لم يعد ربط ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض السرطان في البقاع، بتلوث الليطاني، يُرمى جزافاً. الشبهات التي كان يكيلها أهالي بر الياس والمرج وحوش الرافقة وعنجر (...) ضد أصحاب المصانع والبلديات الذين يصرفون المياه الصناعية والمبتذلة في النهر وروافده، باتت موثقة لدى مصلحة الليطاني

يسجّل البقاع النسبة الأكبر من الاصابات بمرض السرطان في لبنان، وبما يتعدّى بأضعاف المعدلات العالمية مقارنة بعدد السكان. في دراسة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، حصلت عليها «الأخبار»، واستندت إلى عدد حالات الاستشفاء على نفقة وزارة الصحة، تبيّن أن العدد الأكبر من الاصابات يتركّز في القرى والبلدات المجاورة لنهر الليطاني وروافده. ففي حين يحتل لبنان المرتبة الـ48 عالمياً بمعدل 242.8 اصابة لكل 100 ألف نسمة، سجّلت في بلدة بر الياس، مثلاً، 600 اصابة بالسرطان من أصل عدد سكان البلدة البالغ 12185 نسمة.

فيما سُجّلت 60 إصابة في بلدة حوش الرافقة البالغ عدد سكانها نحو 1700 نسمة، و40 إصابة في بلدة تمنين التحتا البالغ عدد سكانها 3863 نسمة. كما سجلت معدلات مماثلة في بلدات القرعون والمرج والمنصورة وغزة وحوش الحريمة والروضة والدلهمية والفرزل. ويتبين هول هذه الأرقام إذا ما قورنت بعدد الاصابات في أستراليا، مثلاً، التي تحتل المرتبة الأولى عالمياً بمعدل 468 إصابة لكل مئة ألف نسمة!

واستندت المصلحة إلى دراسة حديثة نشرت أخيراً في مجلة «جورنال كانسر» العلمية، كانت خلاصتها ان «البلدان ذات معدلات التلوث الأعلى (بما في ذلك تلوث المياه) تسجّل معدلات أعلى من الإصابة بالسرطان». وأشارت الى أن العديد من المواد المصنّفة كمواد مسرطنة (أنظر الجدول)، ثبت وجودها في نهر الليطاني. منها:
الـ«ديوكسان» الموجود بتركيزات عالية جداً في مكبّات النفايات، ويعتبر السبب الأساس لتلوث النهر في بر الياس لتسربّه من مكبّ النفايات في البلدة، إضافة مصانع مستحضرات التجميل والدهانات والمنظفات التي تصبّ صرفها الصناعي في الليطاني او في شبكات الصرف الصحي من دون معالجة. وترتبط هذه المادة بالاصابة بسرطانات الكبد والكلى والمرارة والجهاز التنفسي.

الزرنيخ الذي ثبت وجوده في النهر بمعدلات فوق الحد الاقصى المسموح به، وهو ينجم أساساً عن صرف مصانع الأصباغ والورق والمواد الحافظة للأخشاب، ويتسبب بسرطانات المثانة والرئة والجلد.

«الكروم 6» الناجم عن صرف مصانع الدهانات، ويتسبب بسرطان المعدة.

«النيترات» الناجمة عن الاسراف في استعمال الاسمدة الزراعية والمزارع التي ترمي مخلفاتها في النهر، وعن صرف محطات تكرير الصرف الصحي، ويعتبر سبباً رئيسياً للاصابة بسرطانات القولون والكلى والمبيض والمثانة.

نواتج التطهير الجانبية التي تنتج عن تفاعل مادة الكلور التي تستخدم لتنظيف المياه مع البقايا الحيوانية (الناتجة عن المزارع والمسالخ). إذ يتفاعل الكلور مع المواد العضوية في هذه البقايا ويشكل نواتج التطهير الجانبية السامة المسببة لسرطانات المثانة والكبد والكلى والأمعاء، وتشوّهات الأجنة.

التقرير أكد ان كل هذه المواد المسرطنة موجودة في الليطاني، كما أن مسبباتها كانت، ولا تزال، موجودة. وخلصت الى أن ذلك «يؤكد فرضية كون الليطاني نهرا حاملا وناقلا للسرطان». ولفت الى أن وجود هذه الملوثات المسرطنة لا يقتصر على النهر، «بل إنها على الارجح تتسرب الى المياه الجوفية وتلوثها وتنقل السرطان مباشرة الى عقر دار سكان الحوض الاعلى للنهر».

8396 هكتاراً
مساحة الأراضي الزراعية الواقعة في حرم النهر (ضمن مسافة كيلومترين من ضفتيه)، يمكن أن تروى كلها من النهر مباشرة. وبعد تصاعد أزمة الليطاني ومقاطعة المنتجات الزراعية المزروعة في محيطه، انخفض عدد الأراضي المروية من النهر أو روافده إلى حوالي الف هكتار.

50000 نسمة
عدد المستفيدين من مياه الشفة في عدد من المناطق الواقعة في الحوض الاعلى والتي تتغذى من مصادر شمسين، علماً أن الفحوصات المخبرية التي أجرتها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تؤكد عدم سلامة هذه المياه وعدم صلاحيتها حتى للاستعمال المنزلي.

100000 نسمة
العدد التقريبي للبنانيين المقيمين في القرى القريبة جداً من النهر في أقضية زحلة والبقاع الغربي وبعلبك.

68645 نسمة
عدد النازحين السوريين المقيمين ضمن مخيمات وتجمعات على ضفاف الليطاني ممن تصب مياه صرفهم الصحي مباشرة في النهر.

4 ملايين م3
كمية الصرف الصناعي غير المعالج التي ترمى في النهر سنوياً، والناتجة عن 185 مصنعا تم مسحها في الحوض الأعلى، علماً ن عدد المصانع المرخصة وغير المرخصة يقدر بـ865، مما يجعل هذا الرقم قابلاً للزيادة بعد استكمال المسح.

46 مليون م3
كمية الصرف الصحي غير المعالج التي تصب في الحوض الأعلى مباشرة في النهر أو تتسرب الى المياه الجوفية في ظل غياب محطات التكرير أو تعطّلها.