80279 طالباً/ة، و4929 معلماً/ة تعرضوا لاعتداءات متكررة من جيش الاحتلال والمستوطنين المتطرفين خلال عام 2018 .

في سياق حربها الشاملة على الشعب الفلسطيني، تستهدف سلطات الاحتلال اول ما تستهدف الاجيال الجديدة-الاطفال في كل مكان، بهدف ترويعهم وارهابهم، ولأطفال خليل الرحمن على ما يبدو النصيب الاكبر في هذا الاستهدف، فلا يمر يوم تقريبا الا ونسمع او نقرأ عن تعرض مدرسة او طفل او طفلة للتنكي الاحتلالي ، اما بالقتل او الاعتقال او القمع والارهاب، غغي الاسبوع الماضي-الخميس 2019/2/21- اصيب نحو ثلاثين طفلا = طالبا في مدرسة الخليل الأساسية في البلدة القديمة في الخليل بفعل اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال، ولا يشكل هذا الاعتداء حدثا استثنائيا في إطار المعاناة اليومية لطلبة مدارس الخليل سيما البلدة القديمة. وتعدّ مدارس قرطبة، واليعقوبية، والفيحاء، وزياد جابر، واليقظة، والإبراهيمية، وخديجة عابدين، والنهضة، وطارق بن زياد وغيرها من مدارس البلدة القديمة والمنطقة الجنوبية للخليل، الأكثر سخونة لوقوعها قرب بؤرة تجمع المستوطنين في البلدة القديمة في الخليل. وفي هجوم الخميس (21-2-2019) -حسب مدير مدرسة الخليل الأساسية نعمان دعنا- فقد هاجم المستوطن عوفر المعروف باعتداءاته ومجموعة أخرى من المستوطنين الطلبة بالقنابل الغازية. ويبدو الأمر مرعبا حين يهاجم المستوطنون المدارس وهم من غلاة المتطرفين، بحسب المدرس. وهناك"يقف غلاة المستوطنين للطلبة الصغار وقت ذهابهم صباحا للمدرسة أو عودتهم منها، فيلقون عليهم الحجارة، وأحيانا مواد كيماوية حارقة، أو أجسامًا متفجرة؛ ما يثير الرعب والإصابات، وأحيانا يطلقون عليهم الكلاب". وتعدّ آلية حركة الطلاب في هذه المنطقة من الخليل معقدة، بحسب مديرة مدرسة قرطبة الأساسية المختلطة نورا نصار، والتي تشير إلى أن الطلبة ومعلّميهم مجبرون على المرور من بوابة عسكرية تعرف بالحاجر رقم (56)، والذي يفصل منطقة (H1) عن منطقة (H2)، وما يترتب على ذلك من تفتيش وتأخير. بينما يشكل وجود مدرسة قرطبة بالقرب من مستوطنة الدبوية في قلب البلدة القديمة سببا للاستهداف المستمر، ويخفف عن الطلبة أحيانا وجود فرق متطوعين دولية تسير معهم في تنقلهم، ولكن في غالب الأحيان يكون الاعتداء أقله الشتم والكلمات النابية إلى الضرب والاعتداء بأشكال مختلفة. وتواجه بوابة حاجز (56) تواجه الطلاب في الطريق لمدرسة قرطبة، كما أن بوابة حاجز أبو الرئيس وبوابة حاجز (160) هي الطريق لمدرسة الإبراهيمية القريبة من المسجد الإبراهيمي. ولا يمكن أن يتخيل عاقل قدرة هؤلاء الأطفال وأهاليهم على تحمل كل ذلك لولا أنه الإصرار على المكوث في المكان وعدم تحقيق مخططات المستوطنين في التهجير من البلدة القديمة في الخليل. وبحسب الشهادات فإن مدارس البلدة القديمة في الخليل لا تقف مستويات الانتهاكات فيها على الاعتداء على الطلبة، فالطلبة محرومون أيضا من إنشاد السلام الوطني، ومن رفع العلم الفلسطيني واستخدام الإذاعة المدرسية وسط تضييق لا يطاق. وتعدّ حالة مدارس البلدة القديمة في الخليل الأسوأ من حيث استهداف الاحتلال والمستوطنين، ولكن واقع كثير من مدارس بلدات تقع في نقاط تماس مع الاحتلال لا يقل سوءًا، وهو ما يتطلب -حسب حقوقيين- تفعيل آليات حماية التعليم تحت النزاع، والذي يتطلب إجراءات حماية خاصة وفق الاتفاقيات الدولية للطلبة والمدارس. وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم؛ ف"إن اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال تسببت حتى عام 2018 بتعرض 80279 طالباً/ة، و4929 معلماً/ة لاعتداءات متكررة من جيش الاحتلال والمستوطنين المتطرفين؛ تنوعت ما بين قتل طلبة وسقوط جرحى في صفوفهم، واعتقال آخرين وفرض الإقامة الجبرية على بعضهم، وتأخيرهم على الحواجز، وحرمانهم من الوصول الآمن للمدارس من خلال إغلاق الحواجز والبوابات، وضياع 91535 حصة تعليمية، إضافةً لتسليم 15 مدرسة إخطارات متكررة. وما هذه الا صورة مصغرة عن معاناة اهل الخليل عموما، ومعاناة اطفال الخليل تحت قمع الاحتلال، فالاحتلال يريد تحطيم وتدمير الاطفال-الطلاب معنويا وسيكولوجيا، وبالتالي تحطيم الاهالي الذين يحرصون كل الحرص على اطفالهم وصحتهم النفسية. وبرغم هذا المشهد المروع فان اهل الخليل واطفالهم يسطرون حكاية صمود وثبات وتصد في وجه الاحتلال بجنوده ومستعربيه ولا يسعنا الا ان ننحني لهم اجلالا وتقديرا..ونشد على اياديهم.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه