-العرب بين الجاهلية والإسلام.

لو عدنا بالتاريخ حوالي ألفٌ وخمسمائة سنة الى الوراء أي الى ما قبل البعثة النبوية الشريفة وبحثنا في تاريخ العرب لوجدناهم قبائل متفرقةً تغزو بعضها البعض تتصارع فيما بينها ،يستعينون بالروم والفرس لقهر بعضهم البعض، بينما كانت الأمم المجاورة لهم إمبراطوريات مترامية الأطراف كلٌ واحدةٍ تحسِبُ لجارتها ألف حساب . وأتى الإسلام ليوحِّد العرب تحت رايته ،فرفع من شأنهم وأعلى كلمتهم وأرسى دعائم دولة ما لبثت بالرغم من الفتن والدسائس أن هزمت الروم والفرس في حروب لم تكن متكافئة لا من حيث العدّة ولا من حيث العدد، ووصلت حدود الدولة الإسلامية إلى أقاصي الشرق فبلغت الصين وإلى أقاصي الغرب فبلغت شرق المحيط الأطلسي وإلى الجنوب الى شواطىء أفريقيا الجنوبية أمّا من الشمال الغربي فوصلت ألى قلب فرنسا ، ومع التوسّع وانتشار الجيوش كان ينتشر الإسلام الذي كان لا يزال يحتفظ بقيمه الحقيقية واندفعت الشعوب التي لا تمُت إلى العروبة بأي صِلة لتعتنق الدين الذي وجدت فيه مُنقِذاً أخلاقياً واجتماعياً وحضارياً .

-تأثير تمازج الحضارات على الفكر الإسلامي.

مع تقدُم السنين تزاوجت الحضارات والقِيَم وبرز ممن إعتنقوا الإسلام من العرب ومن غير العرب شخصيات دينية كتبت أحاديثاً ونصوصاً وأحكاماً ونسبتها إلى الرسول والصحابة المقربين وغير المقرّبين معتمدةً أسلوب النقل من فلان عن فلان عن فلان وقد يصل العدد المروي عنه إلى عشرات المحدِّثين مما أدّى الى كتابة آلاف الأحاديث المشكوك في صحتها وفي نسبها ، متأثّرةً بتلك الأفكار وبتلك الشخصيّات انتشرت الفرق التي إدّعت نسبها الى الإسلام ومعها انتشرت البت والخرافات ، وبعد أن كان يُنظر إلى الإسلام على أنّه دين الإلفة والمحبة والرحمة والقِيَم الأخلاقية المحترمة أصبح يُنظر إليه على أنه دين الحقد على الآخر ودين القتل والذبح والتخريب والتدمير حتى داخل المذهب الإسلامي الواحد فضلاً عن الآخرين من المذاهب والطوائف والديانات الأخرى. ونشأت الدويلات والإمارات والمشيخات والممالك وانتشرت على مساحة العالم الإسلامي وكلٌّ منها له المفتي الديني الخاص به وغالبية هؤلاء المفتين يميلون مع أهواء الحكام فيفتون بغير ما يقتضيه الحق وأصول الدين وإنما بما يُرضي الطُغاة والمتجبرين.

-دور الوهابية في تشويه الفكر الإسلامي.

من أبرز أصحاب البدع الذين ساهموا في حياتهم وبعد مماتهم في تمزيق العالم الإسلامي أشلاءً متناحرة المدعو "محمد بن عبد الوهاب" الذي عاش في القرن الثامن عشر والذي ابتدع الوهابية التي تُكفّر باقي الفرق الإسلامية وجميع من يخالفها ديناً وعقيدةً وفكراً وتُجيز جميع أنواع الوسائل الإجرامية للقضاء على من يناوئهم حتى في أبسط الأمور الدينية والدنيوية وبدعم من أُسرة آل سعود غزوا جيرانهم في العراق في بداية القرن التاسع عشر وأحرقوا المدن وقتلوا وسبوا واستعبدوا البشر . وما أشبه الأمس باليوم فبعد قرنين من الزمن ها هي الوهابية تدمّر أفغانستان و العراق وسوريا واليمن وليبيا فضلاً عن ارتكاب المجازر في الباكستان ونيجيريا وغيرهم، وها هم الإنكليز الذين كانوا قد شرذموا العرب عبر اتفاقية سايكس-بيكو 1916 مع الفرنسيين وجدوا في الوهابية فرصةً قد لا تتكرر لتشويه الإسلام ولتنفيذ مآربهم فدعموها منذ ذلك التاريخ عبر ايصال (آل سعود )الذين تواطؤوا معهم على منح فلسطين للصهاينة إلى حكم أراضي نجد والحجاز واستغلوها أفضل استغلال وأمدوها بالتعاون مع الصهاينة والأمريكيين وغالبية الغرب بالسلاح والأموال وجمعوا لها مئات الآلاف من عُتاة المجرمين من أنحاء العالم ولكنهم فشلوا حتى الآن في تحقيق غايتهم في القضاء على القوى المُقاومة التي تقف في وجه أطماعهم وجبروتهم ، وها هم يُهزمون في ساحات القتال ولكن من المؤكد أن دوائر الإستخبارات الغربية لا سيما الأميركية بدأت تبحث عن شكل جديد ومسمى جديد على طراز القاعدة وداعش والنصرة لتفاجئ به العالم في مكان آخر أو ربما في الجغرافية ذاتها.

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه