الثوري المثقف باسل العرج مثل نمودجاً للمقاوم الفلسطيني, لم يكتفِ بالتحليل والتنظير فغادرها لخانة المقاومين الشهداء العظماء, ابن الثلاثة والثلاثين عاماً قاتل الإحتلال الصهيوني وقاوم أعوانه بما امتلك من سلاح, في البدء كانت الكلمة سلاحه وكان أزيز الرصاص آخرها, للشهيد الرحمة ولروحه السلام, ستبقى ذكراه خالدة.

هيئة تحرير النهضة نيوز 

 

كتب سعد وحيدي من وحي ذاكرته عن الشهيد باسل الأعرح ما يلي:

حكايتي مع باسل الاعرج " من التدوينات اللي عجزت لليوم اني اقدم فيها خطوة، و الى ان يأذن الله بالفتح، خليني احكيلكم شوية من المواقف اللي ما بنساها مع باسل خلال هالكم سنة اللي عرفته فيهم عن بعد، و ما صار اي نصيب نلتقي خلالها للاسف، كحال معظم اهل غزة و الضفة : 

* غزة و ظروفها و مقاومتها و اخبارها كانت محط نقاشات طويلة، كان باسل معجبا حد الولع بفكرة و نموذج مخيمات الطلائع و حصص الفتوة العسكرية في مدارس غزة، كان نموذجه و حلمه الذي يحلم بتعميمه، سالته مرة وين كان و كيف تلقى خبر الضربة الجوية الاولى في حرب 2008، رد علي " كنت مسجون في المسكوبية، المحقق بيقلي قتلنا 300 واحد اليوم بغزة، قلت هادا بيكذب، هادي حرب نفسية، بده يلعب معي " و بعد ما طلعت من التحقيق عرفت انه فعلا صار هيك 

* باسل كان موسوعة في تاريخ و جغرافيا البلاد، و كان لا يدخر اي جهد او وسيلة للحصول على اي معلومة، في يوم من الايام كلمني و سألني عن معلومة بخصوص قبائل و عشائر وسط فلسطين، قلتله و الله يا باسل ما عندي فكرة، خليني اسال عمي او اوصلك معاه لانه عنده اطلاع، قال باسل خليني اكلمه و ما باخد من وقته 3 دقايق، رتبنا اتصال جوال، و امتد النقاش و الحديث بينهم لقرابة ال 3 ساعات، عن العشائر و القبائل و الارض و التاريخ و المعارك و غيرهم، كانت مكالمة دسمة اتمنى لو اني سجلتها   

* في 2015 تقريبا راحت امي " الله يرحمها " تتعالج في مستشفى المقاصد بالقدس، و كان في تحليل لازم يطلع من هداسا لعندها عالمقاصد، ما عرفت ايش اعمل، كلمت مولانا الشهيد، سمعتلي كم بهدلة مرتبة منه، انه كيف امك عنا ولا و بتحكيش، و بعد ساعتين كان الوضع خالص، و في كم صبية راحو زيارة لعندها و ضلت الوفود تيجي يوم يوم و مرة كان ع راسهم خالتي ام السعيد " ام باسل "، لما روحت امي ع غزة، اول كلمة قالتلي اياها " الله يرضى عليه صاحبك باسل، و الله ما قصر معنا لحظة، و ما تركنا يوم بدون ما يتطمن او يبعت حد، هيك الله بيخلق شباب يما "

* الموقف اللي ما بنساه في حياتي هوا الرسالة اللي بعتلي اياها فور الافراج عنه من سجون سلطة التنسيق الامني و قبل ما يبدأ رحلة المطاردة و الاستشهاد، " وجدت الله هناك يا سعد " كانت هذه رسالة باسل لوصف فترة الاختفاء الاولى التي امضاها في الجبال، قبل اعتقاله و رفاقه في سجون كلاب التنسيق الامني، رسالة بليغة موجزة مبهمة عميقة لا حدود لها، بدأ بعدها رحلته الاخيرة في درب المجد القاني، التي ترك بعدها وصيته الخالدة " اسير الى حتفي راضيا مرضيا، وجدت اجوبتي "

سلام الله عليك يا ابا سليمان في الخالدين 

سلام الله عليك مثقفا، منظرا، كاتبا، مدونا، معلما، متجولا، ناشطا، مشتبكا بالحجر و اللافتة، اسيرا، منتفضا، اشجا داميا تحت هراوات العملاء، راحلا في الجبال، اسيرا، مضربا عن الطعام، حرا محررا مطاردا 

و السلام عليك مقاتلا عنيدا، و السلام عليك شهيدا، و السلام عليك جثمانا محتجزا، و السلام عليك شهيدا جميلا، و السلام عليك في روضة الارض و جنة السماء

السلام عليك في جبل عارورة و في سجن اريحا و في سجن بيتونيا و في عرين البيرة، في ثلاجات ابو كبير، و في جنازتك و روضتك في الولجة و في مجمع المحاكم برام الله السلام على وصيتك و نظارتك و رشاشيك و كتبك، و السلام على جراحك النازفة، السلام على جسدك المطرز بالشظايا، و السلام على تحية ابيك العسكرية لك، و على ابتسامة امك و زغاريدها لموكب زفتك.

الكاتب: سعد الوحيدي

 

 

المصدر: ا