تخيل أنك تسافر في مركبة على شكل شقة استوديو مع فريق مكون من تسعة أفراد، في رحلة يمكن أن تستغرق في الذهاب والإياب ثلاث سنوات، إلى الكوكب الأحمر.

مهمة الوصول إلى المريخ هي رحلة يقطع المسافرون فيها قرابة الـ250 مليون ميل من السفر، وسيخضع رواد الفضاء في مهمة المريخ لظروف قاسية تتطلب مهارات حل المشكلات والتفكير الإبداعي، فكيف يجري التحضير لها؟

وبغض النظر عن مدى النجاح الذي يمكن أن يحققه الفريق، فبعد مرور وقت طويل ستظهر مشاكل قد تؤثر على مزاج رائد الفضاء أو معرفته أو معنوياته أو تفاعله مع الآخرين.

نشر موقع "ديجيتال جورنال"، اليوم الأحد، أنه في أكتوبر 2017 وافق المعهد الروسي لمشاكل الطب الحيوي، ووكالة ناسا، على إجراء تجارب مشتركة على طاقم من رواد الفضاء هنا في الأرض لغرض عزلهم مدة طويلة، ودراسة مدى التأثيرات النفسية عليهم، في بيئات تناظرية.

في هذه البيئات يجري اختبار عدد من الأشياء، ومن  ذلك التقنيات الجديدة، والمعدات الآلية، والمركبات، والموائل، والاتصالات، وتوليد الطاقة، والبنية التحتية، والتخزين.

ولكن بنفس القدر من الأهمية هناك اختبار السلوك البشري أيضاً، ومن ذلك العزلة، والحرمان من النوم، والمهام المصممة خصوصاً، ومشاكل التحكم في المهمة التي يمكن أن تنشأ، ومحاكاة السفر الفعلي في الفضاء مع الاتصال المتأخر مع الأرض.

يطور باحثون من جامعة نورث وسترن نموذجاً تنبؤياً لمساعدة وكالة ناسا على توقع حدوث صراعات وانقطاع في الاتصالات بين أعضاء الطاقم، لتجنب المشاكل التي قد تؤدي إلى قطع مهمة المريخ.

والغرض من هذه الدراسة هو توقع السلوك البشري، ودراسة الآثار النفسية، ومعرفة كيف يتصرف الفريق في حال حدوث مشاكل وانقطاع الاتصال مع الأرض؛ بغية اتخاذ إجراءات تقود إلى تحسين النتائج.

وإذا ما علمنا أن الاتصال يتأخر بين المركبة والأرض قرابة 20 دقيقة، فمعرفة طرق تفكير الفريق تحت الضغط، وتعامله مع المشاكل، أمر مهم جداً، فقد تحدد بعض التصرفات نجاح المهمة من عدمه.

وقال ديتشورش، الأستاذ في كلية الاتصالات في نورث وسترن: "إنّ رواد الفضاء أناس يتمتعون بقدرات بدنية لا تصدق، وأذكياء للغاية، نحن نأخذ نظام اختيار الطاقم الأكثر حداثة بالفعل ونجعله أفضل من خلال إيجاد القيم والسمات والخصائص الأخرى التي ستسمح لناسا بتكوين أطقم من شأنها أن تتعايش مع البيئات القاسية".