يعد خافيا على أحد بلورة نهج التطبيع الذي ارتسم في مؤتمر “وارسو” قبل أيام، وكشف عن التحالفات المقامة من قبل بعض العرب لدعم كيان الاحتلال والانسياق خدمة للولايات المتحدة الأمريكية الراعي الرسمي للاحتلال في المنطقة على حساب القضية الفلسطينية. ولئن كانت الأنظمة تلهث خلف التطبيع بمختلف أشكاله، فإن الشعوب لا تزال ترفض وجود المحتل وتؤمن بأن القدس البوصلة الأساس للأمتين العربية والإسلامية. مرآة الجزيرة – سناء ابراهيم من القطيف والأحساء والبحرين والكويت وصولاً إلى فلسطين المحتلة، تعلن الشخصيات والفعاليات السياسية والشعبية والإعلامية والمعارضة رفضها لما قامت به السلطات والأنظمة العربية في “وارسو”. الإعلامي الباحث الدكتور فؤاد إبراهيم المعارض للنظام السعودي الباحث السياسي د.فؤاد إبراهيم، وفي مداخلة مع “مرآة الجزيرة”، يشدد على رفض الطبيع بكل أشكاله وصيغه ومن أي طريق كان وتحت أي عنوان وأي لافتة، ويقول “نحن لا نعترف بالكيان الإسرائيلي ونحن مع إجماع الأمة على أن فلسطين المحتلة هي فلسطينية عربية إسلامية، وهي لأهلها الأصليين من مسلمين ومسيحيين وحتى اليهود العرب الأصليين، أما سواهم فهم محتلون وغاصبون وغير شرعيين”. ويضيف د.إبراهيم أن “وارسو” كان لتشكيل حلف دولي سياسي ولاحقاً عسكري ضد إيران كما يظهر من النبرة العالية للمسؤولين في الإدارة الأميركية والحماسة الاسرائيلية الفاقعة ولكن المؤتمر فشل بسبب غياب الشركاء الاوروبيين ما دفع نائب دونالد ترامب، مايك بنس لانتقاد الغياب الأوروبي بشدة، ويتابع “المؤتمر كان مصمماً لعزل إيران فتحول إلى اختبار لمدى قوة الشراكة الأميركية الأوروبية، حيث اكتشفت الإدارة الأميركية أنها لا تستطيع حشد سوى قلة من الدول وهي ذاتها التي تقاتل بهم في كل محفل، وهي السعودية والإمارات والبحرين ومصر والأردن واسرائيل”. وارسو والإندثار العربي! الاعلامي الكويتي عبدالعزيز القطان وإلى الكويت الذي كان يمثلها في المؤتمر نائب وزير الخارجية، يتعالى الرفض الشعبي والتوضيح الرسمي لماهية المشاركة، إذ يوضح الإعلامي والكاتب الكويتي عبدالعزيز القطان أن الحق الفلسطيني بالعودة كفلته الأمم المتحدة ولن نقبل بالتخلي عنه، معلنا عن تحرك قضائي على المستوى الدولي لحماية القضية والكويت موقفها الرسمي واضح برفض التطبيع ومواجهة المحتل، قائلاً “سنفعل الموضوع ولن نسكت، وسنحرك دعوى قانونية على المستوى الدولي، وكقانونيين سنشكل جبهة للتصدي لمحاولات التطبيع، ولن نترك الحق الفلسطيني، ولا سلام مع محتل ولا سلام مع غاصب، ولن يتحقق السلام حتى نرجع الحقوق الفلسطينية إلى أصحابها”. الكاتب الكويتي وفي حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يندد بالمشهد الذي رسم في “وارسو”، مطالباً باسم شعب الكويت حكومة بلاده ممثلة برئيس الوزراء بالاعتذار للشعب الكويتي على التمثيل الكويتي في المؤتمر، ويتابع “الصورة التي أخجلتنا وأحرجنتا ندينها، لأنها لا تمثل الإرادة الكويتية الشعبية والإرادة القانونية وهي مخالفة صريحة للمرسوم الأميري، نطالب بالاعتذار للشعب الكويتي والشعب الفلسطيني وكل الأمة العربية والأمة الإسلامية”. لكن القطان ينبه إلى القلق من ممارسة من وصفها “بالشقيقة الكبرى” ضغوط على الكويت بسياساتها وملفات التطبيع وترتمي بحضن الخيانة، خاصة مع تمرير أشكال التطبيع بشتى الميادين والمجالات (فني ورياضي واقتصادي)، ويشير إلى أنهم “يريدون أمركة وصهينة الشعب الخليجي، وللأسف البعض انبهر بقضية الإنفتاح، الشعب الخليجي بعضه في غفلة، والبعض الآخر تصور أن هذا هو الإنفتاح والحداثة”. الإعلامي الكويتي يؤكد أن “مؤتمر وارسو، أسس لحرب معلنة ضد الإسلام والمسلمين، وضد عقائدنا، خصوصا بعد إعلان صفقة القرن”، ويصف ما يجري بأنه “جريمة كبرى، جاءت من عدة مراحل، وهذه المرحلة الإندثار العربي، والصفقة تمر عبر الأنظمة العربية الوظيفية، ويريد ترامب تمريرها على الأمة العربية، من يسوق للصفقة أدوات وأنظمة عميلة وهي أداة من أدوات الصهيوأمريكية في المنطقة، ومع الاسف المؤتمر البائس التعيس يصب لصالح العدو، لأنه دعاية انتخابية لبنيامين نتنياهو”. الصحافي الفلسطيني عبدالرحمن جاسم الموقف الفلسطيني الواضح من التطبيع ومن يسوّقه، يندد بما تقوم به بعض الأنظمة العربية خدمة للاحتلال، وفي مشاركة مع “مرآة الجزيرة”، يعتبر الصحافي الفلسطيني عبدالرحمن جاسم أن “وارسو” هو محاولة لخلق خارطة طريق جديدة لدول الخليج، وعلاقتها مع الحليف الأميركي، موضحاً أن محمد بن سلمان لديه إشكالية كبيرة في كيفية الحفاظ على العرش -وهذا أمر محسوم لأي قارئ للسياسية الخليجية-، وابن سلمان بحاجة لحلف أميركي يسنده، والرئيس الأميركي دونالد ترامب بحاجة للأموال السعودية. ويبين جاسم أن “التفاهم شبه محسوم ابن سلمان يقدم جميع القضايا العربية والقضية الفلسطينية على طبق من ذهب للحليف الأميركي، وباقي الدول المشاركة في “وارسو” من محمد بن زايد وإمبراطور البحرين هم توابع ليسوا أكثر من ذلك”، مشيراً إلى أن “الدول الخليجية ذاهبة نحو التطبيع المطلق مع الإسرائيلي، وهناك أمور ظاهرة وأخرى سرية، وقطر تسير في نفس الركب ولا تترك الركب الخليجي وحده، سواء شارك أو لم يشارك في وارسو”. “وارسو”..خطوة على طريق “حلم إسرائيل الكبرى” رئيس “الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني” إبراهيم كمال الدين إلى ذلك، موقف الشعب البحراني لا يقل مستوى الرفض فيه عن باقي شعوب المنطقة، إذ يوضح رئيس “الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني” إبراهيم كمال الدين، أن “ما تكشف عن هذا المؤتمر هو لهث حكام الخليج وهرولتهم للتقرب من هذا الكيان – وما دار من حوارات في الغرف المغلقة بدأ بالظهور من خلال وكالات الأنباء. حيث كتبت صحف العدو بأن الدولة الأولى في التطبيع ستكون مملكة البحرين وسيقوم بزيارتها رئيس وزراء العدو قبل الانتخابات ليعزز مكانته الانتخابية وذلك في شهر أبريل. كما دعا رئيس وزراء العدو إلى عقد مؤتمر سمي مؤتمر فيسغراد الخماسي من قبل بولندا والتشيك والمجر وسلوفاكيا والعدو إلا أنه ألغي نتيجة لصحوة هذه الدول كما دول أوروبا الغربية لاستغلالها لمصلحة الكيان وإنقاذ رئيس وزراء العدو من المحاكمات التي تنتظره – واكتشفت هذه الدول عنصرية الكيان الصهيوني ونظرتهم العنصرية لشعوب العالم”. في حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”، يشدد كمال الدين أنه “منذ أن بدأ العدو للترويج للتطبيع مع دول الخليج بعد الزيارة التي قام بها رئيس وزراء العدو الصهيوني إلى سلطنة عمان وتصريحه بأن شهر فبراير سيشهد تطبيعاً للعلاقات مع عمان وبعدها البحرين”، مشيراً إلى أنه “بدعوة من الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني تداعت ١٥ جمعية سياسية وجمعيات المجتمع المدني والشباب والاتحاد النسائي واتحاد عمال البحرين لإقامة تجمع سمي “المبادرة الوطنية لمناهضة التطبيع مع العدو الصهيوني” – وأقيم احتفالاً مناهضاً للتطبيع ومناصراً للشعب الفلسطيني وللتمسك بحق العودة وتحرير الأرض المحتلة وأذيع فيه بيان المبادرة والتي نطمح بها تشكيل حائط صد خليجي ومنه توحيد جمعيات مناهضة التطبيع في الوطن العربي حيث أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية بالإضافة لكونها قضية فلسطينية”. رئيس “الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني”، يؤكد أن العدو لن يمرر مشاريعه التطبيعية على أرض البحرين التي انتفضت عام 1948 وعمتها المسيرات الرافضة لقيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين وترحيل الشعب الفلسطيني عن أرضه ووطنه، لافتاً إلى أن كثيراً من شباب البحرين تطوع للاشتراك في المقاومة الفلسطينية منذ عام 1936 “الانتفاضة الفلسطينية الكبرى” وسقط الشهيد مزاحم الشتر في معارك المقاومة ضد الغزو الصهيوني جنوب لبنان – كما استشهد محمد الشاخوري في مسيرة أمام السفارة الأمريكية، ويشدد على أنه “بشعب بوصلته فلسطين لن يستطيع المطبعون من تمرير مشاريعهم وهذا ينطبق على دول الخليج العربي التي أصبح شعارها لا للتطبيع .. كلنا فلسطين”. رئيس الملف الفلسطيني في “أنصار الله” حسن عبدالرحمن الحمران وإلى اليمن المتلاطم شعبه بهمجية العدوان بقيادة “الدول المطبعة مع الاحتلال”، يتحدث رئيس الملف الفلسطيني في “أنصار الله” حسن عبدالرحمن الحمران لـ”مرآة الجزيرة”، ويقول إن ماحدث في مؤتمر وارسو وصمة عار في جبين من حضروه وهذا مصداقا لقوله تعالى (والله مخرج ماكنتم تكتمون) فمعظم أبناء الأمة يعلمون أن الحكام العرب العملاء على علاقة بالكيان الصهيوني ولكنها كانت في الخفاء، أما الآن فها هم يجاهرون بها من دون خجل أو حياء وماكان تحت الطاولة أصبح فوقها كما قال السيد حسن نصر الله. مسؤول الملف الفلسطيني في “أنصار الله”، يوضح “نحن في اليمن لم نتفاجأ بما حدث وكنا نتوقعه منذ زمن وكنا نتابع بوعي ما يدور وما يحاك ضد الأمة الإسلامية وندرك خبث اليهود ومكرهم وقدرتهم العالية في لبس الحق بالباطل وإمكانياتهم العالية في إضلال الناس”، مشيراً إلى أن “مؤتمر وارسو ننظر له إجمالا وليس من زاوية واحدة ونعجب من تركيز الإعلام على حيثية بسيطة من مؤتمر التآمر في وارسو وهو جلوس ممثل حكومة فنادق الرياض بجانب نتن ياهو الأمر أخطر من ذلك بكثير”. الحمران يقول إن “المؤتمر وحضوره وما نوقش فيه ومخرجاته هي التي يجب التركيز عليها وبحثها، أما أن نتجاوب مع التأطير الإعلامي واختزال المؤتمر في جلوس وزير خارجية هادي فهذا ما أرادوه بالضبط، مشددا على أنه يجب أن نعي الهدف الأساسي من وارسو، والذي يتمثل بكسر الحاجز النفسي بيننا وبين الكيان الصهيوني وتهيئة الأمة الإسلامية لقبول التعايش معه. “أتى مؤتمر وارسو إتماما للمؤامرة ضمن خطوات مدروسة ومعدة مسبقاً وليست وليدة الساعة فمحاولاتهم للعودة للمنطقة ما انفكت منذ أخرجهم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلّم والإمام علي عليه السلام منها وإلى يومنا هذا وستستمر” يقول الحمران، مضيفاً أن المتابع لما يحدث يعي جيداً أن “صفقة القرن” وما سبقها يأتي في سياق تحقيق “حلم إسرائيل الكبرى” التي تمتد من النيل إلى الفرات وتضم منطقة الحجاز بما تحويه من مقدسات (مكة المكرمة والمد ينة المنورة) التي تحكم من قبل مشيخات آل سعود ومشيخات الخليج الأخرى والتي تزامن تأسيسها مع تأسيس الكيان الصهيوني الغاصب لحمايته وتمزيق الأمة الإسلامية وألفت في عضدها وتدميرها من داخلها. ويختم المسؤول اليمني ، بالإشارة إلى أنه كان للشعب اليمني موقف واعي ومدرك لخطورة المؤامرة فخرجت الحشود المليونية تلبية لدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، في تعبير واضح من الشعب اليمني لقوى الاستكبار والعمالة، “بأننا نفهم ما تريدون وأننا متيقضون لمكائدكم الخبيثة، وتأكيداً للعالم بأن ما يصدر من السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي يعبر عنا ونحن ملتزمون به”. وكان قد عقد مؤتمر “وارسو” في 13و14 فبراير الحالي، في العاصمة البولندية وارسو، بدعوة من الولايات المتحدة لتحشيد الرأي العام العالمي ضد إيران ومهرجاناً للتطبيع مع دول الخليج، غير أن المؤتمر قوبل برفض الحضور من قبل منظمة “التحرير الفلسطينية” والهند والصين وروسيا والدول الأوروبية عدا ثلاث وبتمثيل منخفض وعدم حضور رئيسة الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى عدم ارتياح لحضور رئيس وزراء العدو نتنياهو من قبل الدولة المضيفة بولند، ما جعل المؤتمر في نظر المحللين تظاهرة لتلميع صورة نتنياهو وإنقاذه من الملاحقات القضائية بتهم الفساد، واعتبروا المؤتمر أقل من المستوى الذي روج له لعدم طرح حلول للقضية الفلسطينية ولم تذكر فلسطين في هذا الاجتماع ولم يتل البيان الختامي الذي صاغته الولايات المتحدة قبل عقد المؤتمر.

مرآة الجزيرة http://www.mirataljazeera.org/29898/