الشعب وهو يدخل أسبوعه الثالث على التوالي،من الحَرَاك السلمي،والذي كان يطالب ولا زال بتنحي الرئيس بوتفليقة،وهو ما عكسته لافتاته المرفوعة وهتافاته المدوية،( لا نريد،لانريد،بوتفليقة والسعيد) أليس هو نفسه الذي هلّل أمس،وخرج إلى شوارع العاصمة وربما في مناطق ومدن أخرى،فرِحا مُنتشيا،مرددا عبارات النصر،بالرغم من أنّ الرئيس مازال نفسه؟وحتى داخل الفضاء الإفتراضي الذي لو كان مُزوَّدا بالصوت،لكنا نعيش نفس الاجواء التي يعيشها الشارع الجزائري،غليان ليس له مثيل،ولن يكون له مثيلا .

الشعب الجزائري العظيم،الذي أصبح همه كل همه من بزوغ الفجر إلى ساعات متأخرة من ليلة كل يوم،وعلى مدار ثلاثة أسابيع متتالية،أن يدعوا إلى الخروج للشارع،والتنديد،كمحاولة للضغط على الحكومة،و إجبارها على تنفيذ مطالبه،و تنحِيَةِ فلان،وعلان،والتشكيك في كل الوجوه،صالِحِها و طالِحِها،(مع ان السياسة في دول العالم الثالث لا تجعل من مُمارِسها صالحا ولو حاول ذلك)،فيا أيها الشعب العظيم،قدّم مقترحاتك،وقائمة الأسماء التي تراها صالحة لقيادتك،أم أن الشعب فقط فالح في الخروج،دون مخرجات تليق بهذا الوطن القارة؟ وإن كان الشعب يريد تنحية فلان وفلان،فلا هو راضٍ على أويحي،ولا راضٍ على بدوي،ولا على رمضان،ولا على بن فليس،ولا على مقري،ولا على غديري،وهلم جرَّا.. دون أن نتحدث على سي نكاز ( المهرج ) المرفوض شكلا ومضمونا،فهاتِ لنا ما عندك أيها الشعب العظيم،قدم قائمة تضم أسماء وشخصيات تراها مناسبة،و تتوفر على مقومات تؤهلها لأن تمسك زمام الأمور،من علم وأخلاق ودراية بشؤون البلاد،وحكمة وعقلانية في التصرف،و رؤية استشرافية لمستقبل وطننا الغالي،أما وأن تظل عاطفة الشعب،هي محرّكه وموجّهه،ونريد وجها،ونبغض وجها،فلا أعتقد أن الأمور ستسير بهذه الطريقة،بل سنصل إلى انسداد من نوع آخر،قد يعطّلنا سنوات ضوئية،ويبعدنا على الهدف الأساس،الا وهو تحقيق الأمن والسكينة  والتقدم والرفاه،لأبناء هذا الوطن.

عادت بي ذاكرتي في هذه اللحظات إلى عهد ولاَّ،و بالتحديد إلى المقولة ( أخرجوا لنا شجعانكم )،نعم على الشعب أن يُخرج شجعانه،ويسرع في إنهاء ما هو عليه،لتعود الحياة إلى مجراها الطبيعي،أما مجرد رفض الوجوه،بحجة أنها رضعت من نفس ثدي النظام،فهي حجة داحضة،وعلى الشعب أن يسأل نفسه: من سيتولى تسيير الحكم إذا؟جميعنا يطمح لأن يكون الشباب في الواجهة،ولكن علينا أن نفهم ونعلم أيضا،أنها دولة طويلة عريضة،وليست خيمة يديرها أيا كان.
______________________
Tarekmidia1@gmail.com

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه