لتحقيق السياسات الإستعمارية المعتمدة يلجأ أصحاب تلك السياسات للترويج لها عبر وسائل الإعلام فالإعلام المقاوم يحرض جمهوره بصدق لكي يحفزه على المقاومة, المقاومون أصحاب قضايا عادلة فلا يلزمهم فبركة بينما المستعمرون اصحاب قضايا ظالمة تستهدف الشعوب بثرواتها وأراضيها وبأمنها, ليحقق الإستعمار غاياته يلجأ لتشويه أعدائة تمهيداً لشن حروبه العدوانية والتمهيد يبدأ باغتيال شخصية ” العدو” اي المستهدف وفق قواعد مدروسه وذلك بترويج الشائعات والأكاذيب باستخدام كل الطرق اللامشروعه وكما ببناء التحالفات مع الأدوات من داخل البلد المستهدف, العربة التي تحمل المشاريع الإستعمارية هي الماكنات الإعلامية بمختلف مسمياتها من تلفزة, صحف ومنابر ومنظمات مجتمع مدني ممولية من أشخاص تابعين لأجهزة المخابرات الغربية كمنظمات اليهودي الصهيوني الملياردير جورج سورس , جورج سوروس هو أكبر ممول وداعم للمنظمات الغير حكومية المسماة بالمجتمع المدني المفتوحNGO’s وله مؤسسة باسم Soros Open Society كما أنه ممول بفريدوم هاوس وNED الصندوق الوطني للديمقراطية ومركز ابحاث كارنيجي وهو كذلك يقدم تبرعات ضخمة لمنظمة هيومان رايتس ووتشHuman Rights Watch. وهو شريك أساس بالفيس بوك , كل منظمات سورس هي عبارة عن أدوات اعلامية بمسميات مختلفة هدفها خدمة مخططات الإستعمار بمسميات حضارية زائفة , من المفيد الإشارة أن منظمات سورس ساهمت بما يسمى بالربيع العربي ودربت معظم ناشطيه وحقوقييه واعلامييه .

أدوات الإعلام المختلفة تقوم بأدوار مختلفة وصولاً لتحقيق هدف واحد فالتلفزة تبث الخبر الكاذب وتستشهد بشهود عيان مزيفين و بمنظمات “حقوق انسان” وبتقارير لمعاهد “دراسات” وبمتطوعين على الأرض يؤكدون الخبر الكاذب كجماعة القبعات البيضاء وغيرهم , مما سبق نجد أن السيطرة على العقل الجمعي للشعوب تتم وفق منظومة متكاملة تستخدم العامل العقلي والنفسي للسيطرة على عقل المتلقي وهنا أذكر بشهود العيان وبقصص كاذبة نسجتها أجهزة استخبارات يعجز الشيطان أن يتخيلها وروجتها الماكنات الإعلامية بمختلف مسمياتها لشيطنة الخصم, لقد نسجت روايات عن الضحية الصبية الشابة زينب حصني التي اختطفها الأمن السوري , تقول الرواية ان الأمن اختطف زينب وعذبها , قتلها وقطع أوصالها ويتم الإستشهاد بشهادات من ذويها للحديث عن بشاعة الجريمة التي ارتكبها “النظام” بحق البنات وسبقها روايات عن جريمة قتل “الطفل ” حمزة الخطيب وهكذا …, لقد بثت الجزيرة والعربية ومئات محطات التلفزة قصة حمزة وقصة زينب, حمزة الخطيب قتل وهو يهاجم مساكن الضباط, كان فتاً يافعاً وطامعاً بسبية من نسوة الضباط, كان بعمر السابعة عشر وببنية ريفي حوراني ضخم, استحضر الإعلام صوره وهو بعمر التاسعة ونشرها حين مقتلة وهو بعمر السابعة عشرة, أما مشهد تشييع جثمان زينب حصني المحزن فلقد نشرته مئات محطات الاعلام ولم تقصر منظمة

هيومن رايتس ووتش بأدانة جريمة النظام الدموي لقتله زينب الحصني, بعد ذلك ظهرت زينب حصني حية ترزق على التلفزة السورية وهي بكامل عافيتها لتنفي رواية اختطافها وتعذيبها ولتشرح ملابسات اختفائها, لم يهتز رمش للماكنات الإعلامية المختلفة بل بقيت تردد رواياتها حولها, لم تقم وسائل الاعلام المختلفة بحذف روابط أكاذيبها عن زينب وغير زينب مراهنة على غباء جمهور متابعيها, هذا هو رابط المقابلة مع زينب حصني بعد لملمة أشلائها وإخراجها من قبرها:

 أما قصة طفل مالطا “السوري” الخارق وشقيقته فهي فصل آخر من فصول الزيف, صور الفيلم في مالطا على أنه في سوريا, القصة عن طفل اصابه قناص فأصيب ونهض بمعجزة لينقذ شقيقته التي اصابها القناص, هذا الفيديو حصد 6 ملايين مشاهدة خلال ايام, أخرج الفيديو المخرج البلجيكي (لارس كليفبرغ) وأنتج بمال السحت الخليجي, بعد ذلك اعتذر المخرج عن جريمة تزويره بينما لم تعتذر دول العار الممولة للفلم عن فعلتها, أما قصص القبعات البيضاء “النبلاء” كما وصفتهم العجوز الشمطاء هيلاري كلينتون بسياق مناظراتها الرئاسية مع دونالد ترامب, فلقد اسستهم المخابرات البريطانية ودعمتهم كل المخابرات الغربية وروجت لرواياتهم كل صحف (العرب) والغرب واعتبرتهم المرجع الصالح لنقل أخبار حلب بحينه ولاحقاً في الغوطة الشرقية, ولقد استشهدوا بهم لشرح مآىسي أطفال سوريا بينما شاركوا الزينكي الفرح بذبح الطفل الفلسطيني عبد الله عيسى (12) عام كما أظهرت الصور التي نشرت بحينه, أما قصة الطفلة (بانا العبد) فهي شاهد آخر على الزيف والكذب الممنهج الذي تقوم به ماكنات الإعلام المعادية ,قام موقع العربية نت بنشر تقرير عن “المغردة بانا العبد “, ورد به : ” طفلة حلب, شهيرة تويتر تطلق تغريدة طمأنة بطعم الاستغاثة “, تخيلوا أن طفلة حلب شهيرة تويتر تغرد بالعربية والإنجليزية وهي بالسابعة!, تغرد بينما نظرائها بذات الحي الذي تقطنه لا يجيدون الكتابة والقراءة بالعربية, هذه المغردة المعجزة لديها حساب موثق على شبكة تويتر والتوثيق أمر صعب لا يتمكن منه إلآ ” ثوار” سوريا وكتبتهم ونفر قليل قليل من غيرهم في وطننا العربي الكبير الكبير, تخيلوا أن لبانا العبد أكثر من 280 ألف متابع بينما ساسة كبار ومواقع مهمة لا تملك هذا العدد من المتابعين بالرغم من تواجدهم لسنوات على موقع تويتر, أمام ما سبق فلقد تم السيطرة على الوعي الجمعي للكثيرين فتحولوا لأدوات في خدمة المستعمرين واعداء لأنفسهم ولبلدانهم. ما سبق بعض من فيض عن القصص والروايات التي فُبركت لشيطنة الدولة السورية بهدف اسقاطها .

في الحرب على سوريا استخدمت كل قواعد اعلام الحرب العشرة التي كتبها رائد هذا الإعلام بونسمبي وهي :

1. نحن لا نريد الحرب

2. العدو هو المسؤول الوحيد عن اندلاع الحرب

3. العدو هو كيان مرفوض

4. غاياتنا نبيلة وإنسانية

5. العدو يرتكب جرائم عن سابق إصرار وتصميم، أما أخطاؤنا فهي خارجة عن إرادتنا

6. العدو يستخدم الأسلحة المحظورة

7. نحن نتعرض للقليل من الخسائر، أما العدو فخسائره هائلة

8. الفنانون والمثقفون يساندون قضيتنا

9. قضيتنا مقدسة ومحقة

10. كل الذين يشككون في الأعلام وفي قضيتنا هم خونة

لقد نفذت كل قواعد اعلام الحرب التي وردت بكتب بونسمبي وما استحدث من قواعد ونظريات كشيطنة الشخصية وصولاً لإغتيالها, أنفقت مليارات الدولارات على الإعلام بمختلف اشكاله التي وردت بمقدمة المقال, لقد وظفت الأحزاب والأشخاص من مختلف الاتجاهات من اليمين واليسار في الحرب على سوريا فالحرب على سوريا هي حرب كونية ونتائجها ستحدد شكل العالم الجديد كما حدث في الحربين الكونيتين الأولى والثانية.

يبقى أن نقر أن الدول الوطنية لم تدرك أهمية الاعلام فلا أقمار صناعية لها وللقوى الحليفة لها, لقد ارتهن بث قنوات الدول الوطنية وحلفائها للقوى المتحكمة بالأقمار الصناعية التابعة للإستعمار وللقوى العربية التابعة له, لم تعطِ الدول الوطنية أيضاً الاهتمام الكافي للمنابر الإعلامية المختلفة عبر الوسائط المختلفة فنمطية التعامل تبقى هي السائدة بالرغم من اطلاق فضائيات كثيرة, لقد بقيت معظم إداراتها ضعيفة فلم تستطع أن تحقق التغيير المنشود .

كل ما قام به الإعلام الخليجي الناطق بالعربية  كان لخدمة دول الإستعمار عن عمد وسبق اصرار ومن قرأ خلاصة مؤتمر ” كامبل بنيرمن ” في 1907 يتأكد أن مهمة تجهيل الشعوب العربية هي ركن اساس من المهام الوظيفية التي أنيطت بالسعودية وبقية الدول الوظيفية, لقد قامت السعودية وبقية دول اعراب الخليج بهذه المهمة القذرة على أتم وجه بما يخدم سيدها المستعمر, بخبث شديد قامت السعودية بتأمين تكاليف انتاج الأعمال الفنية من مسلسلات وأفلام وأعمال هابطة وذلك بشرائها بقيمة عالية من المنتجين بما يغطي كلف الإنتاج شريطة موافقتها المسبقة على النص والموافقة على النص تعني أن يكون العمل تافها, سافلاً ووضيعاً أو باحسن الحالات أن يكون بلا مضمون هادف ينهض بالوعي الجمعي للناس.  

ختاماً بعد فشل مخططات الإستعمار نتيجة للتضحيات الجسام التي قدمتها الشعوب المستهدفة لا بد من استخلاص الدروس والعبر ليتمكن الإعلام الوطني من استعادة دوره في الإرتقاء بالوعي الجمعي للمتلقي العربي بحيث لا يتحول مرة لأداة هدم وقتل.