لم يعد خافيا" ان الأردن اعد منذ اللحظة الأولى لتأسيسه ككيان سياسي لخدمة المصالح البريطانية والأرتباط عضويا" بالمشروع الصهيوني الذي زرع في جسد الوطن العربي للحفاظ على المصالح البريطانية ذاتها فكان الكيان الأردني مستعمرة من مستعمرات الأطراف مرتبط عضويا بالعدو الصهيوني , ورهن تطور هذه المستعمرة بالكيفية التي تسمح , والنمط الذي يقرره صاحب القرار بنشأته , فكان الأردن بالخصائص والسمات والمواصفات والمقادير التي تواكب مشروع الهيمنة والوصاية وواصل دوره ووظائفه بعد ان ورثت اميركا العالم والآردن .
لذا كان من غير الممكن ان يتمتع الأردن بنفس خصائص الدول المستقلة فهذا يعني خروجه عن مجرى المشروع والسيناريوهات التي اعدت له وممراته الأجبارية .
كانت هذه السمات ولا زالت هي اختزال الوطن كله بشخص رأس الهرم السياسي وكانت المؤسسات ولا زالت مؤسسات تسيير اعمال وادارة ازمات يمكن حلها واعادة بنائها بجرة قلم ومن غير المسموح لها ان تصبح مؤسسات دولة راسخة تقاوم عوامل الزمن وتواكب التطورات والمستجدات .
فهل انتهى دوره ومهامه ؟
ثم كان الاقتصاد الاردني يعتمد على مرفقين رئيسيين التسول وجيوب المواطنين فهل هذه مواصفات دولة ووطن ، وهل يمنحنا الغير أموالاً دون مواقف سياسية ، وهل رهن مصير الوطن برمته بالمساعدات المشروطة آمناً بلا تبعات ولا مخاطر ، الن يأتي يوماً تحجب فيه هذه الدول المانحة أموالها فتضطر سلطته الزائفة اعلان موت الوطن !.
 تقتضي المرحلة ايكال مهمتين بالغتي الأهمية للأردن , اولهما هي انقاذ العدو الصهيوني الذي يعيش ازمة وجود داخلية واقليمية وانحساراً في قدرته العسكرية تقتضي البحث عن حلول تمكنه من الهيمنة الأقتصادية بعد العجز العسكري , والمهمة الثانية هي مجابهة رياح النهوض الوطني التي سيشيعها محور المقاومة وانتصاراته , ثم خوض المعركة والحصار الأقتصادي ضد سورية .
لم يتوانى النظام الاردني عن القيام بمهامه ووظائفه التي أسندت اليه وذهب الى آماد ومديات ابعد مما طلب منه كانت على حساب الشعب   المثقل  الذي أخذ يغرق بالازمات والفقر والتهميش والتجهيل والاستبداد ، ولم يقتصر الامر على ذلك بعد الخراب الذي حاق بالوطن بل أخذ السباق بين اقطاب داخل بنيته يشكل خطرا وجودياً على الوطن شعباً وسلطة .
ان وضع البيضات بالسلة المملؤة بالثقوب قصور سياسي ومغامرة محسومة النتائج وخصوصاً لان القطب الذي يقود المركب الاردني من خلف الستائر يعجل بالخراب
والرهان على العدو وإطاره السياسي ( الكونفدرالية ) الساعي لانقاذه واعادة انتاجه وبعثه اقتصادياً ، والتصدي عبره لرياح النهوض الوطني التي ستهب حتماً من محور المقاومة والتي كان احد اسطع تجلياتها بيان مؤتمر اتحاد البرلمانين العرب الذي شرب حليب السباع على غير المتوقع والمعتاد والمنتظر وأصدر بياناً متقدماً ادان فيه التطبيع ورفض اعتبار ايران عدواً ، خصوصاً وان حبر - وارسو -  الناتو الجديد لا زال لم يجف ، وسبق ذلك دعوة وفد سورية البرلماني كأحد استحقاقات النصر السوري وانحسار الدور الاميركي الصهيوني والهلع السعودي من مد تركي قادم والموقف الشعبي الرافض للتطبيع والمشاريع والسيناريوهات المشبوهة ، ينسى ان العدو المأزوم والذي ينتظر رئيسه الأنتقال للسجن ربما  بصرف النظر عن موعد الانتخابات ، مثقلاً بهاجس الانفجار الفلسطيني الديمغرافي والهاجس الامني والتغيرفي موازين القوى العسكرية والسياسية ونسي ان مشروع صفقة القرن الذي اصبح سلسلة من البروسيس الاقتصادي ان القوة العسكرية مقدمة للهيمنة الاقتصادية واحد اهم اشتراطاتها وأن مخالب اميركا والعدو تتآكل ولن تكون قادرة على لعب دور يمهد للهيمنة الاقتصادية على الوطن العربي
اذا فرهان قطب الحكم وتيار اميركا والعدو الصهيوني وانصاره يخسر النقاط  ويقامر برصيده و بمصيره كله ، بداية ثم بالمركب الاردني وان شهيته المفتوحة على المليارات الموعودة الزائفة محض اوهام واحلام ووعود تقلد السلطة بعد انتقالها من كتف تقليدي للكتف الجديد سيتبدد في خضم المخاض والتحولات الدراماتيكية القادمة ايضاً
وان لعب الاردن دورا في حصار سورية الاقتصادي سيخنق الاردن  ويثخن جراحه الأقتصادية والأجتماعية بينما تجد سورية منافذ برية وبحرية وجوية تقلل من تبعات الحصار الاقتصادي .
ناجي الزعبي
عمان 12/3/2019

المقال يعبّر عن وجهة نظر و رأي كاتبه