في الفعالية الأولى للمنظمة حول تداعيات الإرهاب والنزاعات: إتفاق على إسقاط السواتر السياسية للارهاب .. وانقسامات حول مقاربات مكافحة الارهاب وعقوبة الاعدام 

شهدت الفعالية الأولى للمنظمة العربية لحقوق الإنسان على هامش الدورة ٤٠ لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة اتفاقا بين المتحدثين والمشاركين على أهمية إسقاط الذرائع السياسية التي يزعمها الارهابيين لتبرير جرائمهم الكريهة والتي تشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مؤكدين على ضرورة مكافحة الارهاب بشكل حاسم وصارم ودون مواربة.

واتفقت الآراء على العلاقة الآثمة بين الدول الداعمة للارهاب وبين الجرائم الإرهابية من خلال الدعم السياسي والإعلامي والمالي وغيره من أشكال الدعم، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن النزاعات المسلحة نشكل البيئة الخصبة لنمو وترعرع الإرهاب وتأثيره الخطير على تعطيل حاول التسوية السلمية، وتمدده وتهديده لبلدان الجوار، منوهين بأن المنطقة بأكملها تتأثر بالإضطراب الإقليمي الناتج عن النزاعات المسلحة والإرهاب على الصعد السياسية والتشريعية والأمنية والاقتصادية.

وتمت الإشارة إلى النتائج الوخيمة للارهاب والنزاعات المسلحة على الأوضاع في الاقليم، مدللين بالأرقام المليونية للضحايا واللاجئين والنازحين، والعلاقة بين اللجوء ونمو الهجرة غير النظامية ومظاهر الاتجار في البشر، بالإضافة إلى التكامل المؤسسي المتحقق بين أطراف الجريمة المنظمة العابرة للحدود في مجالات السلاح والمخدرات والاتجار بالبشر والإرهاب.

واتفقت التحليلات على آثار تفاقم الاضطراب الإقليمي على التدابير المتخذة سياسيا وتشريعيا وامنيا، من خلال فرض حالات الطوارئ القانونية والواقعية، والتشدد في التشريعات العقابية، وتعطيل مسارات تنموية بسبب المخاطر الأمنية المحتملة.

وأكدت المواقف على عدم جواز التحلل من حماية التمتع بالحقوق الأساسية في سياق حالات الطوارئ والأوضاع الاستثنائية، مشددين على ضرورة أن تنصب التدابير الاستثنائية على المجالات الضرورية فقط، وألا تمتد لما دون ذلك. 

وبينما أجمع المشاركون على تمسكهم بمعايير وضمانات حقوق الإنسان وكفالتها للجميع، بما في ذلك الارهابيين، فقد شهدت القاعة انقساما لافتا حول مقاربات مكافحة الإرهاب وحول عقوبة الاعدام .

وانقسمت آراء المشاركين بين ضرورة المواجهة الشرسة للارهاب الذي بات يشكل أحد أخطر مصادر التهديد للحق في الحياة والأمان الشخصي وارزاق المواطنين، وبين أهمية مخاطبة مصادر التطرف المؤدي إلى الإرهاب من خطابات دينية منحرفة واشكاليات ثقافية وتربوية وعوامل تهميش  اقتصادي وتنموي.

   وبينما توافق المتحدثون والمشاركون على  مخاطر تسييس حقوق الإنسان، وضرورة تجنب التعاطف مع الجناة من الارهابيين تحت وطأة الصور الذهنية المصنوعة بعناية والتي تقدمهم كضحايا أو كمعارضين سياسين، فقد وقعت تباينات بين المتحدثين والمشاركين المتداخلين.

ركزت مداخلات المتحدثين على أهمية الحد من استخدام عقوبة الاعدام وتشجيع الحكومات التي تواصل تنفيذها على تعليق التنفيذ واستبدال العقوبة بالحبس مدة الحياة، فيما ذهبت آراء غالبية المشاركين إلى ضرورة العمل بعقوبة الاعدام في قضايا الإرهاب وفي غيرها من الجرائم الأشد خطورة لتلبية حق الضحايا وذويهم، منوهين بحالات متنوعة لضحايا من المدنيين وقوات حفظ القانون الذين تم قتلهم في حالات متنوعة بدماء باردة.

أدار الفعالية الأستاذ "علاء شلبي" رئيس مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وتحدث خلالها الأستاذ "محسن عوض" عضو مجلس أمناء المنظمة العربية لحقوق الإنسان والأمين العام الأسبق للمنظمة، والدكتور "حافظ أبو سعدة" رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة العربية لحقوق الإنسان.

شهدت الفعالية مداخلات من الأساتذة "مراد الغاراتي"، ود. "اروى الخطابي"، و"غفار العلي"، وهاني الأسودي"، ود. "صلاح سلام"، والمحامي "عصام شيحة".