هـل بــدأ ( الربيـع الــعربي الأحـمر ) موجــته الثانيـة مـن الجــزائر المتـعبة ؟....
تستخدم أمريكا الحروب النفسـية ـــ الاقتصادية إلى جانب الحــروب العسكرية....
على شعوب المنطقة أن تدرك، " لونجح العدوان على سورية لعم دول المنطقة....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليس عاقلاً من يعتقد أن أمريكا وحلفاءها سيقرون بالهزيمة، وأنهم سيكفون عن التآمر، والتجسس، واشعال الحروب بالواسطة لأنها الأسهل والأقل كلفة، ولكن وحتى لا نشيع الأسى والحزن من مطلع المقال، نبادر للقول : إن المنطقة كلها أمام منحنى تاريخي سينتصر لواحد من مفترقين متضادين :
.
فإما أن ينتصر للموجة الثانية ( للربيع الأسود ) ليس بأدوات عسكرية اعلامية فقط، بل بتنشيط الحصار الاقتصادي الظالم، ليهدم ما بقي من عمران، وقتل ما بقي من الصامدين والصابرين من شعوب المنطقة، عندها لن يقف هذا ( الشتاء الأحمر ) على الدول العربية، بل سيتسلل إلى الدول المجاورة، ثم يخترقها إلى الدول الأبعد، لأن مصير الشرق بات متشابكاً، من الصين والهند وحتى روسيا، بما فيه تركيا وايران وغيرهما، بعد التصدي المشترك والناجح للموجة الأولى من العدوان على الميدان السوري، ولأن هذا المشرق بات جبهة واحدة، لوحدة العدو، والهدف، والغاية، والمصير، فالكل بات مرتبطاً بالكل، والنصر سينعكس على الكل والخسارة ستقع على الكل، إن حدث هذا ـــ ولكن هذا لن يحدث ـــ لأن التاريخ سيقف عندها أمام تحد أخطر مما سبق بكثير، لأنه سيكون أمام حالة هي أقرب للحرب العالمية الثالثة، وهذا أراه مستحيلاً مستحيلا . 
.
أما المفترق الثاني : ستكون المواجهة للهجمة الثانية، وبحكم الضرورة ستكون حالة التصدي الشامل للعدوان أشمل من الحالة الأولى بكثير، ولأنها ستستدعي تكاتف أكبر من شعوب المنطقة، لأن الخطر هذه المرة سيكون مدمراً كما قلنا إلى الحد الذي لن ينجو منه نظام أو دولة، وهذا التحدي الوجودي سيستنفر كل الطاقات، حتى تلك القوى التي كانت مضللة وواقفة على الحياد، هذا فضلاً عن الخبرة والمعاناة التي اكتسبتها شعوب المنطقة من المران على التحمل، والتحدي، وسبل المواجهة ، وأعتقد أن الكثير من القوى المحلية والاقليمية وبخاصة الشعوب العربية ـــ وليس الملوك ـــ ، قد فهمت اللعبة والغاية من تلك الهجمة البربرية، وبأن نجاح الحملة الأولى كان سيصيب جميع دول المنطقة ، فهل يمكن تقسيم سورية بدون أن يلحق ذلك التفتيت بالأردن والسعودية وحتى تركيا، وغيرها ؟؟، وهل هناك عاقل ومنصف لم يعد يدرك أن الارهاب المتوحش الذي وظفته أمريكا، هو طاعون سيصيب العالم كل العالم ؟؟ .
.
