استأنس البشر القطط المنزلية منذ آلاف السنين، وتعد من أكثر الحيوانات الأليفة شعبية في العالم. وتنام القطط المنزلية متوسط 15 إلى 16 ساعة في اليوم، وقد  تنام بعضها إلى ما يصل 20 ساعة. وفي ساعات اليقظة، قد نلحظ عليها بعض السلوكيات الغريبة التي لا نجد لها تفسيرًا. نتناول في السطور التالية، تفسيرات لأكثر سلوكيات القطط الغريبة شيوعًا.

لماذا تخرخر القطط؟

الخرخرة  صوت ينتج عن صلصلة الأحبال الصوتية معًا بدلًا عن هزها عن طريق اندفاع الهواء من خلالها، وهي الطريقة التي تنتج بها القطط والبشر جميع أصواتها الأخرى. وتملك الاهتزازات المنبعثة عن الخرخرة تأثيرًا مهدئًا على أصحاب القطط الأليفة. أيضًا يعتقد بعض الباحثين أن الاهتزازات الناجمة عن الخرخرة قد تساعد في شفاء تَضرُّر العظام لدى قطة مصابة.

وتخرخر القطط لرغبتها في قول شيء ما، والذي يمكن أن يكون على سبيل المثال: «من فضلك، ابق ساكنا، وانتبه إليَّ»، وقد تخرخر القطط الصغيرة لإقناع أمهاتها بالاستمرار في إرضاعها ورعايتها. وعادة ما تخرخر القطط الأليفة عندما تريد المداعبة، وقد تخرخر القطط المريضة أيضًا طلبًا للاستغاثة. لذلك فإن الخرخرة لا تعني دائمًا أن القطط سعيدة.

لماذا القطط المنزلية أكثر إزعاجًا من القطط البرية؟

تتكيف القطط بسرعة مع الحياة في المدن المزدحمة، وتغير سلوكها لتناسب البيئة التي تعيش فيها، ويتعلمون التواصل مع أنفسهم ومع البشر. كذلك تشتهر بعض السلالات بأنها ثرثارة، خاصة القطط السيامي.

ويلحظ أن القطط المنزلية أكثر إزعاجًا من القطط البرية، مع أنها تمتلك أصواتًا أقل من بعض الأنواع الأخرى. على سبيل المثال: تمتلك قطط الغابات الآسيوية بضعة أصوات إضافية، ليست ضمن مخزون أصوات القطط المنزلية. أما الصوت المميز للقطط المنزلية، وهو صوت «المواء»، فلا يكاد يُسمَع في مستعمرات القطط البرية، إلا في بعض الأحيان عندما تتواصل القطط الأمهات مع صغارها.

وتتعلم القطط التي تعيش مع البشر أن المواء وسيلة جيدة لجذب انتباهنا؛ وذلك عندما تجد أصحابها مشغولين في قراء كتاب، أو مطالعة شاشة الحواسيب والهواتف النقالة. وقد استطاعت بعض القطط المنزلية تطوير لغة خاصة بها من المواء لا يفهمها سوى أصحابها، وتدل كل إشارة صوتية منها على شيء مختلف يحتاج إليه القط.

هل تتذكر القطط الأشخاص؟

تملك القطط ذاكرة جيدة، ليس فقط على مستوى الذاكرة طويلة المدى، ولكنها قادرة أيضًا على رسم الخرائط العاطفية، والتلاعب، واستخدام الأدوات، وتحديد التكوينات المكانية للمتاهات والألغاز، بالإضافة إلى قدرتها على رسم مخطط لاصطياد الفرائس عند تعقبها لهم. تدل كل هذه الأشياء، ولا سيما تنفيذ المخططات، على قوة ذاكرة القطط.

وتتفوق القطط على الكلاب في هذا الشأن؛ إذ إن ذاكرة القطط أقوى من ذاكرة الكلاب بنحو 200 مرة. وبدون تدريب تقوية متكرر للذاكرة يمكن أن تمتد ذاكرة الكلب حوالي خمس دقائق، في حين يمكن أن متوسط سعة ذاكرة القطط يصل إلى حوالي 16 ساعة.

على الجانب الآخر، تنسى القطة القطط الأخرى بمجرد أن تنفصل عنها لفترة طويلة، وربما ينطبق الأمر نفسه على الأشخاص أيضًا. أما الكلاب، التي يمثل لها البشر أهمية أكبر، فيمكن أن تتذكرهم برائحتهم لعدة أشهر، وربما سنوات.

لماذا تحضر القطط صيدها إلى أصحابها؟

مرت الحواس الدقيقة للقطط بملايين السنين من التطور؛ ما يجعلها كائنات شديدة المهارة في الصيد؛ إذ تملك القط آذانًا كبيرة تستطيع الدوران في اتجاهات مختلفة، وتتحرك للأعلى 180 درجة. كذلك تملك القطط عددًا كبيرًا من الخلايا العصبية بين الأذن والمخ تساعدها على نقل المعلومات بسرعة. ويمكن للقطط التعرف على 11 درجة صوت، أي أكثر من البشر بدرجتين؛ ما يساعدهم على تتبع الكائنات الصغيرة التي تتواصل بالهمهمات فوق الصوتية.

وقد يتعجب مالكو القطط من إحضار الفرائس التي تصطادها لهم، لكن في العادة،تأخذ القطط فرائسها إلى مكان آمن قبل أن تأكلها. وقد يتصادَف أن يكون هذا المكان المطبخ، أو في أيدي أصحابها الأمينة، لكنها لا تلبث أن تتذكر أن طعام القطط التجاري أشهى من الفئران التي اصطادتها، لذا تترك صيدها هنا أو هناك.

لماذا تقرر القطط فجأة أن تركض بجنون دون سبب واضح؟

يمكن أن تشعر القطط بالإحباط إلى درجة كبيرة إذا أصيبت بالسأم، أو شعرت بالتوتر. في مثل هذه الظروف يمكن أن تدفع أقل حركة، ربما مجرد ذرة غبار عالقة في شعاع ضوء، بالقط إلى الركض. ويمكن أن تساعد جلسات لعب منتظمة في تبديد كل هذه الطاقة، وتخفيف التوتر.

لماذا تتسلق القطط إلى ارتفاعات تخاف بعد ذلك من القفز منها؟

تعد القطط أفضل ممارسي ألعاب القوى في عالم الحيوان؛ إذ يمكنها الصعود على الجدران، والسير على أسطح الأسوار، وإن تعثرت ووقعت يمكنها الهبوط على أقدامها. ويرجع السبب في لياقة القطط هذه إلى التركيب المميز لهيلكها العظمي؛ إذ تمكنها انحناءة جسدها من التحرك بثبات، وتلقي الصدمات عند الوقوع من ارتفاعات، إلى جانب أن رجليها الخلفية المتحفزة للوثب تدفعهما للأمام وللأعلى بسرعة.

وقد تصعد القطط عديمة الخبرة أو التي تشعر بالخوف إلى ارتفاعات أعلى مما يجب، لكنها تنجح عادة في النزول منها في نهاية المطاف؛ لأنها تمتلك رد فعل يمكنها من السقوط بأمان حتى من الارتفاعات الكبيرة. ويساعدها على ذلك أرجلها الأربع التي تمتد جميعًا إلى الجوانب، حتى يشكِّل الجلد الفضفاض في بطنها مظلة من نوع ما، ثم قبل جزء من الثانية من الوصول إلى الأرض، تدفع أقدامها إلى الأسفل، وتقوِّس ظهرها لتقليل صدمة الهبوط.

لماذا تهوى القطط لعق الأشياء ومضغها؟

لاحظ الأطباء البيطريون استساغة غير صحية لدى بعض القطط للمواد البلاستيكية، وغيرها من الأشياء التي تهوى لعقها ومضغها، وتعددت تفسيراتهم لهذا الأمر. أحد الأسباب التي قد تجعل القطط تمضغ الأشياء يمكن أن يتعلق بصحة الأسنان، وينصح الأطباء مالكي القطط بإجراء فحص لدى الطبيب المختص للتأكد من سلامة الأسنان، وظهورها بالترتيب السليم في الفكين، إذا لاحظوا سلوكًا غير معتاد لدى قطهم الأليف.

قد يرجع السبب أيضًا لمشكلة في النظام الغذائي للقط، لأن مضغ الأشياء الغريبة يمكن أن يكون أحد أعراض عدم كفاية الاحتياجات الغذائية اليومية. فضلًا عن ذلك قد يكون الملل عاملًا رئيسًا في عادات كهذه، فربما كانت القطط تحاول تخفيف حدة التوتر. على سبيل المثال، من بين سلالات القطط الشرقية، تلعق القطط البالغة عادة المنسوجات، خاصة الصوفية، وتمضغها استجابة للشعور بالتوتر.

لماذا تمضغ القطط فراءها؟

تجيد القطط الحفاظ على نظافتها عبر لعق فرائها، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن تفعل ذلك بزيادة غير طبيعية؛ ما قد يؤدي إلى حدوث ما يعرف بالصلع النفسي نتيجة التنظيف المبالغ فيه والدائم لبقعة معينة. ويعتقد أن هذا السلوك قد يكون أحد وسائل القطط للتعامل مع المشاكل الجسدية أو العاطفية.

وإذا كان سلوك القط الخاص بك في نزع فرائه يبدو غير عادي، فقد يرجع ذلك إلى مشكلة جسدية كامنة، ومن أكثر هذه المشاكل شيوعا: الإصابة بمرض جلدي بسبب البراغيث أو طفيليات أخرى، أو مشكلة في الكلى إذا كان القط كبيرًا في السن، كذلك قد يرجع السبب إلى ضعف النظام الغذائي، أو حساسية تجاه مكون ما في البيئة المحيطة، أيضًا قد يدل نزع كتل من الفراء على وجود توتر مزمن، ربما بسبب صراع مع قطة أخرى في المنزل أو في الحي.

لماذا تحب القطط الدخول في الصناديق؟

يعد البحث عن الأماكن الضيقة سلوكًا غريزيًا لدى القطط؛ إذ تسمح لها هذه المناطق الضيقة بالاختباء من الحيوانات المفترسة، بالإضافة إلى تتبع إحدى فرائسها خلسة في الحياة البرية. وبالنسبة للقطط المستأنسة، يقول ستيفن زاويستوفسكي، المستشار العلمي «للجمعية الأمريكية لمنع القسوة ضد الحيوانات»: «تحب القطط الاختباء، ويمنحها الصندوق مكانًا سالمًا وآمنًا».

عندما تكون القطط داخل الصناديق، تشعر القطط بأنه لا يمكن أن يتسلل أحد لمهاجمتها من الخلف أو من الجانب، وإذا أراد أي شيء الاقتراب منها، يجب أن يأتي مباشرة في مجال رؤيتها. كذلك، تسمح لها هذه المساحات المخبئة بمشاهدة العالم من حولها دون أن يلاحظها أحد.

توفر الصناديق أيضًا مكانًا مريحًا وآمنًا للنوم، وتحب القطط أن تشعر بالحماية، خاصة عندما تعتزم النوم، وقد تمثل الصناديق الكرتونية المصنوعة من الورق المقوى مكانًا مثاليًّا لنوم آمن بالنسبة لها. مع ذلك لا تزال الأسباب التي تجعل بعض القطط تفضل الصناديق الصغيرة للغاية عن الصناديق المناسبة غامضة.

لماذا تضرب القطط الأشياء لتُسقِطها عن الطاولات والأرفف؟

قد يعاني مربو القطط من كثرة تحطم ممتلكاتهم التي توقعها قططهم من أعلى الرفوف والطاولات. والسبب في ذلك قد يرجع لكون بعض القطط خرقاء أكثر من غيرها، ولا تعني لها الممتلكات المادية شيئًا. على الجانب الآخر قد تُسقِط قطط أخرى الأشياء عن الحافة فقط لجذب انتباه أصحابها. وفي بعض الأحيان، قد تفعل ذلك لتسلية نفسها، أو لأنها تعلمت أن هذه لعبة يستمتع بها أصحابها.