انتهى ملف المختطفين الأربعة من «كتائب القسام» في مصر، من دون أن يغلق الملف كلياً. صحيح أن القاهرة سلّمت الأربعة ومعهم أربعة آخرون، لكن تبقّى خمسة وامرأة. يمكن وصف ما حدث بـ«الإنجاز» قياساً إلى معاناة هؤلاء وأهاليهم، لكنه يبقى «ترضية» لـ«حماس» دون المستوى الذي كانت تأمله الحركة

 

غزة | بعد أقلّ من أربع سنوات على اختطاف أربعة مقاومين من «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، بداية دخولهم الأراضي المصرية وهم في طريقهم إلى القاهرة، وبعد نفي مصر الدائم مسؤوليتها عما جرى لهم، وإلصاق تهمة اختطافهم بعناصر من «ولاية سيناء»، أفرجت أمس عن المقاومين الأربعة وهم: ياسر زنون، وحسين الزبدة، وعبد الله أبو الجبين، وعبد الدايم أبو لبدة، بجانب أربعة معتقلين آخرين هم: وسيم أبو رجيلة، عبد الرحمن مصطفى، سالم شيخ العيد، وعبد العزيز أبو ختلة.

على مدى تلك السنوات، أنكرت مصر بالكامل مسؤوليتها ومعرفتها مصير الأربعة، لكن قيادة المقاومة في غزة كانت على يقين بأنهم في سجون المخابرات المصرية. أمس، أُطلق سراحهم بعد عودة رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، إلى القطاع. إذ سلّمت السلطات المصرية وفد الحركة الموجود في القاهرة ثمانية فلسطينيين، بينهم المختطفون الأربعة الذين أمضوا 1920 يوماً في السجون المصرية.

وعلمت «الأخبار» أن وزير المخابرات المصرية، عباس كامل، نقل وعداً إلى هنية خلال وجوده في القاهرة بالإفراج عن المختطفين خلال أيام، وهو ما دفع الأول إلى العودة، إلى أن تلقى عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب «حماس» في القاهرة، روحي المشتهى، فجر أمس، اتصالاً من المخابرات المصرية أبلغه بأنه يمكنه استلام الشباب في القاهرة بعد إتمام أوراقهم.
وعلى رغم اشتراط المصريين عدم إحداث ضجة إعلامية خلال الإفراج عنهم أو الإساءة إلى مصر، فإن «القسام»، فور استلامها عناصرها الأربعة في معبر رفح، نقلتهم في موكب عسكري، شبيه بالموكب الذي سُلّم به الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، مباشرة إلى منزل هنية في غزة لجمعهم مع أهاليهم. وكانت هذه الإجراءات، كما تقول مصادر، رسالة مفادها أن الاحتفال بالمفرج عنهم من السجون المصرية شبيه بالاحتفال بالأسرى الذين يفرج عنهم من سجون العدو الإسرائيلي.
تضيف المصادر أن «عودة الفلسطينيين الثمانية إلى غزة لم تغلق ملف المختطفين، إذ لا يزال هناك خمسة فلسطينيين آخرين من عناصر الحركة معتقلين في القاهرة، بالإضافة إلى زوجة أحد قادة الحركة الموجودين في العاصمة القطرية الدوحة». مع ذلك، رأى هنية، في كلمة مساء أمس، أن الإفراج عن الشبان «يعمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين»، فيما أكد عضو المكتب السياسي، صلاح البردويل، أن «جهوداً مضنية» قادتها حركته على مدار سنوات تكلّلت بالإفراج عن الشبان، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «المخابرات المصرية بذلت أيضاً جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه النتيجة».

أطلق العدو الإسرائيلي أمس القيادية خالدة جرار بعد سجنها 20 شهراً


في شأن آخر، أطلق العدو الإسرائيلي، فجر أمس، سراح عضو «اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، النائب في «المجلس التشريعي»، الأسيرة خالدة جرار، بعد اعتقال إداري استمر عشرين شهراً، منذ تاريخ اعتقالها في الثاني من تموز/ يوليو 2017. وأوضح «نادي الأسير الفلسطيني» أن سلطات الاحتلال أصدرت بحق جرار أربعة أوامر اعتقال إداري بذريعة وجود «ملف سرّي»، قائلاً إن «سلطات الاحتلال تعمدت الإفراج عنها فجراً لحرمان عائلتها وأصدقائها من استقبالها لحظة حريتها». ومع الإفراج عن جرار، تتبقى في معتقلات الاحتلال 49 أسيرة، من بينهن ثلاث أمهات لشهداء هن: وفاء نعالوة، وسوزان أبو غنام، وسهير البرغوثي، علماً أن أسيرة واحدة قيد الاعتقال الإداري هي فداء دعمس من الخليل.
إلى ذلك، وضمن تفاهمات التهدئة بين «حماس» والعدو، أعلن المبعوث الأممي لـ«عملية السلام» في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، خلق عشرة آلاف فرصة عمل مؤقتة للمتعطلين عن العمل في غزة، مشيراً إلى أن ذلك يأتي كجزء من الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع.