منذ أشهر وطهران تنتظر زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إليها لا سيما بعد زيارتين متتاليتين الى روسيا، الحليف اللدود. الانتظار الإيراني تطور الى استعجال فِي ظل الحديث المتزايد عن انكفاء الدور الايراني وضغوطات واشنطن وعواصم غربية وعربية عليها للخروج.

كان الأسد بدوره يواجه ضغوطات من مقربين في دمشق بالحد من اندفاعه تجاه طهران وحلفائها لا سيما وأن الحرب وصلت خواتيمها ولتجنب مواجهة غير ضرورية مع اسرائيل.

تقول مصادر مطلعة ل “جاده ايران” إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني عمل بشكل شخصي على ترتيب الزيارة والاهتمام بتفاصيلها واجراءات الأسد الأمنية، بل هو كان مع الأسد على متن الطائرة الإيرانية التي أقلت الرئيس السوري إلى طهران.

كان التكتم السمة الأبرز لهذه الزيارة لمنع أي تسريب قد يعرض حياة الضيف للخطر، وهو السبب عينه الذي جعل من الزيارة قصيرة جدا. تقول المصادر المطلعة إن لقائي الأسد بالمرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني لم يتخطيا معا الساعتين وأن الرئيس روحاني علم بالزيارة قبل دقائق فقط من وصول الأسد الى مكان اللقاء الذي جرى بحضور سليماني وشارك في الاستقبال محمود واعظي مدير مكتب الرئيس.

توضح المصادر إن التكتم حتى مع رئيس الجمهورية كان بسبب اتساع فريق الرئاسة وعدم ضمان إمكانية عدم التسريب من قبل أي من موظفي الرئاسة وهو الذي ادى إلى تضييق الدائرة وبالتالي لم يجر التنسيق مع وزارة الخارجية الإيرانية.

بعد لقاء روحاني أقفل الأسد عائدا إلى دمشق وحينها كان فقط بالإمكان الإعلان عن الزيارة، والتي كانت احدى تردداتها استقالة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.