضغطه لتطبيق قرارات الأمم المتحدة ، ومحاسبة مجرمي الحرب ، ووقف الجرائم التي ترتكب ضد المدنيين هي وسائل سياسية ودبلوماسية ، لكن الحلف سيكون جاهزا لتلبية نداء أي شعب يطلب المساعدة لوضع حد لاجرام المستعمرين ولحماية المدنيين من اجرام المحتلين .

على هذا الحلف أن ينشط عبر مؤتمرات اقليمية وتظاهرات شعبية ، وعبر اتخاذ خطوات عقابية ضد مرتكبي جرائم الحرب : دولا وجيوشا وأفرادا .

حملات المقاطعة ستكون بقرار الحلف عقوبة تنزل بمن يرتكب الجرائم من القوات المحتلة لأراضي الغير ، ولاشك أن الاستعمار الذي تمارسه اسرائيل استيطانيا واجراميا في فلسطين هو الهدف الأول لهذه العقوبات ، فمقاطعة اسرائيل وحث شعوب العالم على مقاطعتها كنظام عنصري استعماري يرتكب جرائم حرب على مدار الساعة ستكون البند الأول على جدول أعمال هذا الحلف للمبادرة بملاحقة الجناة ومجرمي الحرب ، وسيكون الوجه الآخر لهذا البند الهجومي هو شن الحملات الشعبية في العالم لعدم الانصياع لتعليمات ادارة ترامب الصهيونية بمقاطعة دول " أطراف الحلف الجديد " ، الحلف الذي يتصدى للمستعمرين والطغاة – مثل ايران .

هذه المبادرة ستكون نقطة تحول بطيئة ، ولكن متنامية ضد الاستعماريين وستنضوي كافة الهيئات والجمعيات الانسانية والمناهضة للعنصرية والساعية لانقاذ الأطفال والمدنيين تحت علم هذا الحلف لتوافق الأهداف .

الشعب الفلسطيني يحتاج الى حماية دولية ، وهذا الحلف سيكون أول خطوة لحمايته

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه