للشعب كل الحق والمبررات التي تجعله يثور في وجه السلطة ويطالب برحيلها،فهي تراكمات قديمة ولا أحد ينكر،ومن هم في سُدّة الحكم يعلمون جيدا أنهم كانوا السبب في بلوغ الأمر مبلغه هذا،والكثير من الأخطاء التي لم يكن من الجدير التغاضي عنها،سرّعت في حدوث الأزمة الحالية،وربما أوصلت البلاد إلى وضع غير مسبوق،يمكن أن يوصف بالإنسداد المستعصي حله،ومن جهة أخرى،مسألة رحيل السلطة جُملةً وتفصيلاً،طرْحٌ  غير منطقي ولا معقول،وأن تسليم مفاتيح البلاد،مداخلها ومخارجها وأسرارها،لأيادٍ غير جديرة،ليس أمرا هينا ولا قرارا صائبا كما يعتقد  الكثير،بل قد يكلفنا غاليا.

التحركات و الانجرافات العاطفية،لا تخدم الجزائر شعبا وحكومة،كما لا شك عندي أن الشارع الجزائري أسمع صوته،كما أسمعت الحكومة صوتها،والمعارضة أيضا،التي لا تودّ وبأي شكل من الأشكال الجلوس،لفضّ الخلاف وإيجاد طريق تلتقي عنده الرؤى،ليس من أجل مصلحة أحد،بقدر ما هو من أجل مصلحة الجزائر من الحدود إلى الحدود،وتعنُّتها أمر لا يخدم الصالح العام إطلاقا.

 أليس غريبا بربكم أن يقف أبناء الوطن أمام مصلحة الوطن؟ أليس من العيب عدم إفساح الطريق أمام رؤية واضحة،لن تكون إلا  بفتح نافذة بل باب الحوار،وليس غير الحوار؟لأنه الحل المتبقي لجميع الأطراف،ولا أظن أن اقناع الشعب سيحيد عن هذا المسلك الواضح،الذي سيعجِّل في انفراج الأزمة السياسية الحاصلة،والتي باتت معقّدة أكثر،في ظل التمسُّك  بالفردانية  في الرؤية  الأصلح لمستقبل الوطن.
______________________
Tarekmidia1@gmail.com

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه