يَحطُّ في بيروت الأربعاء المقبل المُنسّق الفرنسي في مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان للإطّلاعِ من المسؤولين اللبنانيين المعنيين على ما قطعه أصحاب القرار من خطواتٍ من ضمن الالتزامات اللبنانية للدول المانِحة. فبماذا التزم لبنان مع الدول المانِحة؟ وما هي التوصيات التي رفَعها البنك الدولي؟ وماذا يحمل سيدر في جُعبته من شروطٍ وإصلاحاتٍ مطلوبة؟

تكشف وثيقة حصلَ موقع الميادين نت على نسخةٍ منها صادرة عن مجموعة البنك الدولي أعدّها فريق من الخُبراء الكبار في المؤسّسة الدولية،عن جُملةٍ من التوصيات ِ المُقترَحة لإصلاحاتٍ تمهيداً لعبور سيدر وقروضه الممنوحة إلى الدولة اللبنانية.


وأبرز ما جاء فيها من توصيات إصلاحية ما يلي:

-إطار مالي يلتزم بتحقيق ميزان مالي أوّلي إيجابي على المدى المتوسّط في إطار إستراتيجية لإدارة الديون ، تهدف إلى خفض نسبة الدَين العام إلى إجمالي الناتج المحلي بحيث تكون على مسار أكثر استدامة.

- تعديل تعرفة الكهرباء في ما خصّ القدرات التوليدية الجديدة. ووضع خطّة مُتعدِّدة السنوات لمؤسّسة كهرباء لبنان لتحديد تعرفة استهلاك الكهرباء عند مستوى استرداد التكلفة على مدى فترةٍ انتقالية. بالتزامُن مع زياداتٍ في السِعة التوليدية.

فضلاً عن تنفيذ الخطّة الإنمائية المُعتمَدة للإمداد بالغاز الطبيعي.

- إقرار قانون مُكافحة الفساد.

- إقرار إستراتيجية جمركية جديدة من أبرز سِماتها:

أ‌- تبسيط الإجراءات.
ب‌- تحسين إدخال البيانات إلكترونياً.
ت‌- تطوير وحدة تسجيل إلكتروني بحيث تشمل تطوير نافذة إلكترونية موحَّدة مع التركز على التنسيق في ما بين جميع الهيئات الحدودية.
ث‌- تدعيم نظام إدارة المخاطر.
- خطة إستراتيجية لإدارة الإلتزامات المالية والإلتزامات المُحتمَلة.
- جملة إصلاحات في إدارة النفايات الصلبة أبرزها:
أ‌- وضع نظام تعرفة لمُنتجي النفايات.
ب‌- سياسات لمُساندة تنمية القدرات مع الحكومات المحلية من أجل التخطيط والعمليات القطاعية.
ج‌-تحديد تعرفة إمدادات الطاقة المُتجدّدة (feed-in traiffs) للكهرباء المولّدة من مرافق مُعالجة النفايات على أساس المنافع الاقتصادية طويلة الأمد.

كما ولفت البنك الدولي في وثيقته إلى سئم المستثمرين ، شأنهم شأن غيرهم، بدرجة كبيرة من سوء الإدارة وضعف المؤسّسات في لبنان. فالمؤسّسات ودائماً حسب البنك الدولي ضعيفة للغاية ويشوبها عدم الكفاءة والفساد على حدٍ سواء.
مُضيفاً التقرير: ويعاني لبنان من شرك حوكمة (governance trap) يتم في إطارها الحفاظ على الاستقرار السياسي من خلال إخضاع الحقوق الوطنية لتوافق الآراء في ما بين زعماء الطوائف المختلفة ، وذلك على حساب مؤسّسات قوية تركّز على المصلحة العامة.
ونتيجة لذلك، يُحرِز لبنان نتائج ضعيفة في العديد من مؤشّرات الحوكَمة المُجمّعة. على سبيل المثال يحتل لبنان المرتبة 121 بين 137 بلداً في المدفوعات غير النظامية والرشاوى ، والمرتبة 128 في ثقة الجمهور في السياسيين ، والمرتبة 130 في كفاءة الإنفاق الحكومي.
بالإضافة إلى ذلك صنّف مؤشّر مؤسّسة الشفافية الدولية الخاصة بمُدرَكات الفساد في لبنان 136 من بين 176 بلداً على مستوى العالم في العام 2016 ، ما جعل لبنان من بين البلدان الخمسين الأكثر فساداً في العالم.
وعليه، التزم لبنان بتوصيات بجوانب عدّة من مالية الدولة والقوانين وعلى رأسها مكافحة الفساد، إلى الكهرباء والجمارك والنفايات فضلاً عن قطاع الاتصالات والنقل والصناعة التي شملتها التوصيات أيضاً. ومن هنا بات سهلاً تفسير سرّ النشاط البرلماني تشريعاً لقوانين استثمارية، وارتفاع معدّل التصريحات والوعود الرامية إلى محاربة الفساد من ذات الطبقة السياسية المسؤولة عن الإدارة لعقودٍ طويلة.!
ويبدو أن لبنان دخل مرحلة جديدة بات فيها تحت نَظَر البنك الدولي الذي فَقَد ثقته بأهل الحُكم ولم يعد بإمكانه ترك العِنان للحُكّام اللبنانيين في ما يمنحهم من قروض.
وهنا يحضر السؤال هل دخل لبنان عصر الوصاية الإقتصادية من بوابة سيدر؟ وهل يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة والسيادة؟ وهل نحن نستقبل السيّد دوكان كسفيرٍ أو كوصيّ دولي جديد؟ وكيف يمكن للطبقة السياسية المسؤولة عن الفساد مُكافحته؟