موسيقى مايكل جاكسون لن تُبث بعد الآن على موجات هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بسبب الاتهامات الموجهة لجاكسون بالاعتداء جنسياً على الأطفال،بحسب ما أكدته صحيفة ميرور البريطانية.

اتهام جاكسون بالاعتداء على الأطفال ورد في فيلم "مغادرة نيفرلاند"، الذي بثت قناة "إتش بي أو" الجزء الأول منه ليلة الأحد/الاثنين.

و عرض الفيلم الوثائقي Leaving Neverland أول مرة في مهرجان صاندانس في ولاية يوتا الأمريكية نهاية يناير/كانون الثاني الماضي وأثار ردود فعل عالمية صاخبة. وتضمن الفيلم "شهادات" رجلين زعما أن ملك البوب الراحل استغلهما جنسياً طيلة سنوات حين كانا طفلين. وتبث "إتش بي أو" الجزء الثاني من الوثائقي مساء الاثنين 4 مارس.

بي بي سي تُسقط جاكسون

اعتبرت صحيفة ميرور أن المسؤولين في بي بي سي تخلوا عن جاكسون بهدوء مستدلةً على ذلك بظهور ضحيتي اعتداءاته: جيمس سفشوك وويد روبسون، في مقابلة ببرنامج "فكتوريا ديربيشير" على بي بي سي قبل يومين.

وأكدت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن أغاني مايكل جاكسون أُُسقطت من قوائم تشغيل موسيقى راديو بي بي سي 2، موضحةً أن القرار بعدم بث أغنيات جاكسون على المحطة صدر الأسبوع الماضي. ولفتت صحيفة التايمز أن آخر مرة بُثت فيها موسيقي جاكسون على بي بي سي 2 كانت السبت 24 فبراير/شباط الماضي.

وقال متحدث باسم بي بي سي: "إننا ننظر إلى كل قطعة موسيقية على أساس مزاياها الخاصة، ونتخذ القرارات بشأن القطع التي نبثها عبر شبكاتنا المختلفة، دائماً، على أساس الجمهور المستهدف والسياق المعني منها".

شهادات ضحيتي جاكسون

وفي المقابلة مع برنامج "فكتوريا ديربيشير" على بي بي سي، والتي تزامنت مع قرار حظر أغانيه، قال روبسون وسفشوك إنهما تعرضا للإساءات الجنسية من جاكسون "مئات ومئات المرات".

تحدث روبسون (36 عاماً) عما حدث مع جاكسون وذكر أنه: "في كل مرة كنت معه فيها، وفي كل مرة قضيت معه ليلة، كان يتحرش بي جنسياً. كان يلامس جسدي بالكامل، وعندما بلغت 14 عاماً حاول اغتصابي"، مشدداً على أن جاكسون كان يجبره على مشاهدته وهو يقوم بأفعال جنسية –مثل الاستمناء- وأقنعه أن هذه كانت وسيلة لإظهار "حبهما".

وقال روبسون إن جاكسون أخبره بأنه "أفضل صديق له، وأنه الشخص الوحيد الذي مارس معه هذه الأفعال الجنسية"، مضيفاً "ظننت أنني كنت الطفل المختار من كل أطفال العالم"، وهو ما ورد بالفيلم أيضاً.

وأضاف روبسون: "كان يقول لي (إذا اكتشف أي شخص آخر ما نفعله، فستذهب أنت وأنا إلى السجن مدى الحياة وستنهار حياتنا أنا وأنت)"، ما جعله يشعر بالرعب دائماً ولا يستطيع تجاوز الأمر.

منذ كان في العاشرة

أما سيفشك، فقال لبي بي سي إن استغلاله جنسياً بدأ عندما كان في العاشرة من عمره، وذكر أن جاكسون علمه الأفعال الجنسية، مثل "التقبيل على الطريقة الفرنسية".

ووصف روبسون جاكسون بأنه "مناور محترف"، حيث تسبب في "الوقيعة بيني وبين أبي، ثم بين أبي وأمي"، لتسهيل ارتكابه هذه الأفعال (الاعتداءات). بينما شدد سفشوك على أن جاكسون كان يكتسب ثقة الطفل ثم يتقرب إلى عائلته قبل أن "يعزله عنها" ليصبح هو كل ما له في الحياة، لافتاً إلى أن هذا "لا يحدث بين عشية وضحاها بل يستغرق وقتاً طويلاً".

وفي الفيلم "القنبلة" على حد وصف ميرور، يؤكد سفشوك أنه كان في العاشرة من عمره حين أقام له جاكسون حفل زفاف، كان النجم في الثلاثين من عمره آنذاك، وقدم وعوداً للطفل وأهداه خاتماً من الألماس في الحفل.

وعرض سفشوك (40 عاماً الآن) خاتم"  رولكس" لا يناسب إصبعه لأنه كان مصمماً لمقاس أصغر. وأشار إلى أنهما "عاشا كزوجين مرتبطين"، ومشدداً على أنه "كان يعيش مع جاكسون ما يفعله كافة الأزواج، سواء تعلق الأمر بغرفة النوم أو بوعود عدم الفراق".

في المقابل، تساءلت الناقدة الفنية ستيفاني زاكارك، في مقال بالتايم، عن الشعور المفترض لدى الجميع تجاه جاكسون بعد الاتهامات الموجهة إليه. وتجيب على ذلك، بأن "جاكسون مر بالكثير من الصعاب في حياته، على يد والده الذي أنهكه نفسياً وجسدياً"، معتبرةً أننا جميعاً (من تمتعوا بفنه) "مدينون له بطفولته التي حرم منها لأجل إسعادنا".

وتنفي الناقدة أنها تلتمس "أعذاراً" لجاكسون عن الجرائم البشعة التي قد يكون ارتكبها. لكنها تصر في الوقت نفسه على أنه "أحد أكثر المآسي الإنسانية تعقيداً. إذ ينبغي أن نتعاطف مع ضحاياه ونحن نحمل البهجة التي أدخلها إلى قلوبنا".

وفي مقال آخر لجودي بيرمان، بالتايم أيضاً، اعتبرت الكاتبة أن روبسون وسفشوك كانا ضحيتين لأسرتيهما التي حرصت على استغلال موهبتهما بالدرجة الأولى.

ويرفض عشاق جاكسون الاتهامات الموجهة له، وتصر عائلته وورثته على أنه “ما من دليل على صدق تلك المزاعم"، كما يؤكد ابن أخيه تاج جاكسون أن تصرفات عمه بدت غريبة للبعض لكنه كان "بريئاً جداً"، معتبراً أن: "سذاجته هي التي أوقعته".

ورفعت أسرة مايكل جاكسون دعوى قضائية ضد "إتش بي أو" وطالبتها بتعويض قيمته 100 مليون دولار، لإهانتها الرمز الفني الذي توفي عام 2009 إثر جرعة مخدرات زائدة.