نشرت صحيفة "أوبزيرفر" مقالا تحليليا لسايمون تيسدال يتطرق لمحادثات سرية يجريها مقربون من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبيع تقنيات نووية للسعودية.

وقال الكاتب في المقال ، إن فكرة بيع الولايات المتحدة للسعودية تقنيات تمكنها في المستقبل من الحصول على أسلحة نووية، هي فكرة غريبة.


وأضاف أنه بعد كل هذه الهستيريا الأمريكية والتحذيرات الإسرائيلية من خطورة حصول إيران؛ خصم السعودية اللدود، على السلاح النووي، فإن من المتوقع أن يكون ترامب أكثر حذرا، إلا أن مقربين من مسؤولين في البيت الأبيض وجنرالات سابقين اجتمعوا سرا لإبرام اتفاقيات بمليارات الدولارات مع الرياض.


ونقل الكاتب عن الخبراء قلقهم من نقل تقنيات نووية أمريكية حساسة إلى السعودية، لأن ذلك سيسمح لها ببناء أسلحة نووية في ظل منطقة الشرق الأوسط المتوترة.

 

لكن هذا ما حدث بالضبط، فبحسب تقرير للكونغرس فإنه كُشف عن محاولات مسؤولين بارزين في البيت الأبيض إلى جانب جنرالات متقاعدين وأقارب للرئيس ومقربين منه، لبيع تكنولوجيا نووية سرا إلى الرياض. ويُقال إن المحادثات مستمرة رغم الرقابة المتواصلة والنصيحة القانونية بأن نقل التكنولوجيا التي لا تخضع للمعايير المتشددة سيخرق القانون الأمريكي والدولي بشأن انتشار السلاح النووي وسيؤدي إلى سباق تسلح نووي.

 

وجاء ذلك ضمن النتائج الأولية للتحقيق، التي نشرتها لجنة في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، وقام على شهادات عدد من الأشخاص الذين تقدموا للتحذير من خطوة كهذه.

 

وركز التقرير على كل من مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق وجاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس ترامب، وكلاهما في تركيز التحقيق الذي يقوم به روبرت مولر بشأن التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية.

 

وقالت لجنة الكونغرس إنها ستقوم بتوسيع تحقيقها "لتحديد ما إذا كانت الأفعال التي قامت بها إدارة ترامب تخدم الأمن القومي للولايات المتحدة، أم إنها تخدم من شاركوا فيها ومصالحهم المالية".


وأصبح الموضوع ملحا لأن التحقيق يتحدث عن أن "جهود الإدارة لنقل تكنولوجيا نووية أمريكية حساسة إلى السعودية تبدو مستمرة".

 

وحتى 12 شباط/ فبراير من هذا العام عقدت إدارة ترامب اجتماعا بين ترامب و"من يطورون تكنولوجيا نووية" بشأن بيعها إلى السعوديين وبقية الدول. وحذرت من زيارة كوشنر هذا الأسبوع إلى عواصم الشرق الأوسط ومنها الرياض لمناقشة التنمية الاقتصادية والسلام في المنطقة.

 

وجاء في التقرير: "يخشى الخبراء من إمكانية نقل تكنولوجيا نووية حساسة إلى السعودية، وتمكينها من إنتاج أسلحة نووية تسهم في نشر السلاح بمنطقة الشرق الأوسط غير المستقرة".

 

واستشهد التقرير بتصريح لمحمد بن سلمان العام الماضي، حيث قال: "بدون شك لو طورت إيران القنبلة النووية فسنطورها في أسرع وقت".

 

ويقول الكاتب إن السعودية تملك احتياطيا كبيرا من النفط وطاقة شمسية ورياحا، إلا أن السعوديين يتحدثون عن حاجتهم للطاقة النووية.

 

وفي الولايات المتحدة يقول المدافعون عن المحاولات السعودية إنها ستحصل على الطاقة النووية من الصين وروسيا إن لم توفرها واشنطن لها، إلا أنهم يطالبون بمعايير احترازية قبل نقل التكنولوجيا إليها.

 

ولم تمض المفاوضات السعودية مع إدارة باراك أوباما بسبب رفض الرياض التوقيع على تعهد بعدم تخصيب اليورانيوم بنفسها، ما يمنحها القدرة على تطوير القنبلة النووية.


وينص القانون الأمريكي الصادر عام 1954 على ضرورة تمرير الكونغرس لأي اتفاق محتمل يسمح للسعودية باستخدام التكنولوجيا النووية، إلا أن تقرير مجلس النواب يشير إلى مصالح تجارية "تقف وبقوة" وراء مساعدة السعودية في تجنب المعايير التي ينص عليها القانون الأمريكي وبالتعاون مع مقربين من ترامب، حيث "ستحصل تلك الكيانات التجارية على مليارات الدولارات".


ولهذا السبب تُحاط المفاوضات بغلاف من السرية كما يقول التقرير. ولكنه حدد شركة "آي بي 3  إنترناشونال" التي تقف وسط جهود بناء عدد من المفاعلات النووية في السعودية. وبحسب التقرير فقد عين فلين كمستشار لواحدة من الفروع التابعة للشركة، وقام بالضغط لتوقيع الصفقة عندما كان في البيت الأبيض. وكذا جاك كين المؤسس المشارك لشركة "آي بي 3"، وهو من ساعد على ترتيب لقاء 12 شباط/ فبراير مع ترامب. و"هناك شخص بارز في هذا الجهد هو توماس باراك، صديق ترامب منذ عقود ورئيس لجنة تنصيبه كرئيس".

 

وذكر التقرير أن باراك لديه صلات قوية في الخليج. ويتحدث تيسدال عن تداعيات كل ذلك، والتي يصفها بالقاتمة لأنها تقدم صورة أخرى عن محاولات التكسب ماليا من رئاسة ترامب، وعن تضارب في المصالح للعاملين مع الرئيس. وهناك أمر آخر وأخطر يتعلق بعودة إيران لنشاطها النووي، وهي التي وافقت عام 2015 على الحد منها، ولا تزال ملتزمة ببنود الاتفاقية رغم خروج ترامب منها العام الماضي.

 

كما أن تخلي الولايات المتحدة وروسيا عن معاهدات الحد من التسلح قد تزيد من مخاطر انتشار السلاح النووي. وربما كانت محاولات بيع السلاح النووي وراء تبرئة ترامب لابن سلمان في أعقاب جريمة قتل جمال خاشقجي وتجاهله الجرائم السعودية في اليمن والانتهاكات الأخرى.