فجَّرت مشاركة غير معلنة لوفد دبلوماسي تونسي في مؤتمر وارسو جنبًا إلى جنب مع قادة الكيان الصهيوني موجة غضب بين الأوساط الحزبية والشعبية التونسية، وسط دعوات لمساءلة وزير الخارجية خميس الجيهناوي واتهامات للإعلام المحلي بالتعتيم على الخبر.

وعلى الرغم من عدم إعلان الخارجية التونسية عن مشاركتها في المؤتمر، إلا أن الصورة الجماعية التي تداولتها وسائل الإعلام حول العالم أظهرت وجود كاتب الدولة للخارجية التونسية صبري بشطبجي من ضمن الشخصيات المشاركة.

وسارعت قيادات سياسية وأحزاب لإدانة مشاركة تونس في المؤتمر، متهمة الخارجية بمحاولة التستر على ما وصف بـ"فضيحة التطبيع وخيانة القضية الفلسطينية".

وفي هذا السياق، نشر حزب العمال المعارض بيانًا أدان عبره ما وصفه بـ "هرولة النظام التونسي للمشاركة في القمة عبر كاتب الدولة للشؤون الخارجية واصطفاف الائتلاف الحكومي وراء أنظمة العمالة الخليجية بقيادة السعودية".

واعتبر الحزب أن المؤتمر يشكل "خطوة إضافية لفرض التطبيع مع العدو الصهيوني وتحويله إلى أمر واقع وعلني، في تحد سافر لمواقف الشعوب العربية ولمشاعر الشعب الفلسطيني الذي يتعرض إلى حملات إبادة واعتداء واستيطان".

بدوره دعا حزب العمال التونسيين والقوى الوطنية التقدمية للتنديد بالمشاركة التونسية، ورفض الانخراط في سياسة المحاور الدولية المعادية لطموحات الشعوب في التحرر.

كذلك هاجم الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي مشاركة كاتب الدولة للخارجية في مؤتمر "وارسو" في تدوينة له بعنوان "عندما تطعن الدبلوماسية التونسية الشعب الفلسطيني في الظهر".

واستنكر الشابي ما وصفه بـ"إصرار تونس على حضور المؤتمر، رغم غياب ومقاطعة السلطة الفلسطينية"، لافتا إلى أن غياب الأخيرة "أسقط ورقة التوت عن المطبعين العرب، ومن بينهم الدولة التونسية برئاستها وحكومتها وحركة نهضتها".

وختم ساخرا: "شكرا لكم سيدي الرئيس وسيدي رئيس الحكومة وسيدي الشيخ على روحكم الوطنية العالية، وعلى تمسككم بنص الدستور، والانتصار لحركة التحرر الوطني الفلسطيني".

وندد النائب عن الجبهة الشعبية عمار عمروسية في حديث صحفي أيضًا بمشاركة تونس في المؤتمر، والانصياع لضغوطات السعودية والولايات المتحدة، ضمن توجه أعلن عنه ترامب في "صفقة القرن" لوأد القضية الفلسطينية، وأضاف: "هذا المؤتمر هو عبارة عن التقاء عملاء الصهاينة في الوطن العربي..الحكومة التونسية شاركت بكاتب دولة مع محاولة إخفائه، لكنَّ الصورة فضحته".

وأكد عمروسية أن الجبهة الشعبية طالبت بجلسة عامة لمساءلة الحكومة ورئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية حول المشاركة التونسية في "وارسو"، لكن استحال ذلك بسبب ما اعتبره رفض الأحزاب الكبرى في البرلمان تجريم التطبيع.