لا يزال كابوس تهديد الصواريخ من الشمال، يراود كل ذي شأن في "إسرائيل" من سياسيين وعسكريين ومحللين، حيث بات الحديث عن الجبهة الشمالية مرتبط بكيفية مواجهة الدمار الكبير الذي سوف تخلفه صواريخ محور المقاومة في الداخل الإسرائيلي، عدا عن التكلفة الباهظة لمواجهتها واعتراضها.

وفي هذا السياق، أشار المهندس الإسرائيلي "دان روغل" من شركة رفاييل للصناعات العسكرية الإسرائيلية، في مقال له نشر في موقع "news1" العبري، إلى أن هناك استنتاج مهني يثبت أن "إسرائيل" ليست جاهزة لمواجهة التهديد الصاروخي القادم من الشمال، وأن هذه قضية أمنية من الدرجة الأولى ويجب على السياسيين الجدد في "إسرائيل" ولا سيما الأمنيين منهم التعبير عن رأيهم في هذا الموضوع.
وبحسب المهندس العبري، فإن النهج السائد في المؤسسة العسكرية الإسرائيليةو، في معاهد البحوث المختلفة ووسائل الإعلام، هو أن قطاع غزة هو أكثر الأماكن اضطراباً واشتعالاً، ولكن في الواقع، فإن أخطر منطقة هي الشمال، حيث تشكل عشرات الآلاف من الصواريخ (خاصةً لبنان، ولكن أيضًا من سوريا والعراق وحتى إيران) تهديدًا خطيرًا للبلاد.
واعتبر روغل، أن الجدل الكبير الذي أثاره الجنرال (القاضي) بريك في المؤسسة الأمنية يتعلق بالتأهب والاستعداد للقوات البرية للجيش الإسرائيلي وليس حول قدرة الجيش الإسرائيلي على التعامل بشكل صحيح مع تهديد الصواريخ من الشمال.
ويضيف روغل، أنه لعدة سنوات، الرأي العام السائد هو أن "إسرائيل" لديها قدرة دفاعية متعددة المستويات لاعتراض الصواريخ والصواريخ، متسائلاً إن كان هذا صحيحاً؟ هل يمكن لشعب "إسرائيل" أن يضع ثقته في القوات الجوية وفي نظامها الدفاعي المتعدد المستويات من صواريخ اعتراضية، عدا عن الخسائر التي سوف تتكبدها دولة إسرائيل؟، ويجيب روغل بأن هذا غير صحيح.
وقدم المهندس العبري سببين من أجل إثبات أن "إسرائيل" غير مستعدة للتعامل مع الصواريخ القادمة من الشمال، وأنه يجب ألا تعتمد فقط على سلاح الجو الإسرائيلي والأنظمة الدفاعية المتعددة المستويات للصواريخ المعترضة.
السبب الأول بحسب روغل، يعتمد على الحقائق التي تأتي من المؤسسة الأمنية نفسها، والذي في جوهره، أنه لم يكن لدى "إسرائيل"، ولن يكون لديها ما يكفي من الصواريخ لاعتراض كمية كبيرة من الصواريخ التي يطلقها العدو كل يوم وليلة على أراضيها، على شكل صليات وبوتيرة سريعة، حيث سيتم يومياً، إطلاق أكثر من 2000 صاروخ للعدو لمسافات مختلفة، جزء كبير منها سوف يسقط في منطقة مفتوحة، ولكن بضع مئات منها (معظمها من الصواريخ الموجهة بواسطة نظام GPS) يجب أن يتم اعتراضها، وكل صاروخ معادٍ بحاجة إلى صاروخي اعتراض لإسقاطه.
والثاني هو التكلفة المالية، حيث إن التقديرات بأن "إسرائيل" ستطلق أكثر من 1400 صاروخ اعتراضي يوميًا في الحرب المقبلة، حيث تصل تكلفة يوم القتال الواحد إلى أكثر من 1.3 مليار دولار كثمن للصواريخ الدفاعية التي سيتم إطلاقها لاعتراض الصواريخ المعادية، أي أن تكلفة 10 أيام من الحرب ستكون 15 مليار دولار (بدون كل نفقات الحرب الأخرى)، فكيف إذا ما استمرت المعركة إلى أكثر من 30 يوماً.
ويختم روغل، بأنه يعتقد أن هذه القضية ربما تكون الأكثر أهمية بالنسبة لأمن "إسرائيل"، قائلاً، "أتوقع، ولا سيما من رؤساء الأركان الثلاثة، ومن نتنياهو، أن يشرحوا للناخبين كيف يعدونهم بالنوم بهدوء أثناء الليل ضد تهديد الصواريخ الشمالية، وليس بالدعايات والكليشيهات".