المقال هو خلاصة بحث و جهد مضني قمت به لأجيب  عن أصل الإرهاب وعلاقته بمخططات التقسيم والسيطرة من جهة و حلاقات التماس بينه وبين الحركات الجهادية والحركات الإسلامية.. ارجوا أن تجدوا فيه الجواب الشافي والكافي عن عديد الإستفهامات و الشبهات التي ضللت المفاهيم و عمقت الجهل لدى البعض كما جرّت البعض الأخر للمجهول... 
طُرح السؤال مؤخرا عن أصل الإرهاب وقيل في هذا الخصوص أن الإرهاب  من بقايا الدكتاتوريات.. نعم هذا توصيف صحيح لكنه في حاجة لمزيد التوضيح.. حيث أن الإرهاب صناعة مخابراتية صهيونية أمريكية بأدوات مذهبية وهابية و بإمكانيات عربية خليجية بالأساس.. إستغلت جمهورا من المتعاطفين و الغيورين على الدين الإسلامي و من ضحايا الإستبداد و التهميش من قبل أنظمة الحكم الدكتاتورية بالأقطار العربية ومن ضحايا قوانين الخاصة بالمجتمعات الأوروبية التي جعلتهم منبوذين من قبل أقرب الناس إليهم معزولين ومحاصرين ملاحقين من قبل مؤسسات الأمنية بلدانهم... إليكم القصة الكاملة بعد إطلاعي على عدد من المقالات و الوثائق وبعضها سري.. من جميع أنحاء العالم التي تطرقت لهذا الموضوع...
في البداية قبل أن تكتشفوا تفاصيل مثيرة قد تغير نظرتكم وإعتقاداتكم الفكرية.. قد يطول حديث حول بعض المعطيات و الأحداث كالتي مثلت ساحة تجاذبات و صراعات إقليمية و عالمية محورها الأساسي الحكم .. السيطرة.. المال.. الطاقة.. صراع إيديولوجي يتحول إلى صراع وجود... على سبيل الذكر لا الحصر يجب الإلمام بقدر أدنى بتاريخ الصراع الشيوعي.. الرأسمالي.. بحركات التحرر بالأقطار العربية إبان الفترة الإستعمارية...  بتنوعها و بإختلافاتها الفكرية و المرجعية .. بظروف و تاريخ تأسيس الفكر الوهابي بالجزيرة العربية ذات النظام العشائري القبلي المتشابكة المتصاهرة و المتنافسة في ما بينها... تاريخ تأسيس المملكة السعودية و إعتمادها الفكر الوهابي كطريقة تظاهي مرتبة المذهب الديني المقدس التغلب فيه أحكام التشدد و التكفير... كما تجب المعرفة بطبيعة الصراع العربي الإسرائيلي و بخريطة الطاقة بالعالم على مستوى المخزون.. الإنتاج و الإستهلاك...
في إعتقادي البداية كانت بعد جرّ النظام العراقي للإعتداء على جارته الكويت 1991 بفعل سيطرة البيت الأبيض الأمريكي على أنظمة الحكم الدكتاتورية الخليجية بالخصوص حيث جرّ النظام العراقي لحلبة الصراع الدولي عنوة وهو المتمرد على الإرادة الغربية الأمريكية من خلال إمضائه لإتفاق وقف إطلاق النار مع إيران دون موافقة غربية مسبقة وبدأ مرحلة بناء وتعمير تهدد إسقرار المنطقة وامن إسرائيل.. لتدخل القوات الأجنبية من هذا الباب و تستقر في المنطقة.. و مع إحتلال العراق و إنهيار النظام به سنة 2003 و مع سعي القوى الأجنبية بقيادة أمريكية للتوسع بالإتجاه سوريا. في إطار مشروع يدمج مخطط السيطرة على منابع النفط والثروات مع مخطط حماية إسرائيل و إدماجها في محيطها الجغرافي في إطار ما عرف ببرنامج الشرق الأوسط الكبير... تفاجأت القوات الغازية بتطور نسق المقاومة ضدهم مع إرتفاع عدد الخسائر البشرية لمستوى لم يعد مقبولا لدى الداخل الأمريكي مما حرك حركات الإحتجاج الشعبي و أثر على نتائج الإنتخابات الرئاسية بها حينها بدأت أجهزة المخابرات بالبحث عن طريقة أخرى لتحقيق نفس الأهداف لكن بطريقة ملتوية... ذكر إدوارد سنودن ضابط المخابرات الأمريكية السابق CIA أنه في سنة 2004 قامت ال CIA بإستنساخ جبهة النصرة الإرهابية من رحم القاعدة في أفغانستان لتستقر و تحل محلها بالشرق الأوسط و تكون قادرة على إستقطاب المتطرفين و المتشددين الإسلاميين من جميع أنحاء العالم.. تمهيدا لتقسيم الشرق الأوسط عبر حروب تغذيها المذهبية و العرقية وتحقيق الأهداف السابق ذكرها نيابة عن الجيوش الغربية بأقل الخسائر.... في تاريخ 19/02/2004 إجتمع مديروا المخابرات الأمريكية البريطانية و الإسرائيلية في قصر أحد الأمراء العرب في جنوب لندن لمدة ثلاثة أيام و تقرر أن يكون العمل على واجهتين... أولا تأسس تنظيم جبهة النصرة الإرهابية و ثانيا جر المنطقة لحقبة من الحروب تسهل القضاء على حزب الله اللبناني عدو إسرائيل.. إختاروا أبو مصعب الزرقاوي و إسمه الحقيقي أحمد فاضل نزار الخلايلة الذي كان معتقلا في سجون الأردن و أطلق سراحه من قبل السلطات بعد ضغوط إستخبارية تحت ذرائع كاذبة.. خضع أبو مصعب الزرقاوي (وهذه ميزة منتسبي التيار الوهابي حيث يتم تغيير أسمائهم لتماثل الأسماء التارخية حتى تصبح لها دلالة على التشدد و الغيرة على الدين) لفترة تدريب في أحد معسكرات ال CIA بأحد الدول العربية ثم نقل إلى الأنبار العراقية و من هناك إنطلق في تأسيس التنظيم الجديد تحت إشراف العقيد في المخابرات البريطانية مايكل أريسون الذي يحذق اللغة عربية و لقد وضع على ذمة الزرقاوي مبلغ جنونيا بلغ 860 مليون دولار حيث كانت الأموال تنقل له بالشاحنات كما عمل الزرقاوي على تجميع المقاتلين و تدريبهم في معسكر مراد ناضملي في غازي عنتاب بتركيا و قد أوكلت له في البداية مهمة تشتيت المقاومة العراقية و السيطرة عليها.. إتسع نفوذ الزرقاوي في الموصل و تكريت و الأنبار و ديالة و بدأ يتمرد على رئيسه العقيد مايكل أريسون مما إضطره للتخلص منه و قتله في بعقوبة في 07/06/2006 ... ثم سلمت قيادة جبهة النصرة إلى إبراهيم البدري المكنى بأبي بكر البغدادي الذي كان في سجن بوكا ببغداد قبل أن يتم إخراجه و نقله بطائرة أمريكية إلى إسرائيل حيث تلقى تدريبا عسكريا و مخابراتيا مكثفا لدى الموساد حتى لا تعاد تجربة الزرقاوي الفاشلة.. تمت التدريبات في مركز نحال موشي ثم عاد إلى العراق مستفيدا من إمكانات المالية و القتالية التي تركها الزرقاوي بدأ بتجييش أبناء الطائفة السنية بحجة التهميش و قتال المحتلين و الروافض... أنفق أموالا طائلة و بسخاء و إستمال زعماء العشائر... في أفريل من سنة 2007 أستدعي البغدادي إلى تركيا ثم تنقل إلى تل أبيب  بطائرة خاصة في هذا اللقاء مع رؤسائه في المخابرات البريطانية الأمريكية الصهيونية تم التنسيق لإستيعاب عشرات الألاف من المتشددين الإسلاميين من جميع أنحاء العالم العربي و من بعض الدول الأوروبية (( السعودية.. اليمن.. الأردن.. تونس.. فرنسا.. بريطانية..) وذلك بعد ما قامت أجهزة المخابرات البريطانية و الأمريكية بربط قنوات إتصال مع عديد التيارات الإسلامية التي عانت الأمرين من الإعتقالات و التعذيب  و التهجير من قبل الأنظمتها الدكتاتورية و إيهامها بدعمها لها من خلال مشروع سياسي مخابراتي ظهر في العلن من خلال مشروع الخارجية الأميركية freedom house الذي قادته هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في 2009 في إطار تكوين الإطارات العربية في الديمقراطية و حرية التنظم.. التنوع الحزبي وحرية العمل السياسي  في خضم مشروع نشر الديمقراطية بالأقطار العربية و الضغط على الأنظمة الدكتاتورية بها لدفعها نحو الإنفتاح على المعارضة و من ضمنها التيارات المتشددة... ظاهريا بينما الأهداف الحقيقة هي الأهداف التي أسست من أجلها جبهة النصرة الإرهابية..) إذا تم الإتفاق على إستيعاب ألاف المقاتلين و المتشددين الإسلاميين من جميع أنحاء العالم كما تم تركيز مركز تدريب جديد بغازي عنتاب بتركيا.. كلّف مسؤولون أمنيون لبنانيون بتهريب الأسلحة إلى القرى السورية خصوصا ذات الغالبية المتعاطفة مع النهج الإخواني بالتزامن مع ضخ الأموال من أمراء و حكام الخليج ( قرابة 700 مليار دولار من 2007 إلى غاية 2018) أصدقاء إسرائيل الذين يحضون بحماية أميركية... وما إن إنطلقت الإحتجاجات سنة 2010 بالدول العربية تحت شعار الحرية للشعوب و المشاركة في الحكم عبر ما أصبح يعرف بالربيع العربي دفعت أجهزة المخابرات بهذه الموجة شرقا وصولا لدرعا السورية حيث كان في إنتظارها 17 ألف مقاتل مدربين مسلحين و ممولين يتقاضى كل منهم 750 دولار شهريا... تعمق البغدادي في العمق السوري و تجمع في الساحة العراقية و السورية قرابة 200 ألف مقاتل من 78 جنسية.. تعددت التسميات و رايات المجموعات المقاتلة الإرهابية لكن قيادتها كانت دائما من طينة البغدادي والا كان تعاقب بقطع الدعم المادي و العسكري والمعلوماتي عنها وفي عديد المرات تدخل الموساد أو الجيش الإسرائيلي ميدانيا لمعاضدة بعض الفصائل مثلما تدخل الجيش الأمريكي و التركي لنفس الغاية في عديد المناسبات... كانت الأمور تسير على النحو المطلوب خصوصا مع إضطرار النظام السوري و العراقي طلب الدعم من إيران و مستشاري حزب الله اللبناني المتمرسين بحرب العصابات مما أجج الصراع المذهبي السني الشيعي... كانت نهاية العراق و سوريا قريبة إلى أن تدخلت روسيا عسكريا فجأة مع بداية شهر ماي سنة 2015 حيث رجّحت كفة محور المقاومة للصهيونية و الإمبريالية الأمريكية بفضل تفوق سلاح الجو الروسي بالخصوص.. تقول الأخبار أن جبهة النصرة الإرهابية التي إنحصر نفوذها بالشمال السوري بمحافظة إدلب سيتم سحقها من قبل محور المقاومة بعد تاكد جميع الأطراف من مماطلة الجانب التركي بتنفيذ إلتزاماته بحل الأزمة بأقل الخسائر في الأرواح خصوصا من المدنيين.... 
إذا صحيح أن الإرهاب من بقايا الدكتاتوريات لكنه في الحقيقة صناعة مخابراتية صهيونية أمريكية بريطانية  بأدوات وهابية و تمويل خليجي عميل الغاية منه التلاعب بحمية و غيرة التيارات الإسلامية على الدين و ربط الصلات معها بعد أن قاست الأمرين من الأنظمة الدكتاتورية و السماح لها بالوصول إلى السلطة و الحكم في مقابل أن توفر دعمها اللامحدود لأجهزة المخابرات البريطانية الأمريكية أو العربية لخدمة المشروع الذي من أجله صنع الإرهاب  و السيطرة على مقدرات الدول و تفتيتها إلى دويلات متناحرة عرقيا و مذهبيا ترحب بإسرائيل و تحافظ على أمنها بعد القضاء على كل قوى المقاومة و السيادة بالمنطقة.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه