التقي الرئيس السوريّ (بشار الأسد) مع الإمام الخامنئي بتاريخ 24-2-2019 وكان اللقاء عامرا بترحيب الإمام الخامنئي بعناق وابتهاج لا مثيل له في تاريخ وسجل الزيارات الدبلوماسيّة التي حصلت بين رؤساء العالم مع الإمام الخامنئي بحكم قدسية موقعه , وهذا اللّقاء يشير إلى الكثير من النقاط المهمّة :

 

1. إنّ الأسد أكّد في زيارته هذه أنّه انتصر من خلال الدور الإيرانيّ والمقاومة الجديّان في إسناد المسلمين .

 

2. أراد الأسد من هذه الزيارة أنْ يعلن الانتصار الدائم  لخطّ المقاومة ، وهزيمة الوهابية الصهيونية وانكفاء المشروع الأمريكيّ في المنطقة .

 

3. إنّ الأسد يريد أنْ يؤكّد لإيران أنْ تحالفه معهم مستمرّاً ، ولن يتأثّر بأيّ ضغوط خارجية ، وسوف تبقي العلاقات الإيرانية السورية الاقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها بكُلّ ما تستلزم هذه العلاقات من بقاءٍ للقوّات والخبراء الإيرانيين في سورية  .

 

4. كلّ شيء صحيح ، إلّا أنّ الأهمّ هو أنّ ثمّة رسالةً علينا تلقيها ، وهي أنّ إيران تقف ثابتة ومستقرّة ، ولا تغيّر رأيها ، ولا تتخّلى عن حلفائها مهما كلّف الثمن , وأنّها قادرة على تسخير موقعها لربط الدول الكبرى في المنطقة بما يمكن الدول المقاومة في المنطقة من الخروج منتصرةً من تحدّيات المشروع الصهيونيّ ، فإنّ المشروع الصهيونيّ الوهابيّ الذي هاجم سوريّة كان كبيراً جدّاً ومموّلاً من دول الجوار ، ويسنده الموقف الأمريكيّ وغيره إلّا أنّ إيران والمقاومة تمكّنت أنْ تثبت بكُلّ بسالةٍ ومعها الغياري من أبناء الأمّة الإسلامية وخصوصاً الشعب ، إنّها قادرة على تجاوز العقبات , وتمكّنت إيران أنْ تشكّل خيمةً شرعيةً دوليةً من الروس والصين ، و تسحب معها الروس إلى سوريّة في الميدان. 

 

5. وبهذا فإنّ إيران والمقاومة بعد زيارة الأسد أكّدت أنّها تمسك بمفاتيح أبواب الخليج والمتوسط ، ومن أراد الدخول فليدخل إليها عبر بوابة المقاومة التي تعني اليوم ما تعنيه من وجودٍ وقوّةٍ وانتصارٍ وقدرةٍ أكثر من أيّ وقت مضي ، ولولا موقع إيران والمقاومة ، وكونها لاعباً مهمّاً في المنطقة لما زارها الأسد.

 

6. وهذه هي الرسالة المهمّة - أعني بها صدق وقدرة إيران على حماية حلفائها - التي يجب أنْ يتلقّاها الخطّ المقاوم في المنطقة بما فيه الأحزاب السياسية في العراق ، وهكذا الحكومة والمثقّفين ، وخلاصتها : أنّ إيران قادرةٌ على إسناد حلفائها بكُلّ ثبات وصدق ، وأنّها لن تتخلّى عن الحلفاء مهما كان حجم المؤامرات وسعتها ومساحتها وعددها .

 

7. ومن هنا نقول إلى كلّ السياسيين في العراق : لقد أثبتت إيران أنّها تدافع عن حلفائها ، وتجد مصالحها في الدفاع عنهم ، وأنّها دولة قادرة فاعلة على خلق تشريك وتراتيبية دولية تمكّن أنْ تحرّك تلك المفاعيل نحو النصر ، وليس أدلّ على ذلك من النصر الذي حققته في سورية ، ومن هنا يتوجّب علينا إعادة النظر مراراً بطبيعة مسيرتنا ، وأنْ نرسّخ تحالفنا مع إيران .

 

8. الأسد الذي زار إيران ليشكرهم إنّما يشكر بذات الوقت دماء الشعب العراقيّ التي نزفت صوناً ودفاعاً من بغداد عن دمشق ، وثبيتاً لخطّ المقاومة ، ومازال الدم العراقيّ مرابطاً على الحدود مع سورية ولن يتخلّى عنها.

 

9. أيضا ، إنّ هذه الزيارة تشير بقوّة إلى تشكيل ، وتشكّل خريطةً سياسيةً وتحالفات إقليمية وظهور قوّة إقليمية عمادها المقاومة تمتدّ جغرافيتها السياسية من إيران إلى العراق وصولاً إلى بيروت مروراً بدمشق ، فالعدوّ واحد ، والتحدياتُ واحدةٌ ، فلا بدّ من أنْ يكون الموقف الأمنيّ والسياسيّ  واحداً ، ولا يتمكّن أبناء هذا المحور بعد اليوم من البقاء والثبات والوجود إلّا بالمقاومة من خلال موقف موحّد.

 

والمهمّ في الختام : أنّ زيارة الأسد تعني أنّه وبعد هذه المحنة الشديدة جاء ليؤكّد أنّه لن يتراجع ولن ينكصّ ولن ينكل في ثباته على منهج أبيه الثوريّ ، وانتمائه إلى هذا الخطّ ، ولقد وضع الأسد بكلّ صدق بعد تجاوز الأزمة التي تعتبر من أشدّ المحن وأقوى التحدّيات التي تعرّضت لها الدول بعد الحرب العالمية الثانية . 

 

نعم لقد وضع الرئيس السوريّ بشار الأسد سورية بعد الانتصار على سكّة الانتماء الثوريّ ، ليقول هو ، وتقول خلفه سورية : إنّ المحنة لم تثنِ عزمَهُ ، ولم يغيّر بوصلة تحالفاته تحت أيّ ظرف ، بل ترسّخ لديه البقاء على ذات الخطّ الثوريّ.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه