قامت المجموعة الإرهابية المسلّحة ” هيئة تحرير الشام” جبهة النصرة سابقاً، خلال الشهرين الماضيين من كانون الأول 2018 م، حتى شباط 2019م، بالسيطرة الكاملة على منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب.

المجموعات المسلحة الأخرى إما انضمّت تحت سيطرة الهيئة، أو غادرت المنطقة.

إن عدم وجود أيّ معارضة من قبل تركيا، أو مقاومة من قِبل المجموعات المسلّحة المدعومة من قبلها، يدلّ على الدور المباشر للأجهزة الأمنية التركية في تعزيز موقف “هيئة تحرير الشام” في إدلب.

و من هنا نرى تصريح زعيم الإرهابيين أبو محمد الجولاني ، علانية عن دعمه لخطط تركيا للقيام بعملية ضد الأكراد في شمال شرق سوريا.

في أوائل شباط أعرب قادة الحلفاء الرئيسيين لـ”هيئة تحرير الشام” في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب، المتمثلة في المجموعات الإرهابية : (حزب الإسلام التركستاني، وأجندة القفقاز، و مجموعة حرّاس الدين التي تمثل القاعدة)، بعد استيلاء ” هيئة تحرير الشام” على السلطة بإدلب عن عدم رضاهم بحجب مرور البضائع إلى الأراضي التي تسيطر عليها السلطات الحكومية السورية.

إلا أن الجولاني طمأن رفاقه بالقول إن العلاقات مع الحكومة السورية ستتم “تسويتها” في المعركة المقبلة معها قريباً ، وسيتزامن ذلك مع بدء عملية القوات المسلّحة التركية في شرق الفرات.

تم إنشاء هيئة قيادة عسكرية موحّدة بقيادة “هيئة تحرير الشام” تحت اسم  “المجلس العسكري” ، والتي يخضع لها مقرّ العمليات، وتوحيد ممثلي جميع المجموعات المسلحة، بما في ذلك قوات المعارضة السابقة، مثل الفرقة الساحلية ، جيش العزّة ، صقور الشام ، وعدد من المجموعات الأخرى.

شكّل الإرهابيون مجموعات هجومية مُعززة بالدبابات والمدفعية، على اتجاه حلب، حماة، اللاذقية.

منذ بداية شباط من هذا العام ، سجّل المركز الروسي للمصالحة التابع للأطراف المتحاربة في سوريا أكثر من (60) انتهاكاً لوقف الأعمال القتالية من جانب المجموعات المسلحة الإرهابية، وتتم التعبئة القسرية للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (15 و22) سنة.

يحدث هذا تحت أنظار الجيش التركي ، الذي لا يفعل شيئاً لمنع تدهور الوضع.

بالتالي، فإن فكرة إنشاء منطقة منزوعة السلاح وحلّ الوضع بالوسائل الدبلوماسية فقد مصداقيته. علاوة على ذلك تستمر عمليات توريد الأسلحة والذخيرة إلى المسلحين عبر الأراضي التركية.

في كانون الثاني من هذا العام ، قدّمت الأجهزة الأمنية القطرية مجموعة من منظومات الدفاع الجوي المحمولة ، التي يمكن استخدامها لمواجهة الطيران السوري مع بداية هجوم الإرهابيين.

كلّ هذا يشير إلى أن تركيا لا تفي عمداً بشروط توقيعها في أيلول 2018 م، في مدينة “سـوتشي” على مذكرة حول إنشاء في منطقة خفض التصعيد منطقة منزوعة السلاح.