يعيش الشارع التونسي حالة من الترقب الحذر لما يحصل في الجزائر الجارة الأقرب والأكثر تأثيرا على الشأن التونسي وتأثرا به وذلك بالنظر إلى العديد من المعطيات الواقعية. فالحدود مترامية بين البلدين والعائلات واحدة على طرفي الحدود ناهيك عن الترابط الإقتصادي والتنسيق الأمني بين الطرفين الذي بلغ ذروته مع الحرب على الإرهاب. 

وباستثناء النزر القليل من وسائل الإعلام التونسية التي أبدت رأيها فيما يحصل في الجزائر، فإن الأغلبية تلتزم الحياد وتتحدث بحذر عن تطورات الأوضاع في بلد المليون شهيد. فيما يلتزم الجانب الرسمي التونسي إبداء أي رأي في هذا المجال بالنظر إلى حساسية العلاقات بين الجيران التي قد تحتاج إلى سنوات لمحو آثار أي تصريح قد يساء فهمه.

علاقات حساسة

وفي هذا الإطار يرى الكاتب والناشط السياسي التونسي ماجد البرهومي في حديثه لموقع "العهد" الإخباري أنه يجب على السلطات الرسمية التونسية وكذا وسائل الإعلام الرسمية التونسية أن تتجنب إثارة المسألة حتى لا يسيء أحد ما لبلد المليون شهيد ولرئيسه الذي كان على الدوام نعم الجار والأخ والصديق للتونسيين، مستغلا إثارة المسألة. ويرى محدثنا أيضا أن العلاقات بين الجيران حساسة وإذا صدر موقف رسمي قد يحصل سوء فهم يفسر في الجزائر بطريقة خاطئة، ومحو آثار سوء الفهم  ليس بالأمر الهين ويتطلب بعض الوقت. 

ويضيف محدثنا قائلا: " الجزائريون شعب ناضج ولي ثقة في قدرتهم على تجاوز هذه "الأزمة" إن صح التعبير، وليسوا بحاجة للنصيحة من أي كان حتى وإن تعلق الأمر بأصدقاء، وما علينا كتونسيين إلا أن نقف على مسافة واحدة بين الراغبين في ترشح الرئيس بوتفليقة والرافضين، وبالنهاية فإن الأمر يتعلق بشأن داخلي لا دخل لنا فيه. ولا بد من تجنب كل ما  يسيء إلى الجزائر أو لشعبها أو لرئيسها الذي لم ير منه التونسيون إلا الخير، وتجنب التشدق عليهم بحلول، وأن ننصب أنفسنا معلمين وخاصة أن ما حصل في تونس ليس للتصدير وهو يهم تونس وحدها".

صمام أمان

أما النائب السابق في البرلمان التونسي والقيادي بحزب المبادرة الدستورية هشام الحاجي فيرى في حديثه لموقع "العهد" الإخباري أن الوضع في الجزائر يجعلنا نحبس الأنفاس خشية من أن تستغل جهة خارجية معادية ما يحصل لتأجيج الأوضاع وجعلها تخرج عن السيطرة. فالجيشان التونسي والجزائري والأجهزة الأمنية في البلدين، وبحسب محدثنا، تنسق معا في الحرب على الإرهاب، وأي انتكاسة هناك، بحسب الحاجي، ستؤثر سلبا على الأوضاع الأمنية هنا.

ويضيف الحاجي قائلا: لقد مثلت الجزائر في السنوات الأخيرة صمام أمان في منطقة عرفت بعدم الاستقرار، وساهمت في حل كثير من المشاكل العالقة بين فرقاء سياسيين في هذا البلد المغاربي أو ذاك. ويخشى حقيقة من انفلات الأوضاع في بلد المليون شهيد ومنه إلى المنطقة. لذلك فالكل حريص على أن يتجاوز الجزائريون هذه الأزمة ويواصلوا مسيرة بناء دولتهم الفتية، وهم قادرون على ذلك دون تدخلات خارجية".

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه