بعد هذه الاحتجاجات والمسيرات والنداءات والرسائل المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد التي لم تجد من يصغي ويستجيب لها، وبعد أن تم تهميش رأي الشعب بشكلٍ صارخ، إذ لم يكلف المسؤولين نفسهم أن يقوموا بإجراء حوار ولو صوري يحفظ ماء الوجه حتى! فإنَّه لا بد من النظر إلى الوجهة الأُخرى، أي أنَّ الشعب هو بحاجة إلى إصلاح، هذا الشعب الذي لم يصل الى مرحلة النضج والوعي وغير القادر على فهم الحكمة من كل ما يجري في الوطن، أنا شخصياً بدأت أتلمس بعض الفهم من هذه الحكم، وسأسرد ما أدركته وفهمته وباللغة العامية:
لماذا يحتج الناس على تعيين هذه أو ذاك برواتب عالية ! تخيلوا لو أن ابن عطية..عقلة ابن عطية عُيّن في هذا المنصب ! عقلة لازم يتعلم الإتيكيت للتعامل مع الأجانب..لازم ياكل بالشوكة والسكين ولازم يلبس بذلة وربطة ويتعطر ولازم كمان يحلق شاربه ويتعلم فنون الرقص والسهرات..عقلة ما يعرف غير لهجة الريف أو البادية وما يعرف لغات كمان وخاصة العبرية..وعشان نعلم عقلة كل هاي الشغلات، رح نكلّف خزينة الدولة أضعاف أضعاف اللي رح يقبضه رامي اللي تعلم كل هاي الشغلات من خلال تنقل أبوه أو أمه بين السفارات والوزارات والدول..يعني رامي جاهز أساساً، ويعرف كثير لغات لأنه درس على حسابنا بأميركا أو بريطانيا، هنا تكمن حكمة التوفير على خزينة الدولة اللي إحنا مش قادرين نفهمها .. وحتى كمان عقلة لو حاولت الحكومة تعلمه الإتيكيت يمكن ما يفلح ! 
وشو بدنا بالاصلاح إذا الحكومة سامحة للطلاب ما يقدموا بعض المواد في امتحان الثانوية مثل الرسم والرياضة وشوية مواد ثانية..يعني الحكومة توفر على العيلة بين الف والفين دينار سنوياً بدل دروس خصوصية لهاي المواد..هنا تكمن الحكمة في التوفير علينا ! وهيك هيك ما هو رايح يقعد بالبيت وليش كل هالمصاريف !
وشو بدنا بالإصلاح اذا الواحد لما بده يعمل صورة أشعة يستنى موعد أربع أو خمس شهور..أكيد رح يموت خلال هاي الفترة قبل تشخيص المرض..تخيلوا لو تصور بنفس اليوم وشخصنا مرضه ! كم رح ندفع عليه مصاريف علاج ومستشفيات ومواصلات ! نبيع اللي فوقنا وتحتنا ونشحد كمان ! لكن هنا تكمن الحكمة ! خلال الخمس شهور يموت المريض وما يكلف أهله غير الكفن ومصاريف العزا بس ! شوفوا كم وفرت علينا الحكومة مصاريف !
وبعدين شو بدنا بحكومات برلمانية ! بكره يطلع النا رئيس حكومة من ولاد القبائل طول عمره يحرث ويزرع ويرعى وما يعرف غير الأرض، وإذا اجا مستثمر بده قطعة أرض أو شقفة مطار يحط رجلية بالأرض ويقول: كل شي ولا تجيب سيرة الارض ! طيب ما هو أصحاب الحكمة والحنكة باعوا أرض المطار والميناء والبوتاس وغيرهم وبعد شوي رايحين يبيعوا المقابر.. طيب شو صار ! المطار بعده بمكانه والمينا والبحر بعدهم بمكانهم وما شفنا حدا منهم أخذ حفنة تراب وهربها لبرا..وإحنا ضحكنا عليهم وأخذنا مصاريهم وصرفناها ..يتقنعوا بيهم..ما كل الأُردنيين يسافروا من نفس المطار..هنا الحكمة.. نجيب مصاري بدون ما نخسر ولا شي..بس فيه شغلة جايها الدور، انه نبيع الكرامة اللي ضلت..قصدي أرض الكرامة !!!
رئيس الحكومة اللي زي عقلة، إذا اجا رايح يخرب كل علاقاتنا مع الدول المانحة! مبارح على سبيل المثال؛ وزير المالية السعودي يقول انه أودع (334) مليون دولار بالبنك المركزي الاردني ، وجماعتنا يقولوا ما وصلنا غير (300) مليون، يعني (34) مليون طاروا بالهوا خلال ساعة ! زلمتنا هذا ما راح يسكت ! رايح يطلع عالتلفزيون ويخبص ويقول احنا مو حرامية ويتهم الوزير السعودي بانه لطش (34) مليون ويفضح الطابق كله من أوله لاخره ! والناس على جهلها رايحين يقولوا له يعيش..يعيش مثل ما قالوا لوصفي زمان !
هناك ايضاً حكمة عميقة، لو رئيس الحكومة طلع من الشمال يزعلوا أهل الجنوب واذا طلع من الغرب يزعلوا أهل الشرق! وإذا من الجنوب يزعلوا الشمال ! وهون تقوم القرعه على ام قرون وتفرط الوحدة الوطنية كلها ويصير فينا مثل ما صار بغيرنا..هذه الحنكة والحكمة لا تقدر بثمن ولازم نفهمها ونفهمها لاولادنا وولاد ولادنا من بعدنا !
احنا عايشين بنعم كثيرة! يكفي ان المواطن ينام ليله الطويل بدون خوف وكل ابواب بيته مشرّعة! لأنه المواطن مراقب على مدار الساعة..وين راح، وين اجا، وشو قال ومع مين سهر وشو كتب وبشو يفكر وأي ساعة نام.. يعني الحرامية مقطوع رزقهم وما فيه الهم مجال حتى للحركة ! وفيه شغله ثانية.. ما فيه حكومة بالدنيا مهتمة بنفسية وأذواق مواطنيها مثلنا..الصبح أغاني ومسا أغاني وعروض أزياء على مدار الساعة..فيه محطة إعلامية بالدنيا كلها تجيب عارضة أزياء بنشراتها الاخبارية على أنغام حافية القدمين قبل النشرة الاخبارية وبعدها ! 
هناك الكثير من الحكم التي تعارض الاصلاح الذي ننشده، صعب علينا فهمها وإدراكها وهي تحتاج لأجيال من التطور العقلي لاستيعابها، يمكن حفيدي عبد الكريم الخامس عشر يفهمها ويستوعبها!

المقال يعبّر عن وجهة نظر و رأي كاتبه