لهذه الأسباب يجدر بفرنسا و بريطانيا تقديم الاعتذار لسورية

 

قصف الثلاثي الغربي، الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا في 14 نيسان 2018، ثلاثة مواقع في سورية ترتبط، وفقاً لهم، «بالبرنامج الكيميائي للنظام»، رداً على استخدامه غاز السارين، قبل أسبوع من ذلك التاريخ في دوما. كما أدان الغربيون دمشق على أساس معلومات مخابراتية، قبل الحصول على أدلة دامغة. فكان هذا القصف الأحادي الجانب غير قانوني بنظر القانون الدولي، لكن له ما يبرره بنظرهم، ما هو إلا خطورة ما حصل: سورية تجاوزت «الخط الأحمر». لكن سورية وجيش الإسلام (الإرهابي) ما انفكا يتبادلان التهم بتحمل مسؤولية ما حصل آنذاك. بيد أننا نذكر جميعاً أن تقريراً للأمم المتحدة، أعدته في مرحلة سابقة الآلية المشتركة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، قد حمل الجمهورية العربية السورية مسؤولية مختلف الهجمات الكيميائية، على الرغم من أن سورية هي إحدى الدول الموقعة على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وأن مخزوناتها المعلنة قد تم تدميرها بالكامل، وبشكل مشترك من الولايات المتحدة وروسيا. لكن، وبالنظر إلى أن ذاك التقرير لم يكن يمتثل لقواعد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فقد رفضه مجلس الأمن. وعادت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتصدر يوم الجمعة الماضي تقريراً جديداً عما حصل في دوما، بعيداً هذه المرة من إدارة الأمم المتحدة، ووفقاً للقواعد المتبعة. ليس الغرض من هذه الوثيقة، وهذه المرة أيضاً، تسمية الفاعلين، بل بالأحرى إثبات الحقائق. وقد أكد التقرير العثور في مكان الحادث على الكلور فقط، وليس غاز السارين، أو أي من الأسلحة الكيميائية الأخرى المحظورة. ما يعني عدم وجود جريمة عسكرية تتحمل مسؤوليتها سورية، أو حتى جيش الإسلام (الإرهابي). لكن هذا لا يمنع من إمكانية استخدام الكلور كسلاح، ولكن في العراء كعنصر مُحرض فقط، وهذا ما لم يثبت وقوعه أيضاً. وهنا تجدر الإشارة إلى أن جميع ربات البيوت في سورية والعالم يستخدمن الكلور كمنظف فعّال. وتؤكد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقريرها أنها لم تتمكن من إحصاء أعداد جميع جثث الضحايا المزعومين أو حتى تشريحها: فقد منع جيش الإسلام دخولهم دوما حين كانت تحت سيطرته، ما لم يتمكن الأخير من حرق جميع جثث الضحايا (المزعومين). بيد أننا نعرف جميعاً أن حرق الموتى ليس بتاتاً من طقوس المسلمين، كما لم يكن هناك ضرورة صحية للقيام بهذا الفعل. لم تتوان روسيا بمجرد «الكشف» عن الهجوم بالتنديد بما سمته مهزلة، حبكت خيوطها المملكة المتحدة. الأمر الذي جعل وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، يستشيط حنقاً ويلقي جام غضبه على موسكو، متهماً إياها بتوجيه «أكاذيب واضحة» لبلاده. وهنا، لابد من الإشارة إلى المصادر الثلاثة التي كشفت للعالم عن الهجوم المزعوم في دوما: «الخوذ البيضاء»، والمرصد السوري لحقوق الإنسان، وجيش الإسلام الذي كان يسيطر على تلك المنطقة. المصدر الأول، صار معروفاً للقاصي والداني أنها منظمة غير حكومية أنشأتها المخابرات البريطانية، ومولتها الحكومات الغربية. والثاني، هو مجرد واجهة لجماعة الإخوان المسلمين، أنشأته أيضاً المخابرات البريطانية. أما الثالث، فهو جيش كانت تديره عائلة علوش من مسكن فاخر تحرسه الشرطة البريطانية في لندن. وبدعم من المملكة المتحدة، أصبح محمد علوش نفسه فيما بعد رئيساً لوفد «المعارضة المعتدلة» في مفاوضات جنيف!. ويشدد تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الصادر يوم الجمعة الماضي على أن القصف الغربي الثلاثي العام الماضي 2018، لم يكن قانونياً، كما لم يكن له ما يبرره. وبدلاً من الاعتراف بهذه الحقائق، تظاهر وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا، جان-إيف لو دريان وجيريمي هانت، بأنهما مازالا يعتقدان أن سورية «قتلت شعبها» بالكلور. كان حرياً بهما، لو كانا يمتلكان ذرة شرف، تقديم اعتذار بلديهما لسورية. الوطن

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه