أكدت سورية رفضها ما وصفته بـ«التصريحات العدائية الأميركية» بالإبقاء على وجود جزء من قواتها على أراضيها مشيرة إلى أنها ستتعامل مع أي وجود عسكري أجنبي دون موافقتها كعدوان موصوف.

وقال مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، الدكتور بشار الجعفري، إنّ سورية مستعدة للتعاون مع المبعوث الأممي غير بيدرسون لإنجاح مهمته في تيسير الحوار السوري- السوري بقيادة وملكية سورية وبهدف دفع المسار السياسي قدماً.

وقال الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سورية، إنّ أي مسار سياسي لا يأخذ بعين الاعتبار الاستمرار في مكافحة الإرهاب وإنهاء الوجود الأجنبي غير الشرعي في سورية والحفاظ على وحدتها وسيادتها واستقلالها غير واقعي ولا أفق له وأن الأطراف التي تتدخل في الشأن السوري الداخلي وتحاول فرض أجنداتها وشروطها المسبقة على عمل لجنة مناقشة الدستور هي التي تؤخر إطلاق عملها.

وشدّد الجعفري على أنّ الدستور وكلّ ما يتصل به شأن سيادي بحت يقرّره السوريون بأنفسهم والشعب السوري هو صاحب الحقّ الحصري في تقرير مستقبل بلاده من دون تدخل خارجي.

وأضاف: سورية تجدّد مطالبتها بإنهاء الوجود غير الشرعي للقوات الأجنبية الأميركية والفرنسية والبريطانية والتركية على أراضيها وحلّ ما يسمى «التحالف الدولي» بما يكفل إنهاء جرائم الحرب التي ارتكبها بما في ذلك تدميره مدينة الرقة بالكامل، مؤكّداً أنّ بلاده ترفض التصريحات العدائية الأميركية بالإبقاء على وجود جزء من قواتها على أراضيها «وستتعامل مع أي وجود عسكري أجنبي من دون موافقتها كعدوان موصوف.»

وتابع الجعفري: «إنّ أي مسار سياسي لا يأخذ بعين الاعتبار الاستمرار في مكافحة الإرهاب وإنهاء الوجود الأجنبي غير الشرعي في سورية والحفاظ على وحدتها وسيادتها واستقلالها غير واقعي ولا أفق له».

وفي سياق متصل، أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أنّ الوضع في مناطق شمال غربي سورية، التي يسيطر عليها تنظيم «هيئة تحرير الشام»، لا يمكن أن يبقى على ما هو الآن إلى الأبد.

وقال نيبينزيا خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي حول سورية أمس: «نعول على أن نتمكن في إطار ترويكا أستانا، من إيجاد حلول مقبولة للجميع بشأن منطقة خفض التصعيد في إدلب وشمال غربي سورية في سياق التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال القمة الثلاثية لروسيا وإيران وتركيا يوم 14 شباط/فبراير مع مراعاة موقف الجمهورية السورية».

وأكد نيبينزيا أنّ روسيا والأمم المتحدة تمكنتا من تجاوز الخلافات بشأن تشكيل اللجنة الدستورية السورية، التي ظهرت في ديسمبر الماضي.

وأضاف: «نحن سوية مع المبعوث الأممي الخاص وتركيا وإيران نواصل العمل على إطلاق هذه الآلية التي يجري وضعها تنفيذا لمقررات مؤتمر الحوار الوطني السوري وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254». وأردف: «نعول على انطلاقها خلال وقت قريبـ«.

وأشار المندوب الروسي كذلك إلى أنّ موسكو قررت يوم 21 فبراير تخصيص أموال للأمم المتحدة للمساهمة في إزالة الألغام في سوريا. وأضاف: «ندعو الزملاء إلى الانضمام إلى هذه الجهود».

من جهته، أعرب القائم بأعمال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة جوناتان كوهين عن قلقه من الوضع في إدلب، داعياً إلى الالتزام بنظام وقف إطلاق النار هناك.

وبشأن اللجنة الدستورية السورية، أكد كوهين أنّ الولايات المتحدة مستعدة لدعمها إن كانت تشكيلتها «متوازنة».

وكان المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، غير بيدرسن، أكد أنّ أهم أولوياته تتمثل في الانخراط مع الحكومة السورية والمعارضة من أجل تسوية الأزمة في البلاد.

وذكر المبعوث الأممي أنه سيزور دمشق من جديد بعد عدة أسابيع لإجراء مفاوضات مع الحكومة السورية.

وقال: «من الواضح الآن أنّ هناك حاجة إلى مجموعة من التفاهمات لضمان الاتفاق بين الحكومة والمعارضة على المبادئ الأساسية للإشراف على عمل اللجنة الدستورية».

وحدّد بيدرسن 5 أهداف رئيسية، هي: حوار مستدام مع الأطراف السورية من أجل تهيئة أجواء آمنة وحيادية وهادئة، وعمل محدّد لمعالجة قضية المحتجزين والمخطوفين والمفقودين، والتعامل مع ممثلي المجتمع المدني، وإطلاق عمل لجنة دستورية متوازنة وشاملة ذات مصداقية بأسرع ما يمكن، وإقامة الحوار بين الأطراف الدولية.

على صعيد آخر، جدّدت سورية دعوة المهجرين السوريين في مخيم الركبان للخروج منه والعودة إلى مدنهم وقراهم مؤكدة أنّ الدولة السورية ستقدم كل التسهيلات اللازمة لذلك.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين في تصريح لـ «سانا» أمس: أكدت الجمهورية سورية من خلال تصريحات كبار مسؤوليها والبيانات الكثيرة لمؤسساتها المعنية أنها ترحب بعودة جميع اللاجئين السوريين إلى وطنهم وأرضهم وأنّ الدولة السورية مستعدة لتحمل جميع مسؤولياتها لتأمين عودة آمنة وكريمة لمواطنيها الذين أجبرتهم الظروف الصعبة التي مرت بها سورية على مغادرة مدنهم وقراهم.

وأضاف المصدر: إنّ سورية تلفت الانتباه بشكل خاص إلى الوضع الكارثي للمهجرين السوريين من أطفال ونساء وكبار السن والمعاقين في مخيم الركبان الذي تحتله الولايات المتحدة الأميركية ومجموعة من أدواتها الإرهابية حيث يتعرض هؤلاء لشتى أنواع الإذلال والتجويع بعيداً عن تأمين الحدّ الأدنى من أسباب الحياة الكريمة.

وتابع المصدر: تأكيداً على استمرار احتضان الدولة السورية لمواطنيها وتأمين كلّ الإمكانيات من أجل التخفيف من معاناتهم فإنها قامت خلال الفترة القصيرة الماضية بتوجيه قافلتين تحملان مساعدات إنسانية إلى هذا المخيم على الرغم من أن القانون الإنساني الدولي يحتم على سلطة الاحتلال وفي هذه الحالة الولايات المتحدة الأميركية تقديم المساعدة للمواطنين الذين يعيشون تحت الاحتلال بدلاً من الاكتفاء بتقديم الوجبات الساخنة والمياه النظيفة لجنود الاحتلال الأميركي وأدواتهم فقط.

وتابع المصدر: انطلاقاً من حرص سورية على مصلحة مواطنيها فإنها تجدّد الدعوة إلى أهلنا في مخيم الركبان للخروج من هذا المخيم والعودة إلى مدنهم وقراهم وإن الدولة السورية ستقدم كل التسهيلات لنقل هؤلاء المواطنين من المخيم إلى أماكن سكناهم وتقديم كل التسهيلات اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

وختم المصدر: تكرّر الجمهورية السورية موقفها بأنّ المسؤول الوحيد عن الكارثة الإنسانية التي يعيشها أهلنا في مخيم الركبان هو الاحتلال الأميركي وأدواته التي منعت المواطنين السوريين في المخيم بالقوة والتهديد من مغادرة المخيم على الرغم من الممرات الآمنة التي تمّ فتحها لكل راغب بمغادرة هذا المخيم وأنّ الحل النهائي للكارثة التي يعيشها هؤلاء السوريون لا يمكن أن يتم إلا بخروج ورحيل القوات الأميركية المحتلة من هذه المنطقة وغيرها من الأماكن التي تتواجد فيها لأنّ الوجود الأميركي على الأراضي السورية غير شرعي ويجب إنهاؤه فورا لأنه يتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

من جهتها، اعتبرت الأمم المتحدة أنّ ملاحقة «هيئة تحرير الشام» جبهة النصرة سابقاً الإرهابية، للمدنيين في محافظة إدلب شمالي سورية، قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وقالت اللجنة الأممية المستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، في تقرير نُشر أمس في جنيف، إنّ «الاعتقال التعسفي الجماعي للمعارضين السياسيين من قبل إرهابيي هيئة تحرير الشام يمثل هجوماً ممنهجاً ضدّ السكان المدنيين.. هناك أسباب كافية للاعتقاد بأنّ هيئة تحرير الشام بالاضطهاد السياسي الذي تقوم به، ترتكب جرائم ضد الإنسانية».

وأشار معدو التقرير إلى ممارسة الإرهابيين الواسعة الانتشار في إدلب، المتمثلة باختطاف النشطاء من الأطباء والعاملين في المجال الإنساني، بهدف «الحصول على فدية لتمويل أنشطتهم».

وخلصت اللجنة إلى «انخفاض العنف بشكل كبير» نتيجة «الإنجازات العسكرية الواسعة» للقوات الحكومية السورية، وإبرام اتفاق حول إنشاء منطقة منزوعة السلاح شمال غربي سورية.

وأضاف التقرير أنه «بالرغم من ذلك، لا يزال المدنيون في جميع أنحاء البلاد يواجهون انتهاكات لحقوق الإنسان والافتقار العام لحكم القانون».