.هـــل استــهلك الغـــرب ( الاســلام السيـاسي ) بحــــروبه الأخـــيرة ؟؟.

.هــل ستـعود الـروح إلى اليسار الـغربي، والستــرات الصـفراء استفـاقة.

لا تقدم بدون هزيمة الاستعمارين: الاستعمار الغربي، والاستعمار العقلي  

 

فهم المستشرقون الغربيون الفقه الاسلامي السلفي فهماً عميقاً أكثر من فقهائه، وقدموا تلك الدراسات والأبحاث إلى الدول الأوروبية الاستعمارية، وبخاصة إلى الامبراطورة البريطانية،  لذلك ومن خلال ذلك الفهم الدقيق ، وظفت بريطانيا هذا الفقه حيث يجب أن يكون لخدمتها، وتعهدت بتنشئته، ورعايته، ومأسسته، وزودته بالأحاديث التي تحض على القتل والجنس، منها ( قتل المخالف في المذهب، وليس في الدين فحسب، والقاتل في الجنة، وعهدت لشيوخ المذهب بيع صكوك الجنة، على وجه الحصر لمن يقتل كافراً خارجاً عن المذهب، وتمنحه قصراً في جنة الخلد، تعاشره / 70 / حورية وما ملكت أيمانه يومياً، وهو مضطجع يشرب شراباً طهورا، يقدمه له غلمان مخلدون، بكؤوس من زبرجد، وهو متكئ على أرائك من الدمقس .

لذلك عمدت بريطانيا إلى تصنيع مذهب تحريفي مستقلٍ، ( المذهب الوهابي ) مستفيدة من تراث الحروب الصليبية، وأساليب محاكم التفتيش الأوروبية في القتل والحرق، التي سادت في ظلمات القرون الوسطى، كما لملمت من جميع الكتب الاسلامية الصفراء الفقه الأسود، وجمعت فيه كل حديث كاذب مأخوذ من سياقه، أو قول للفقهاء الأكثر تشدداً، التي تحض على القتل ، والبغضاء، ولقنتها إلى شيخ المذهب محمد بن عبد الوهاب، وصاهرته مع أسرة بني سعود التي شكلت لها مملكة، على أرض أقدس مقدسات المسلمين، ومن أغنى الدول في المنطقة، ليكون لها التأثير والقدرة على الانتشار بشكل أوسع واسرع، لتعميم هذا الفقه التحريفي القاتل، وشكلوا ( المملكة السعودية الوهابية ) .

 وتوسعة لهذه الحركات اختلقت بريطانيا، نموذجاً آخر موازياً في مصر تحت اسم ( حركة الاخوان المسلمين )، فيها بعض التعارض حد التناقض عن الحركة الوهابية، حتى لا يأتلفا، بل ليقتسما المتعصبين السلفيين، ومن ثم يقتتلا بين بعضهما أيضاً، ثم بدأت تتوالد الحركات الاسلامية الاخرى كالفطر، في كل أصقاع الدول الإسلامية، والتجمعات الاسلامية التي تعيش على حوافي المدن الغربية والشرقية، منها ما يقلد الحركة الأولى ثم يتمايز عنها، ومنها ما  يقلد النسخة الثانية، ولكن جميع هذه الحركات ، توارثت جينات قتل المخالف، والاستعداد للعمالة مع العدو، لأن مراكز الأبحاث البريطانية عند صناعتها،  زرعت في جيناتها استسهال التعاون مع أعداء الوطن، بل وجوب العامل .  

.

لماذا رحبت أوروبا بقيادات الحركات الاسلامية في عواصمها ؟؟

 

هل لأنها حركات ديموقراطية، ؟ همها نشر الديموقراطية في بلدانها، ؟؟ ( الفرية الكاذبة المفضوحة التي ترفعها أمريكا وحلفاءها، عند اشعال حروبها ضد الدول التي لا تدين لها بالتبعية المطلقة، ) أم لأن الارساليات الغربية فهمت الفقه الاسلامي، السلفي، الماضوي، النكوصي، الذي تسعى الحركات الاسلامية لتطبيقه على شعوب المنطقة، بأن هذا الفقه  يحمل في طياته التخلف والتزمت، ؟؟ ولأنه يتصف بخاصيتين جذريتين، يحولان بينه وبين التقدم، والعقلانية، والوطنية،  :

أولهما ــــ تعتبر الحركات الاسلامية ( أن للعقل، وما وصل إليه العلم، والفكر، والفلسفة )، مهمة واحدة، كما يقول فقيه الاسلام الغزالي ( العقلُ لا يبصرُ إلا بنورِ الشرع، إن تَصادم العقلُ مع الشرع يكون العقلُ قاصراً ) أي أن يقتصر العقل على فهم وتحليل ما قاله وتبناه الفقهاء المسلمون قبل ألف عام، من وعي، وسلوك، لاستنباط الحلول للواقع الذي يعيشون فيه الآن، ويتبينوا منه سبل العيش، في الحاضر وطرائقه، وعلى كل مذهب تقليد فقيهه، في نمط تفكيره  وأسلوب حياته، وتطبيق ذلك في الحاضر الراهن، وفي المستقبل، منطلقين من الاعتقاد الإيماني الجازم، أن ما وصل إليه العلم الآن، كان قد اكتشفه قبلاً فقهاء العصور القديمة، لذلك كان ذاك الفقه مقدساً ولا يجوز الحيدان عنه، بل الأخذ به واجب يفرضه الشرع والدين .

[ أي أن المستعمرين الغربيين في حينه ولا يزالون، يدركون أن هذه الحركات الاستسلامية الماضوية، لا تسعى لاستثمار ما وصل إليه التقدم العلمي الهائل، لتوظيفه في البحث العلمي والتقدم والتطور، بل لفهم ما قاله الفقهاء الأقدمون بشأن الشريعة، والأخذ به وتقليده، والتمثل به قولاً، وسلوكاً، ولباساً، وشكلاً، وهذا ما سيجعل تلك الشعوب تعيش حاضرها ، في الماضي، لذلك ستبقى في حالة تخلف ومراوحة أبديتين، [ وهذا أهم شرط لتخلف المنطقة، وتفتيتها، وأهم شرط للسيطرة على المنطقة، ] . 

ثانيهما ــــ إن هذه الحركات الاسلامية لا تدعو للوحدة العربية، بل تدعوا لوحدة العالم الاسلامي، كل على مذهبه، لأن أرض الاسلام واحدة من إندنوسيا، مروراً بالباكستان، وصولاً إلى تركيا أرض السلطنة ( الخلافة ) والتي ينادي ( الاخونج ) بعودة السلطنة إليها، لذلك فهم [ لا وطنيون ] فكل أرض الاسلام أرضهم، ولكن تبقى الأولوية لتركيا لأنها كانت أرض الخلافة، لذلك ناصروا تركيا لاحتلال ( مدينة حلب السورية ) ابان " الثورة السوداء " لأنها أرض الخلافة، ومن هنا نطل على أسباب القبول واستسهال سلخ اللواء ومعه انطاكية وكليكيا . ولما كانت غالبية هذه الدول حليفة لأمريكا أو محمية من محمياتها، لذلك كان لزاماً على هذه الحركات الاسلامية التعامل مع أمريكا على حساب أوطانها .  

وسأضيف لهذا السبب سبباً تكميلياً : يتعلق بالفهم التحريفي لمرامي الدين الاسلامي الذي نزل لإنصاف الفقراء، والذي سرقوه الأغنياء، وفسروه بأن الدين يشجع التجارة والتجار، ومن هذا الفهم بتنا ندرك : لماذا ناصرت ممالك العرب الدول الرأسمالية، وحاربت الدول الاشتراكية، بل ساهمت جدياً بمال نفطها، بإسقاط الاتحاد السوفييتي الاشتراكي، نصير دول الجنوب الفقيرة !! . 

من هذه المعاني يجب أن نفهم أسباب احتضان الدول الغربية لقيادات الحركة الاسلامية في عواصمها، وتشميلهم برعايتها، ومساعدتهم في التخطيط للتآمر على أوطانهم، لذلك كان من صلب المخططات الغربية وعلى رأسها أمريكا، تنصيب الحركات الاسلامية على مقاليد الحكم في الدول العربية، في هذه الحرب المجنونة .

لذلك ومنذ عقود طويلة ان لم نقل قروناً، والغرب يوظف الحركات الاسلامية في مشاريعه التآمرية، التفتيتية، التجهيلية، في المنطقة، وبخاصة بعد أن استلمت امريكا عهدة المنطقة بصيغتها النهائية من أوروبا 

كل ذلك التاريخ الطويل من التوظيف، وكل ذلك التبني والحماية، وكل تلك الخدمات المتبادلة بين الغرب والحركات الاسلامية بكل صنوفها .

 كل هذا الارث التاريخي وبالتشاور مع أوروبا، والممالك والأنظمة الاسلامية العميلة، جمعته أمريكا، وحشدته، وزجته، في الحرب الفاصلة في سورية، فكان ما كان من قتل، وتدمير، وتشريد .

.ولكن ثبت لأمريكا انتهاء صلاحية هذه الحركات الاسلامية السوداء... 

.وثبت لسورية وحلفاءها أن :

 [ ذلك التعاون والاستخدام التاريخي، بين أكبر عدوين لشعوبنا، هو المسؤول الأول والأخير عن تخلف المنطقة، وابقائها في حالة من الاقتتال على اسس مذهبية أو قومية، وهو الذي اغتال جميع المحاولات التوحيدية العقلانية الارتقائية، ولا أدل على ذلك ( من أن أول خطوات مشتها الحضارة الانسانية كانت في بلداننا، ) . ولكن الغرب ومن خلال ( مستشرقيه شوه تاريخنا، ومن خلال استعماره، وعملائه الاسلاميين، حجبوا عنا نور الشمس، وحالوا دون استقرارنا، وتقدمنا .

لذلك لا أمل، نعم لا أمل، في تقدمنا بدون الخلاص من الطاعونين، .........

[ الغـرب الاستعماري الذي سـرق طاقاتنا البشرية والمادية، ] . 

[ والاستعمار العقـلي الذي جـعل العقول تعـيش في الماضي، ] .

[ وهل نأمل عودة الروح النضالية إلى الشعوب الأوروبية من جديد، بعد فترة الكمون التي تمر بها منذ ثلاثة عقود تقريباً ؟؟، ] .

 لتسهم مع نضالات شعوب الجنوب الفقيرة والمستضعفة، في تحرير الفكر الغربي من النزعة الاستعمارية، الاحتكارية، الوصائية ، وسطوها على تواريخ الشعوب الطرفية ( كما يسميها المفكر سمير أمين ) من الأمم والثقافات، واستباحة ذاكرتها، وماضيها، وحاضرها، والمساهمة في خلق مناخات تحررية، ذات بعد انساني، تقارب ما كان عليه الواقع في ستينات القرن الماضي؟؟ . 

وهل يمكن أن نرى ما يحدث في ( الشانزيليزيه ) شارع الأثرياء في باريس، وما تقوم به السترات الصفراء، ارهاصات استفاقة بدئية لما نوهنا عنه ؟؟ .

يجب أن نعترف أننا لانزال في لب المعركة، وأمامنا الكثير من النضال، ولكن علينا أن لا تفت في عضدنا أية متاعب، لأن العمليات النضالية عمليات تراكمية، وفيها الكثير من المرارات، وهذا يقتضي التحمل، والمثابرة، وبث روح التحدي والمواجهة .

  وأن نعتبر ما تحقق، يؤذن، ويبشر أننا في الطريق السليم، [ وما النصر إلا صبر ساعة، ] .

 [ والمطلوب ممن تعب أن لا يضيق مساحة الأمل ] وأن [ لا يعمد إلى تخويف المواطن المتعب،  ويعمل على تآكل صبره، بدلاً من مساعدته في تعزيز روح التحدي والصبر لديه، ] .

[لا تقللوا من أهمية الروح المعنوية ] .

المقال يعبّر عن وجهة نظر و رأي كاتبه