" ما  مُتِّعَ غنيّ إلا من جوع فقير "  عليٌّ بن أبي طالب (ع).
صدق إمام المُتّقين إمام الفقراء بما قاله منذ ألف وأربعمائة سنة .

ونحن نسأل لو  عاصرنا في هذا الزمن زمنُ البؤس الذي يرزح تحته غالبية البشر ،
تُرى ماذا كان سيقول؟

تُراه كان سيُجرِّد سيفه  ليحارب الفقر  ويقتله ، أم أنّه عليه السلام كان
سيُقيم محكمة العدل الإلهية ويحاسب أثرياءً جمعوا أموالهم من عَرَق الفقراء
ومن النَصْبِ والإحتيال على القوانين فسرقوا المال العام ، أو يسترجعَ
أموالاً  نُهِبتْ من  قوت الذين لا يجدون قوت يومهم إلا بعد جهدٍ جهيد ،أم أنه
سيُصادر أملاكاً وعقارات إستولى عليها أولئك المُتنفذون الذين جعلوا من
الفقراء متاريس يقاتلون ذواتهم في أعوام حربٍ ، بينما هم يكدّسون الثروات
ويبنون الإمبراطوريات العقارية والمالية في الداخل والخارج؟

 تُرى هل كان سيُلزِم أركان السلطة والمال على إنشاء مؤسسات ومصانع وعلى
إستثمار الأرض وثرواتها لتشغيل أولئك الذين يلهثون صباحَ مساء طالبين فرصة عمل
ومن بينهم آلاف الخرّيجين الجامعيّين الذين ذاقت أُسَرُهُم مُرّ العوز
لتعليمهم والذين حلموا بالمستقبل الواعد والزاهر والذين يشحذون من أزلام
الزعماء وظيفة  بينما كان أولئك الذين فُرضوا عليهم زعماءً يشحذون منهم أصوات
تأييدهم  مع كلّ موعد انتخابات مقابل وعودٍ مُخادعة ؟

ضاقت الأرض على رحابتها بآلام الجياع والمعوزين والمشرّدين أولئك الذين يدفعون
باهظ الثمن في كلا الزمنين في الحرب كما في السلم  ، ففي الحرب  هم وُقودها
ليشتعل أوارُها أمّا في زمن السلم فشظفُ العيش يُلازمُهُم .

لو عاش في زمننا  الإمام الذي أطعمَ الطعامَ على حبّ الله مسكيناً ويتيماً
وأسيرا والذي وصفِ الفقر بقوله:

" إن الفقر مذلّةٌ للنفس ، مَدهشَةٌ للعقل ،جالبٌ للهموم

إن الله لا يُغيِِّر ما بقومٍ حتى يغيِّروا ما بأنفسهم.

 

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه