لو تصفحنا الدساتير العربية لوجدناها تضاهي -إن لم تكن أفضل- من الدساتير في دول العالم الغربي، لكنها وبالرغم من ذلك لا تعدو عن كونها نصوص خالية من أيّة مضامين، إضافةً لكونها معطلة وغير معمول بها غالباً، وهي لا تتجاوز بقيمتها الشكل الديكوري كمتطلب لإضفاء صبغة الشرعية لهذا النظام أو الحاكم، وكثيراً ما عايشنا انتهاك الدساتير العربية والعبث بها لمصلحة هذا النظام او ذاك الحاكم. باختصار عالمنا العربي ودوله بعيد كل البعد عن الحياة المدنية الديمقراطية، فالحريات بمفهومها العام مقموعة والأحزاب والحركات السياسية مُحاربة وممنوعة، وإن وجدت فهي ضعيفة هزيلة تقتات على ما تجود به الأنظمة الحاكمة من فتات لا تسمن ولا تغني من جوع، أما حرية التعبير، فهي مكفولة بالطبع، إذ تعطينا الأنظمة الحاكمة حرية اختيار المصطلحات والأساليب التي سوف نمجدها بها! وأما الإعلام، فحدث ولا حرج، أبواق ناعقة مأجورة تصفق لهذا أو تذم ذاك، والدولار هو الفيصل في توجيه دفة الإعلام.
أنظمتنا العربية مع مرور الزمن قد تحولت الى أنظمة طبيقية (سموهم ما شئتم عصابات، لصوص،...الخ ) هيمنت على كل مفاصل ومؤسسات الدولة، استحوذت واستغلت كل ما تطاله أيديها، حتى أفرغت الدول من كل مقدراتها وأثقلتها بالديون ورهنت سيادتها الوطنية لقوى الشر العالمية، حتى نشأت في كل دولة عربية -حتى النفطية منها- طبقة متخمة بالثراء وطبقة مسحوقة ينهشها الفقر والجوع والضياع.
الحاكم أو النظام يفقد شرعيته وشرعية بقاءه عندما يتجاهل مطالب شعبه..يفقد شرعيته أللاشرعية أصلاً عندما يترك شباب بلاده فريسة للمخدرات والتطرف والإرهاب..عندما يعكف هو وحاشيته على زيارة النوادي الليلية والملاهي، بالوقت الذي يتزاحم فيه شعبه على حاويات القمامة بحثاً عما يسد رمقهم..يفقد النظام أو الحاكم شرعيته عندما يستحوذ أبناء الذوات من الطبقة الحاكمة على كل الاستثمارات والوظائف المميزة بينما يفقد شباب الوطن حاضرهم ومستقبلهم وهم على قارعة الطرق، أو يموتون غرقاً بحثاً عن مستقبلٍ أفضل في الدول الغربية أملاً منهم في الحصول على ملجأ آمن أو كرامة لم يعرفوها في بلدانهم..يفقد الحاكم شرعيته عندما يجمع بين الإمارة والتجارة... حين نرى ثرواتنا المنهوبة أرصدة مكدسة في بنوك الغرب، تطلعنا على قيمتها الصحف الغربية .. يفقد الحاكم أو النظام شرعيته عندما تتسع فجوة الثقة والاحترام بينه وبين شعبه لدرجة اللاعودة ويصبح عنواناً للفساد وحامياً للفاسدين.. يفقد الشرعية عندما يولي الامر لغير أهله من المرتزقة والسماسرة وعملاء السفارات الغربية... عندها تصبح حياة الشعوب العربية حاضرها ومستقبلها وآمالها وطموحها كذبة تعيشها كل يوم .. عندها عليهم الرحيل وترك شعوبهم تقرر مصيرها حسب ما نصت عليه دساتيرنا العربية !
المهندس : عبدالكريم ابو زنيمه

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه