من اسباب الأزمات والمشكلات التي يعيشها شعبنا العراقي اليوم في كل مجالات الحياة، هو البناء الخاطئ للنظام السياسي في العراق بعد الاحتلال الامريكي عام ٢٠٠٣ م ، وأهم نقاط الضعف الذي بني عليه هذا النظام ما يلي:

 

١- التغيير الخارجي: كان المفروض من الامم المتحدة ان تدعم التغيير الداخلي الذي يقوده الشعب بنفسه كما حصل في عام ١٩٩١، وذلك حتى تبرز الافكار والقيادات من داخل الشعب بما يتلائم مع ثقافة وعقائد الشعب العراقي ، ولا تأتي من ثقافات أخرى.

 

٢- القيادة المستوردة: رجال الحكم و السياسية الذين اتت بهم القوات الامريكية ، كانوا جميعهم من خارج العراق ومواطنين لدول اخرى يحملون جنسيات أجنبية، وقد تركوا العراق منذ عقود من الزمن ولا يهمهم من العراق سوى نهب خزائنه وسرقة ثرواته.

 

٣- أسلوب المحاصصة: النهج الذي أسسته أمريكا في النظام السياسي العراقي الجديد جعل من العراق الواحد يتحول الى ان يتقسم الى حصص صغيرة بين الطوائف والاحزاب.

 

٤- خلق الطائفية: حول الاحتلال هوية الشعب العراقي من هوية وطنية واحدة الى هويات متعددة منها الشيعة والسنة والأكراد والتركمان ....الخ. وهذا اكبر خطر يهدد الأمن القومي العراقي ووحدته.

 

٥- الديمقراطية المفتوحة: النظام الديمقراطي المطبق اليوم في العراق لا يوجد له مثيل في عالم؛ لأنه لا يوجد فيه خطوط حمر تحفظ مصلحة العراق وسيادته، فيستطيع كل من هب ودب ان يدخل في هذا النظام وان يشرع ويحكم بما شاءت اهوائه.

 

٦- سلطة الشعب الحر: تحول النظام السياسي في العراق في يوم وليلة من سلطة رجل واحد يحكم بقبضة من الحديد والنار خلال عقود من الزمن الى سلطة شعب غير مهيء للحكم ولا يعرف معنى المصلحة الوطنية ويتبعون النظام العشائري والمذهبي.

 

٧- النظام البرلماني الفاشل: يفترض في النظام البرلماني ان تقوم الكتلة الاكبر بتشكيل الحكومة وتشرع القوانين في البرلمان، بينما الاحزاب الصغيرة تبقى معارضة ومشرفة على عمل الحكومة من اجل ضمان الرقابة وسلامة عدم انحراف الحكومة، ولكن في العراق تحالف جميع من في قبة البرلمان على الفساد وحماية بعضهم البعض.

 

٨- الفساد الاداري: منذ اليوم الاول للاحتلال الامريكي قد ورطوا الاحزاب والقادة السياسيين بصفقات فساد كبيرة داخل العراق، وجعلوا الفساد كحالة طبيعية في المجتمع يتعامل بها اصغر موظف الى اعلى وظيفة حكومية.

 

٩- النظام الفدرالي: معنى النظام الفدرالي ان تتحد مجموعة من الدول في دولة واحدة، ولكن الذي حصل في العراق هو العكس تماما اذ تحولت دولة واحدة الى دولتين ولعله اكثر في المستقبل.

 

١٠- السير نحو المجهول: في كل دولة او مؤسسة لابد ان تكون فيها رؤية مستقبلية عشرينية لكل مجالات الحكم والادارة ، وكل حكومة جديدة تكتب استراتيجية خماسية على وفق الرؤية المستقبلية، ونهاية كل سنة تكتب موازنة سنوية على وفق الخطة الخماسية، ولكن في العراق يكتفون بكتابة الموازنة السنوية الخالية من التخطيط الاستراتيجي والرؤية المستقبلية، وبذلك نسير نحو المجهول.

 

١١- خدمة المواطن: الغرض من وجود النظام السياسي هو خدمة المواطن وحفظ النظام و الأمن وحدود البلد، ولكن في العراق الجديد الأمر بالعكس تماما على الشعب ان يقوم بحفظ الحكومة ومحاربة الارهاب وتحرير أراضيه وفوق ذلك ان يدفع الشعب أموال طائلة لتوفير الكهرباء وشرب الماء واستيراد الطعام والثياب والسفر للعلاج خارج العراق، ووظيفة الحكومة هو سرقة اموال العراق وتحويلها الى البنوك العالمية.

 

١٢- اعادة انتخاب الفاسدين: قانون الانتخابات في العراق يسهل للاحزاب الكبيرة السيطرة على البرلمان والحكم وابعاد المستقلين والاحزاب الجديدة، وذلك من خلال الترشيح للقائمة او لرئيسها وتوزيع الاصوات الزائدة على من لم يفلح بكسب الاصوات.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه