" الصورة أبلغ من الكلمات " و " إذا الشعب يوما أراد الحياة،فلا بد أن يستجيب القدر " هكذا أرادها الشعب الجزائري الثائر،وهكذا قرّر الشارع الجزائري،أن ينتفض ويُحيي روح العزيمة الخائرة منذ زمن،و يذيب بصوته المُوَحَّد   كرة الثلج الجاثمة،المتربّعة،على شمس غده،فاسحا المجال طولا وعَرضا لنسيم جديد نازل من عند الله .

الحراك غير المسبوق الذي استفاقت  على إثره أمة جزائرية عربية مسلمة  بأسرها،لا يشابه أيّ حراك،ولا يماثِل أي ردة فعل،شهدتها الدول العربية قبل سنوات،في ما أسموه ( الربيع العربي) حيث كان وبالا على شعب أعزل طالب بحقه في استنشاق ما تبقى له من حق في نسيم الإنعتاق،احتكره أبناء جلدتهم لأنفسهم وللمقربين منهم فقط .

صحوة الشارع الجزائري،وخروج كلّ فئاته،كبيرها وصغيرها،رجالها ونسائها،مثقَّفِها و مُتعلِّمها،البسطاء منهم وغير البسطاء،يطلبون التغيير بشكل سلمي،هي أرقى مشاهد التحضر على الإطلاق،لم تُفلح فيها حتى الدول التي طالما ادّعت تزعُّم الحضارة،ونصبت نفسها قائدا للعالم،وراحت تجوب أصقاع العالم،تغرس كثيرا من أنانيتها،وتشرب الضعفاء مزيدا من غطرستها التي سيأتي عليها يوم،وتصبح نسيا منسيا .

ظلم الشعوب واستعبادها،وطمس معالم الثورة فيها،ومَحوِ دلالات الرفض،لم يُفلح كثيرا مع شعب الجزائر المدرك جيدا لما يدور حوله،والذي لم تعد تخفى عليه خافية،لا في سُدّةِ الحكم،ولا داخل (قصر المورادية)،أين يتقرّر مصيره،بعيدا عن سمعه وبصره،في جوٍّ يسوده التعتيم،خوفا من نهضة واستفاقة،الكلمة الأولى والأخيرة هي "لا" للإستعباد "لا" للحقرة ، "لا" لتهميش الشباب الواعي المثقف،"لا" لزجِّ النّخبة في زنزانة النسيان والهجرة،"لا " لاحتكار الكرسي،"لا" لمن يمنع رحمة ربي (الله) من النزول على أرضه.

لم تنته الحكاية بعد،بل هي تُنسج بعناية،يد الله هي النّاسجة لها هذه المرة،كما نسجتها من قبل،وحررتها من يد المغتصبة العرجاء؛فرنسا العجوز،حريّة واستقلال جديد،ورفع للرأس بعد طأطأته لسنوات،و وعي منقطع النظير،في رسالة لو يُحسن القابعون فوق صدور رعيتهم قراءتها،لعَلموا علم اليقين،أن الجزائر قطعة مقدّسة حرام تدنيسها،وأن أبناءها هم أسودها وأشاوستها الذين سيحقّقون التغيير،بل ويصنعوه صناعة .

أليس من العار أن لا يُسمع لمن يَطلب حريته؟ أم أن الإنسانية تتوقف حين يتعلّق الأمر بالكرسي،ولا حرج في أن تُسْتباح معانيها و أبجدياتها ؟ وكما قالها ذات تاريخ أسد من أسود الجزائر ( ألقوا بالثورة للشارع يحتضنها الشعب ) كذلك سنقولها بالفم المليان : (ألقوا بالحرية للشارع يحتضنها من ينشُدُها) .
_______________________
Tarekmidia1@gmail.com

المقال يعبّر عن وجهة نظر و رأي كاتبه