«هؤلاء الأحبة يبدو وكأنهم مثل العصافير»، و«إذا كنت تفهمني خطأ فتأكد أنني مجرد حمامة للسلام»، و«عصفورًا في اليد أفضل من 10 على الشجر»، كل هذه التعبيرات وغيرها، والجُمل التي رسخت في ذهن البشر، وتصف الطيور بصفات معظمها حميدة ورومانسية وترمز للسلام والوئام.

حتى أن رمز السلام هو حمامة تحمل في منقارها غصنًا أخضر، فكيف لنا أن نخاف الطيور، هذا بغض النظر عن فيلم «Birds» للمخرج العالمي ألفريد هيتشكوكوالذي ترك أثرًا سلبيًا على صورة الطيور في الأذهان، ولكنه على أي حال فيلم خيالي، ولكن ما هو على وشك أن يغير صورة الطيور في ذهنك تمامًا وبحقائق واقعية أيضًا؛ هو هذا التقرير الذي نخبرك من خلاله عن الطيور السامة، نعم! سامة ويمكنها أن تقتلك بطرق مختلفة.

طير الـ«Pitohui» القادم من جنوب غينيا، أفزعالعلماء في المختبر؛ فعادوا لسكان المنطقة الأصلية واستفسروا منهم عن هذا الطير؛ فأخبروهم بمنتهى التلقائية: «نعم! إن هذا الطير سام.. لا تلمسوه!».

وبعد التخلص من آثار السم والتي كانت لحسن حظهم بكميات قليلة فلم تعرضهم للخطر؛ عكف الطلاب وعلى رأسهم جاك على دراسة الطير والسم الذي يؤذي به البشر، ومن خلال تلك الدراسات والتي استمرت لما يزيد عن 12 عامًا؛  اكتشفوا العديد من الحقائق عن هذا الطير، وعن السبب في كونه سامًا، واكتشفوا بعض الأنواع الأخرى للطيور السامة.

إن طائر الـ«Pitohui» له عادة نهمة في تناول الطعام، وهو يأكل مجموعة متنوعة من الأغذية النباتية والحيوانية المتمثلة في التوت والحشرات، ونظامهم الغذائي يشمل أيضًا خنفساء غينيا السامة والتي اكتشفت حديثًا وتحمل اسم «Choresine» وهي الحشرة التي تنقل سم الـ« الباتراكوتوكسين» لهذا الطير، فهو عندما يأكلها لا تقتله ولكن جسده يخزن هذا السم في المنقار واللحم.

وأكل هذا الطير  أو حتى لمس ريشه لفترة طويلة يعد بمثابة انتحار لأن كمية قليلة من هذا السم تؤدي للشلل أو الموت،  وتكفي جرعة بحجم حبتين من الملح لقتل شخص بالغ، لأنه يؤثر على قنوات أيونات الصوديوم في خلايا العضلات والأعصاب، لتؤدي في النهاية إلى قصور القلب، وعادة ما يستخلص العلماء هذا السم من جلد الضفادع والتي تتغذى على تلك الحشرات أيضًا، ولكن ما كان جديدًا على العلم أن تلك الحشرات لديها القدرة على تحويل طير مسالم إلى آلة قاتلة للبشر وباقي الكائنات الحية في ثوان.

طائر الـ«Ifrita kowaldi».. السم وسيلة للصيد

السكان الأصليون لغينيا يعرفونه جيدًا، وحينما يرونه طائرًا أو متكئًا على جزع شجرة في الغابات الرطبة هُناك؛ يبتعدون عنه اتقائًا لشره، وريشه، طائر الـ «Ifrita kowaldi» أو كما يطلق عليه سكان غينيا «سليك ياكت» لا يمكنك أن تأكله لأنه يصيب الفم بحرقان شديد أشبه بمضغ الفلفل الحار لفترة طويلة، واستنشاق ريشه يسبب السعال، وتفاعلات شبيهة بحساسية الصدر.

في عام 2000 اكتشف العلماء سُميّة هذا الطير، وكان عليهم دراسته أيضًا، واكتشفت تلك الدراسات أن الطائر يحتفظ بالسم في ريشه وجلده، ويستخدمه لاصطياد فرائسه، وأن المواد السُمية فيه مشابهة للمواد السُميّة الموجودة في طير الـ«Pitohui».

وأكد مجموعة من الباحثين على رأسهم جاك دومبكر أن هذا النوع من الطيور يخزن السم أحيانًا في ريش البطن، والثدي والساق، وأحيانًا تحاول تلك الطيور مزج السم بقشور بيوضها التي تتركها وحيدة في الأعشاش؛ حماية لها من أي مفترس راغب في قتلها، خاصة وأن تلك الأعشاش يمكن الوصول لها بسهولة من أي حيوان مفترس؛ لأنهم يبنونها على بعد مترين أو ثلاث على الأكثر من سطح الأرض.

ويستخدم طير الـ«Ifrita kowaldi» تلك السموم في حمايتها وحماية أطفالها من القمل والطفيليات الأخرى، فقرصة واحدة لهذا الطير؛ قادرة على قتل أي طفيلي يتجرأ على ذلك، مؤكدين أن هذا الطائر حصل على هذا السلاح السُمي بنفس الطريقة التي يحصل عليها طائر الـ«Pitohui» وهي عن طريق تناول خنفساء غينيا السامة.

طيور مغردة ولكنها قاتلة

حينما تسمعه يغرد من بعيد؛ بتلك الأغنية التي يتميز بها وسط غيره من الطيور؛ لا تحاول الاقتراب منه؛ لأنه خطر ومُسلح بسم قاتل، فطير الـ«Little Shrike Thrush» على الرغم من حجمه الصغير الوديع، وصوته العذب، فهو أيضًا يحوي سم الـ «الباتراكوتوكسين » القاتل.

هذا الطائر هو النوع الثالث من الطيور السامة، والذي اكتشفه العلماء في غينيا أيضًا، وهو مُغطى بالريش البني والرمادي ويعيش بالقرب من البيئات الرطبة في غينيا مثل البحيرات والأنهار، ويخزن هذا الطير السم في جسده ومنقاره وريشه أيضًا، ولذلك هو من الطيور المحرم لمسها أو صيدها في غينيا، ولم يكتشف العلماء حتى الآن قدرة تلك الطيور على تناول الحشرات السامة، وبدلًا من الموت جراء هذا السم، يحولونه إلى سلاح قاتل للصيد والحماية.

ليست غينيا فقط.. أفريقيا أيضًا بها طيور سامة

طائر الـ«Spur-winged goose» أو كما يطلق عليه العلماء «الأوزة المُجنحة»؛ لأنه من أكبر الطيور المائية التي تعيش في أفريقيا، وتختلف عن باقي الإوز بقدرتها على الطير، والقتل أيضًا، فكما وجدت الخنفساء السامة طريقها للنظام الغذائي لبعض الطيور في غينيا، فهذا الطائر يتضمن نظامه الغذائي بعض الحشرات السامة التي تعيش في أفريقيا، ويملك هذا الطائر القدرة نفسها على تحويل هذا السم لصالحه دون أن يقتله.

هذا الطائر على الرغم من كونه يحمل سلاحًا خطيرًا على أجنحته، فهو مخلوق اجتماعي يعيش في مجموعات مكونة من 50 طائرًا، وهو طير هادئ طالما لم تعترض طريقه، ويصدر صوت صفير رقيق أثناء طيرانه فوق المياه بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.