القدس – قال سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى استقباله اليوم وفدا من اساتذة كليات اللاهوت الارثوذكسية في روسيا ورومانيا وصربيا واليونان بأننا لا نعترف بما يسمى "المسيحية الصهيونية " وهي ظاهرة خطيرة موجودة في امريكا كما وفي غيرها من الاقطار الغربية .

اننا نرفض ان يُطلق هؤلاء على انفسهم تسمية " المسيحيين الصهاينة " لان هذا المسمى ليس موجودا في قاموسنا الكنسي كما انه يتناقض والقيم المسيحية، فالمسيحية هي ديانة المحبة اما الحركة الصهيونية فهي حركة سياسية ارهابية عنصرية كانت سببا في النكبات والنكسات التي تعرض لها شعبنا الفلسطيني.

ان هؤلاء الذين يتسمون زورا وبهتانا "بالمسيحية الصهيونية " نعتقد بأن المسيحية منهم براء وهم دكاكين مسخرة في خدمة المشروع الصهيوني وهم موجودون في امريكا وفي غيرها من الاماكن ولذلك فإننا نعتقد بأن الكنائس الارثوذكسية كما وغيرها من الكنائس يجب ان تقوم بدورها المأمول في هذا العالم وخاصة في الغرب في ايضاح الصورة الحقيقية للمسيحية الحقة والتي انطلقت رسالتها من هنا من فلسطين الارض المقدسة والتي نعتبرها ارض التجسد والفداء والقيامة والقداسة والنور والبركة .

ان المسيحيين في هذا المشرق العربي يشعرون بالاستياء عندما يسمعون هذا المسمى المسيء للمسيحية لانه لا يمكن الدمج ما بين المسيحية والصهيونية ولا يمكن ربط المسيحية بالصهيونية ونحن نرفض التفسيرات المغلوطة التي يتبناها هؤلاء حول الكتاب المقدس ومضامينه .

ان هؤلاء الذين يطلقون على انفسهم " المسيحيون الصهاينة " عندما يأتون الى فلسطين لا يزورون كنيسة القيامة واصلا هم لا يعترفون بها ولا يزورون كنيسة المهد في بيت لحم والتي لا يعترفون بها ايضا ولا يلتقون مع المسيحيين الفلسطينيين الذين يستحقون ان يتم التضامن معهم بل هم يذهبون الى المستعمرات والمستوطنات لكي يتضامنوا مع المحتلين ومع الظالمين والمستعمرين لهذه الارض .

ان تضامن هؤلاء مع الظالمين انما يجعلهم خارج الاطار المسيحي لان المسيحية تعلمنا ان نتضامن مع المظلومين وليس مع الظالمين وان نتضامن مع المأسورين والمضطهدين والمهمشين والمستهدفين .

ان هذا التيار القوي الموجود في امريكا والذي ينتمي اليه الرئيس الامريكي انما لا علاقة له بالمسيحية فمن يقرأ ادبيات هؤلاء وما يدعونه يكتشف اننا امام ظاهرة لا تمت للمسيحية بشيء فهؤلاء يستمدون قوتهم من الماسونية الشريرة ومن اموالهم فهم بغالبيتهم الساحقة من الاثرياء ، وقوتهم هي قوة مادية وليست قوة روحية وهم ابعد ما يكونوا عن القيم المسيحية الحقة ونحن لا نعترف بهم ولا نتعاطى معهم لا من قريب ولا من بعيد ونعتبرهم بعيدين كل البعد عن القيم المسيحية ونحن بدورنا نسأل الله ونصلي من اجلهم لكي يعودوا الى المسيحية الحقة ويتركوا هذه البدعة الخطيرة التي يتبنونها ويتمسكون بها .

ان هؤلاء المتصهينين يعيشون في ضلال كبير ولا يجوز لكنائس المشرق العربي ان تصمت امام الاساءات التي تتعرض لها المسيحية من قبل هؤلاء.

ان هذا التيار المتصهين والذي يقود الادارة الامريكية انما هو سبب اساسي من اسباب الكوارث التي حلت بمنطقتنا لا سيما في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الاماكن كما ان هؤلاء هم اعداء لدودون للامة العربية وللشعب الفلسطيني ، وهم متآمرون خطيرون على القضية الفلسطينية كما اننا نعتبرهم متآمرين خطيرين ايضا على المسيحية المشرقية التي بزغ نورها من هذا المشرق ومن قلبه النابض فلسطين الارض المقدسة .

قال سيادته بأنه من الاهمية بمكان ان تقوم الكليات اللاهوتية الارثوذكسية كما والكنائس المسيحية المشرقية بدورها في توضيح خطورة هذه الظاهرة والتي لا تسيء للمسيحية فحسب بل هي تسيء للقيم الانسانية والاخلاقية النبيلة التي نؤمن بها جميعا .

من كان مسيحيا حقا وارثوذكسيا قويم الايمان عليه ان يعبر دوما عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني ضحية هذا الظلم التاريخي الذي لحق به وان يتضامن مع كل الشعوب المظلومة والمنكوبة والمعذبة ،ويجب ان نرفض كافة المظاهر العنصرية في عالمنا ايا كان شكلها وايا كان لونها .