سؤال الجواب عليه ليس صعباً أوجهه إلى بعض من المعارضين المحسوبين على" الوعي " هل لا تزالون تعتقدون أن ( الربيع الأحمر ) قد جاء لتحقيق الديموقراطية ؟؟؟ إذن لماذا استهدف الدول التي تملك حيزاً مقبولاً من العقلانية والتنور، مبتدئاً من الجزائر، متسللاً إلى ليبيا، وتونس، ومصر، وسورية، ثم نزل إلى اليمن، وكان قبل ذلك كله قد دمر العراق بسبب أكذوبة باتت مفضوحة، متجاوزاً الممالك والامارات التي لانعرف بأي خانة نصف حكمها، هل هو " ثيوقراطي" أم ملكي، أم ملوك أجراء يُشرفون على استخراج النفط والغاز لصالح المالك الفعلي أمريكا، المتعهدة بحمايتهم، وذلك بأجر غير مجزٍ، [ أن يعيشوا عيشة ملوك ويلبون جميع غرائزهم ] ؟؟ ولا بأس من استخدام الساطور لقطع رؤوس المعارضين في الساحات العامة، والمنشار لتقطيع الأوصال، ومع ذلك هي محميات تملك كل الشروط الديموقراطية وفق التقويم الأمريكي، لا أقصد من هذا السؤال اقناع ( المعارضين القشريين ) ولكن لكي أبين كم كان وعيهم وانتماءهم كاذباً . 
.
هل بدأت الموجة الثانية من " الربيع الأسود الذي أمطر دماً " من الجزائر العربية، جزائر ( أحمد بن بلا، وجميلة بوحيرد، وأبو مدين، ) ، التي كان قد بدأ منها ؟ والتي كان مطيتها وأداتها التدميرية القاتلة كالعادة " حزب الاخونج " بدعم أمريكي، أوروبي، تركي، قطري، ومن كل دعاة الفكر الديني المتوحش، ولكن ومع ادراكنا أن الشعب الجزائري البطل قد أخذ دروساً كانت موجعة وأليمة من الموجة السوداء الأولى, مما حل به من دمار ، وما حل بالشعوب الشقيقة التي تلقت الضربات الكبرى، لكن انصرف خوفنا إلى استغلال التظاهر السلمي المشروع، من قبل المتأسلمين العملاء، والتحريض المبرمج من قبل الاستخبارات الغربية والاعلام الغربي، وعلى رأسهم " برنار ليفي " الصهيوني الذي يحرض الشعب العربي الجزائري على الاستمرار في عصيانه، حتى الاطاحة بالنظام ، وهو القادر على الفبركة، وإيجاد مبرر للفتنة، كما كان فاعلاً في حملته الأولى .
.
ولكن نحن نبشر أيضاً أن الزمن اختلف، وميزان القوة الذي كان مختلاً لصالح الغرب، قد أعيد له التوازن، فلم يعد مسموحاً لأمريكا على وجه الخصوص، باستفراد الشعوب بكل يسر وبساطة، حتى مجلس الأمن لم يعد يتحرك " بالكونترول " من قبلها كما كان، بل بات " الفيتو" مزدوجاً، كما حدث البارحة من أجل فنزويلا المتمردة، وكان قد حدث من أجل سورية أكثر من مرة، وأنا أضيف لهذا السبب الرئيسي أسباباً أخرى، إن الدول العربية والاقليمية، التي ساعدت أمريكا في التوحش الأول، باتت هي ذاتها خائفة ليس من النتائج التي ترتبت على خسرانها المبين في سورية، بل من الارتدادات السلبية للهجمة الأولى التي ستصيب بعضها في مقتل، وسيهز الأخرى هزاً بنيوياً ..
.
ولما كان ( لكل ضارة نافعة )يمكن أن نحصي أهم نتيجتين من النتائج الايجابية التي ترتبت على الموجة الأولى ألا وهي :
على الميدان السوري ومن خلال المواجهة المريرة، ولد وترعرع القطب المشرقي الذي حقق التوازن، وأنهى التفرد القطبي الأمريكي، وأوقف الهجمة العسكرية المتوحشة التي قادتها أمريكا، وهذا سيكون له ارتدادات ايجابية على مستوى العالم، وليس للمنطقة فحسب .
كما عزز محور المقاومة الذي ازداد قوة، وتماسكاً، وخبرة، كما اختبر سبل مواجهة للعدو جديدة، فحقق تواصله الجغرافي، من ايران، إلى العراق، فسورية، فلبنان، والذي بات نداً يخيف كل دول العدوان وبخاصة اسرائيل، التي باتت تحسب لحالتها .

ولكن ومع الثقة المطلقة بالنصر، ننبه إلى الحـــرب النفـــسية . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان معسكر العدوان وعلى رأسه أمريكا، قد اعتمد الحرب النفسية إلى جانب حروبه العسكرية السابقة، ولكن كانت روح التحدي والمواجهة والخوف على الأوطان ، قد ضيقت الخناق على الحروب النفسية، ولم تفسح لها في المجال بتحقيق غاياتها، لذلك لم تتمكن من أن توهن تماسك البنية الاجتماعية، ولكن يبدو الآن وبعد أن تعبت الشعوب من الحروب العسكرية، والتي زادت متاعبها ومعاناتها في كل مناحي الحياة، بدأت أمريكا وحلفاءها ومن خلال اعلام موجه، استخدام اعتماد الحروب النفسية، بصيغتها المؤثرة، وهو السلاح الأهم الذي يستخدم الآن ضد فنزويلا، وكان قد استخدم بنجاح ما ولا يزال في سورية، والتي تلقى استجابة سريعة من قبل البسطاء، حيث يتم التحريض المبطن ضد دولتهم، وذلك من خلال ارباك الساحة الاجتماعية بموضوع حياتي جزئي، يغرق فيه الكثيرون، فيخوضون معارك جزئية تنال من معنويات المواطن المتعب الصابر وتزيد من متاعبه، ويربكون بشكل عام ساحة المواجهة والتحدي، وتوهن من عزيمته، عندها يحيدون جهود البعض، من خلال دفعهم نحو التيئيس وفقدان الثقة بقدرة الدولة على التصدي والمواجهة، حد التوهم أن الانتصار بات مستحيلاً، من هنا من السهل أخذ البعض إلى مواقع الأعداء بدون وعي . 
.
..............وتترافق الحروب النفسية مع الحروب الاقتصادية :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما الحصار الاقتصادي الشامل، حروب الموت جوعاً ومرضاً " ، كما يستخدم الآن على أشده في اليمن الشقيق ، وفي فنزويلا التي قطعت عنها الكهرباء، وصادرت حساباتها المصرفية ، ومنعتها من بيع نفطها، ويمكن أن نسحب ذلك الحصار على ايران وحتى روسيا، والصين، لذلك كان على الحكومات التنبه لخطورة هذه الحروب، التي تعتبر مكملة للحروب العسكرية، وأن تتعامل مع مواطنيها بمنتهى الشفافية والصدق، كما يقع على المواطن المنتمي المساهمة الإيجابية في توضيح مفاعيل هذه الحرب، للمواطن المتعب، وكيفية التعامل معها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المروحة الواسعة من الحروب، التي فجرتها أمريكا، حيث بلقنت البلقان، وأرادت بلقنة المنطقة العربية، وعلى وجه الخصوص سورية، حتى الدول المتكئة على الحضن الروسي لم تسلم، كجورجيا، وأوكرانيا، كذلك كانت قد فعلت في افريقيا، وفي جنوب شرق اسيا .
وهي الآن تشتبك مع دول أمريكا اللاتينية، وما فنزويلا إلا المبتدأ الذي سيتبعه أخبار عن افتتاح معارك مع دول أخرى، حتى يمكننا القول أن الحروب الأمريكية شملت جميع الدول التي لم ترفع الراية البيضاء للوصاية الأمريكية، أو قالت لا.. لا ... وأذكر هنا بإملاءات " كولن باول " وزير خارجية أمريكا الأسبق على سورية بعد احتلال العراق .
..............فهل يمكن أن نعتبر أن الحروب التي تفجرها امريكا التي تمثل الشمال الغني، ضد الجنوب الطرفي الفقير، ستدفع ليقظة دول الجنوب للوقوف أمام عدوانية دول الشمال الاحتكاري، الذي حرف التاريخ، واستبد بحركته، وكدس الأموال عند/ 1 % / من سكان الشمال، على حساب / 99 % / من دول الجنوب ؟؟؟ .

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي «النهضة نيوز»، وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.