عند الحديث عن الكيانات الوظيفية التابعة ينبغي تذكر ان هذه الكيانات ليست دولاً بالمعنى المتداول بل هي حالة وجسم مريض يخضع لاجهزة التنفس الاميركي الصناعي وترزح تحت وصايتها وإرادتها .
بالتالي عند الحديث عن جولة  بن سلمان للبحث عن حلفاءنعطي الزيارة والرجل حجماً يفوق حجمه ولا يتفق مع دوره ومكانته ووظائفه .
قبل فترة وجيزة اعلن ترامب بوضوح ان السعودية لا تستطيع البقاء لمدة أسبوعين بدون الحماية الاميركية وان عليها ان تدفع المال نظير ذلك .
لذا اذا ارادت السعودية -  ( اي ابن سلمان ) لان الوطن في الانظمة يختزله شخص الحاكم- ان تكون مشروعاً اقليمياً عليها ان تبني علاقات شراكة واقتصاد وتعاون وتبادل تجاري مع دول الجوار وليس الاستمرار في لعب ادوار تمليها اميركا التي ترفع سيف قانون جاستا ،  و قضية الخاشقجي على رأس ابن سلمان الغارق بالأزمات الاقتصادية والامنية ،  والعسكرية  ، والسياسيةووجوده نفسه والذي واجه فشلاً في العراق وسورية ولبنان واليمن والمنطقة الشرقية في الداخل والجنوبية في نجران وعسير وجيزان .
ان بحث ابن سلمان عن حلفاء جدد وفك عزلته  الإقليمية والدولية التي تذكرونا  بفضيحة عزلته بقمة العشرين تحتاج لاستراتيجيات دول مستقلة لا تخضع للوصاية من اي طرف وتمتلك مشروعاً استراتيجياً لا يدار بالريموت الاميركي الصهيوني بل وفقاً لمصالح الشعوب صاحبة المصلحة.
ولو استعرضنا جولة  ابن سلمان سنستنتج انها استهدفت الباكستان في المقام الاول واستثمرت موقف عمران خان الذي صرح انه يقيم وزناً للمال ولا يقيم وزناً للقيم ، واستثمرت عجز موازنة الباكستان البالغة ٢٥ مليار دولار وانخفاض احتياط الباكستان من العملات الصعبة ل ١٠ مليار دولار وقد ضخ ٢٠ مليار دولار وافرج عن ٢١٠٠ سجين باكستاني نظير العملية الارهابية التي شنت  من جنوب الباكستان على محافظة سيستان وبلوشستان، وهذا يذكرنا بتهديد ابن سلمان لايران حين قال اننا سننقل المعركة للداخل الايراني.
ان التوجه للدول الآسيوية لن يغير  من صورة ابن سلمان الملطخة بالدماء والاخفاقات وارتباط تاريخه وصورته بتقطيع الأوصال واعتقال المعارضين واغتيالهم ،  وبقانون جاستا ، والتخبط السياسي ،  والتورط باليمن ، وفشله بالعراق وسورية  ولبنان.
  كما يسعى ابن سلمان من خلال جولته  للعب دور وفتح خطوط مع طالبان لانتزاع هذا الملف من قطر التي وفرت  بالدوحة منصة للحوار بين طالبان واميركا ويقدم  نفسه كبديل للدوحة .
و يسعى لقطع الطريق على الاستثمارات الصينية الايرانية والمشاريع التي بلغت ٤٨ مليار دولار عام ٢٠١٨ ، وقد حلت الصين محل توتال الفرنسية التي انسحبت من ايران ، وتعتبر الصين اكبر مستورد للنفط في العالم وتعتبر ايران من دول المقدمة في تصدير النفط والغاز .
وتقيم الصين استثمارات صينية باكستانية كالطرق البرية والجوية وسكك حديدية ومناطق تجارية حرة تقدر بأكثر من ٦٠ مليار دولار ودخول السعودية للمنطقة سيربطها بهذا المشروع وترتبط اقتصادياً بالصين ثاني اقتصاد او ربما اول اقتصاد في العالم .
وعند الحديث عن محاولة ابن سلمان توطيد حكمه نتذكر ان رغبة اميركا بالانسحاب من افغانستان وسورية ستخلق فراغاً استراتيجياً وترفع  الغطاء عن كل المرتبطين بالمشروع الاميركي وتضعهم  بمواجهة أزماتهم وشعوبهم ومصيرهم ، فالدول تعنى بمصالحها وليس بتوطيد اركان اشخاص توارثو الحكم بالتناسل .
كما لا ننسى ان تورط السعودية باليمن يهدد مستقبلها برمته ولن تستطيع السعودية فرض ما تريده وانتزاع مواقف سياسية لا من الباكستان ولا من الهند ولا الصين .
كما ان الهند والصين من دول البريكس وترتبطان بمصالح استراتيجية ، والتناقضات بين الهند وباكستان تكاد تعصف بالبلدين الامر الذي سيصعب على ابن سلمان ادارة هذا الملف واللعب على التناقضات .
ان الميدان ليس مباحاً لعبث ابن سلمان ومحاولاته إشعال جبهة الباكستان برغم مد روحاني يده للجميع ، فقد صرح قائد فيلق القدس قاسمي سليمان ان الحادث الاخير في زاهدان الذي انطلق من جنوب الباكستان كان مؤلماً جداً الا ان العلاقات الايرانية الباكستانية في اعلى مستوياتها .
ونتذكر ان ايران أرسلت قوة خاصة في العملية الارهابية بالعرض العسكري لمسافة ١٨٠٠ كم داخل الباكستان وأحضرت الارهابيين وقدمتهم للمحاكمة 

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر و رأي كاتبه