قد يكون مَن يتتبع تطور الطائرات العسكرية قد فوجئ بنبأ ظهور مقاتلة "ميغ-21" في معارك جوية مؤخرا.

وبعد نشر هذا النبأ الذي ذكر أن طائرات "ميغ-21" ظهرت في السماء فوق الحدود الهندية الباكستانية طرح هذا السؤال نفسه: لماذا يستمر استخدام هذه الطائرات التي تعتبر من الطائرات المتقادمة رغم وجود الطائرات الحديثة؟ لعل الجواب أن طائرة "ميغ-21" لا تزال تحظى بالثقة.

ولقد كانت أفضل طائرات الحروب الماضية تتقادم بسرعة كبيرة. وجرى سحبها من الخدمة بسرعة. وتغيرت الأمور مع ظهور مقاتلة "ميغ-21" في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي، ذلك أن هذه الطائرة تتمتع بإمكانيات لا يقهرها جبروت الزمن.

وتتجاوز سرعتها 2200 كيلومتر في الساعة. وتستطيع "ميغ-21" الصعود إلى ارتفاع 19 كيلومترا.

جدير ذكره أن مقاتلة "إف-35" الحديثة تحلق بسرعة 1930 كيلومترا في الساعة وتصعد إلى ارتفاع 18.2 كيلومتر. صحيح أن "إف-35" تتفوق بقدرتها على المناورة وإلكترونياتها ورادارها المميز، ولكن "ميغ-21" تستطيع مقارعة أي خصم في المعركة القريبة.

وتتسلح مقاتلة "ميغ-21" بالمدفع، وبإمكانها أن تحمل 6 صواريخ جو/جو بالإضافة إلى قنابل يمكن أن يبلغ إجمالي وزنها 1 طنّ.

ولا بد من الإشارة إلى أن القوات الجوية للدول الكثيرة تحتاج إلى طائرة بسيطة ورخيصة بمقدورها تسيير دوريات لتأمين أجواء الدولة وقصف الخصم عند الضرورة أو إلقاء القنابل. وتتجاوب طائرة "ميغ-21" مع هذه المتطلبات.

الحرب الباردة

وجرى استخدام هذه الطائرة أو بالأحرى نسخها الصينية "جي-7" في القوات الجوية الأمريكية خلال الحرب الباردة بين روسيا السوفيتية والولايات المتحدة الأمريكية. وحسب معلومات مجلة "ناشيونال إنترست" فإن الطائرة الروسية نالت إعجاب الطيارين الأمريكيين.

وكانت مقاتلات "ميغ-21" تواجه طائرات "فانتوم" الأمريكية وجها لوجه خلال الحرب الأمريكية على فيتنام، حيث نجحت مقاتلات "ميغ-21" في مهاجمة قاذفات القنابل الأمريكية كما نجحت بالإفلات من الصواريخ الأمريكية لدى عودتها إلى قاعدتها.

الحروب العربية الإسرائيلية

واستخدِمت مقاتلات "ميغ-21" على نطاق واسع خلال الحروب العربية الإسرائيلية، حيث نجحت في مواجهة الطائرات الإسرائيلية المهاجمة.

وعندما بدأت الحرب بين إسرائيل ومصر في عام 1967 تمكن الإسرائيليون من تدمير طائرات مصرية كثيرة على الأرض خلال الضربة الجوية المباغتة على المطارات المصرية. وبعد ذلك لجأ المصريون إلى استعمال صواريخ مضادة للطائرات وصلت من روسيا. وتمكن المصريون من تدمير عدة مقاتلات إسرائيلية بواسطة صواريخ "إس-75" و"إس-125". وكانت مقاتلات "ميغ-21" وقتذاك تجوب السماء مهددة الطائرات الإسرائيلية.

المستقبل

تختلف مقاتلة "ميغ-21" اليوم عن التي خاضت الحروب الماضية. وتتسلح "ميغ-21" اليوم بصواريخ أجنبية الصنع بالإضافة إلى صواريخ "إر-60" الروسية. وتم تحديث رادارها. وبات بإمكانها استخدام أسلحة الدقة العالية.

وتظل "ميغ-21" في الخدمة، وليس معروفا متى تقول أو تُقال الكلمة الفصل في مستقبلها.