لا يشذّ الإعلام الخليجي في حقارته وسوء منطقه وعدم تعقله عما درج عليه شعراء القرون الغابرة الذين كانوا يقفون على أبواب الخلفاء والأمراء والولاة مادحين لهم لأجل بعضٍ أو كثيرٍ من الدنانير والدراهم وأحياناً بعض الطعام أو الثياب، هاجين أعداءهم مصوّرينهم في أقبح الصور وأنكر الأشكال وأسوأ العادات والخصال.

طبعاً يختلف أولئك الشعراء عن هؤلاء المداحين لزعمائهم الشتامين لأعدائهم - أعداء الزعماء - بأن أولئك الشعراء حتى وإن كانوا متزلفين متملقين كذابين ويعرفون أنهم كذلك، تركوا لنا تراثاً جميلاً من الشعر ما زال يردده عشاق الأدب إلى اليوم وسيظل يردده العشاق إلى نهاية الأيام، بينما هؤلاء الكتبة المرتزقة تموت مقالاتهم ونصوصهم حتى قبل موتهم هم، فهي مقالات ونصوص كتبت للاستعمال لمرة واحدة فقط، كمناديل الحمامات كرّمكم الله، ثم يلقى بها في مجاهل التلافات أو صناديق الـ delete، هذا إن قرئَت في الأصل من قبَل غير المهتمين بمثل هذا الإعلام السطحي السخيف.

يقال عن الكاتب الفلاني إنه كبير القيمة عظيم الشأن ذو قلم رشيق ونص بليغ وتحليل لا يخيب، فإذا جئت إلى مقالاته تقرؤها وجدتها تتضمن مكونات غير صحية لما فيها من سموم الكذب وبهارات التزلف للزعيم وأملاح الشتائم وأحماض السخافات وانعدام المنطق، كل هذا لإرضاء الزعيم أو شتيمة الخصم أو التعدي على الأعراض والحرمات، في أسلوب لا يخلو في كثير من الأحيان من الركاكة البغيضة والتصنّع المقيت وأحياناً أيضاً لا يخلو من السجع الكريه.

قبل هؤلاء الكتبة الخليجيين لم تكن الصحافة بمثل هذا الانحطاط، وهذا التردي وذلك القبح، على الرغم من أن الصحافة لم تكن تخلو، ولا تخلو حالياً ولن تخلو، من مقالاتِ نقدٍ ونصوصِ اتهاماتٍ ضدّ الخصم الشخصي أو خصم الدولة أو الزعيم. لكنها لم تكن تخلو أيضاً من الأدب والأخلاق واحترام الرأي الآخر ومواقفه السياسية أو غيرها.

النموذج الأول والمعلم الأكبر لهذا القطيع من الإعلاميين الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد، البعيد عن الرشد بُعد معلميه حكام السعودية عن الرحمة والحكمة، الذي يسفّ وينحطّ في كتابته يوماً بعد يوم، فيكتب اليوم ذاكراً سيد المقاومة والشرف السيد حسن نصر الله، ساخراً من كلام سماحته الأخير أمام الهيئات النسائية وتطرقه إلى الوضع المالي الصعب الذي تمر به المقاومة، ناصحاً جمهورها بالصبر، مذكراً النساء بما كانت عليه حياة السيدة الزهراء عليها السلام.

هذا الكاتب الإمعة، المتمرغ في نعيم آل سعود، لن يفهم معنى العيش في شظف وفقر تحت خيمة الكرامة، حين يضطر الشرفاء إلى ذلك العيش، مع قدرتهم على الحياة في بذخ وترف لو تخلوا عن كرامتهم وانصاعوا لمشيئة معلمي معلمه الأحمق المجرم قاتل أطفال اليمن ومشرد أطفال سوريا والمتواطئ مع الولايات المتحدة والعدو "الإسرائيلي" ضد أطفال فلسطين.

يسخر الأحمق من كلام "السيد" لأن سيده تعود على خفض الرأس أمام الأميركي، ورضي أن يجعل ظهره مطية لكل من يضحك عليه مدعياً حمايته من إرهاب إيراني مزعوم، لأن هذا الملك وأمثاله ليسوا سوى أنصاف رجال كما وصفهم الرئيس الأسد يوماً.

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه