تختلف السياسات والبرامج التي يعمل بها في البلدان بإختلاف مدى التطور والنمو والتنمية بالبلد وكذلك بإختلاف الحالة العامة ما بين استقرار وأمان و إنضباطية وما بين فوضى ناجمة عن أزمة معينة او تأزيميات وهنا كذلك تختلف الأساليب بحسب عمق وتوسع والإنتشار الأفقي و العامودي للأزمة والتي يتعامل بها باختلاف مسبباتها ونوعها .
فقد تكون اقتصادية وقد تكون اجتماعية وقد تكون سياسية او ثقافية او عسكرية او مركبة تجمع اغلب الأسباب السابقة لينجم عنها انعكاسات مختلفة تؤثر على النمو و التنمية والإستقرار والأمان وقد يكون الهدف منها سلب السيادة والقرار والإحتلال الدائم بالأساليب الجديدة للإمبريالية.للأسف وقعت الكثير من البلدان التي إجتازت مراحل كبيرة من النمو والتنمية في أفخاخ نصبت لها لفرض سياسات اقتصادية اجتماعية لا تناسب خصوصيتها ولا تناسب مراحل التطور فعندما يكون بلد قد وصل لمؤشرات متميزة بالمقاييس الدولية من نواحي وفيات الاطفال والأعمار المتوقعة للرجال والنساء والسيطرة على الأمراض ومحو الامية ومكانة المراة و انتشار التعليم والصحة ومياه الشرب والصرف الصحي ومعدلات النمو والامن الغذائي ومستوى صفري من الديون وميزان تجاري رابح وتكامل اقتصادي و مخزون جيد من الذهب والعملات الصعبة فأي حاجة لتغير يضرب هذه البنى وينشر الفساد وهذا ما حصل بالانقلاب على مقررات المؤتمر العاشر في تبني نهج كان سبيل العودة القوية للاقتصاد الألماني بعد الحرب العالمية الثانية وللصين والانقلاب سبب تخسير للقطاع العام إقراض بلا ضمانات و تعزيز للغريزة الإستهلاكية و ضخ مئات آلاف السيارات وذلك لزيادة استهلاك المحروقات وزيادة الفقر والبطالة وتهجير ملايين من أراضيهم ليصبحوا بلا استقرار نفسي و اجتماعي على محيط المدن الكبرى ولتزيد العشوائيات مع ممانعة لحل هذه المشكلة المتضخمة وما تحويه من بيئات غير مستقرة تستثمر بنشر الكثير من الامراض الإجتماعية وللأسف كان هذا مدخل للازمة والتي تطورت لتأزيم وازموية انتقلت لمشكلة ليحاولوا توصيلها لفوضى عارمة وضمن هذه المعطيات ما قبل وما بعد ظل خطاب مدعيين الأكاديمية ومحترفي التنظير بالسؤال عن هوية الاقتصاد متناسين انهم كانوا من صفقوا و باركوا لعراب الانقلاب الاقتصادي ومن وقف خلفه .وما يهمنا انه في الظروف الاستثنائية قرارات خاصة وفي مثل ظروفنا الهم الهدف الأكبر الجغرافيا والسيادة و لايكون الغاية الاقتصادية او القانونية هي الاهم المهم تامين ما يمكن لاستمرار المعيشة ضمن اولويات في ظل العقوبات الظالمة والحصار اللا إنساني
وكان وحصل إدارة بما يمكن رغما من الملاحظات ولكن قساوة الازمة جعلتنا نقول أفضل ما كان ضمن منعكسات اقتصادية واجتماعية للازمة حجم الخسائر تجاوز ٦٠٠ مليار دولار ملايين الشقق ما بين دمار وتهديم.محاولة ضرب البنى التحتية وخاصة الكهرباء احتلال مصادر الطاقة مئات آلاف من الشهداء اكثر من مليون جريح و معاق ملايين من النازحين و خروج الكثير من المناطق خارج السيطرة ولهذا انتهج اسلوب التغاضي بما لا يؤثر على الهدف الاهم و عدم التصدي للفساد الذي تضاعف وسط محاولات ابتزاز بسبب الوضع العام والمهم تجاوزت الدولة السورية جيشا وشعبا وقيادة هذه المطبات وسط واقعية وعقلانية ليتزامن قرب العودة الكاملة للأراضي والحل السياسي بزيادة الإحتياجات للعودة القوية وبزيادة الضغط عبر العقوبات وعبر الحصار وعبر افتعال الازمات المغطاة إعلاميا لاستكمال الارهاب العسكري بارهاب اقتصادي مفاجىء و ليستثمر من تجار الازمة حاميي الفساد عبر ضخ خطير وتضخيم ومحاولة نشر اللا ثقة بالأداء الحكومي و اداء الدولة على الرغم من نجاحها بأغلب المواضيع إلا موضوع الاقتصاد الذي مازال لغز وسط جهلنا بالمقدرات والمؤشرات وهذا حق لدولة متازمة لأعلى درجة ولكن ما يجب ان نفهمه من اللعبة التازيمية الأخيرة ان حجم التحديات كبير وان الكل يريد الابتزاز وهو ما يضعنا امام حالة لا مفر منها التخندق الداخلي الوطني و تفريغ الألغام وإعادة اللحمة والتواصل لعودة التماسك الداخلي وهذا لا يحتاج إلا لنية وإرادة فالعقلية التي أدارت الازمة بآخرها عقلية منفتحة و تبحث عن العلاجات والأدوات الناجحة والدليل على ذلك سياسة المصالحات والمسامحات التي قوضت عرقلة تجار الازمة ومن يريد سورية ساحة لحماية بلدانهم وكذلك السعي للإحاطة بالفساد عبر إصلاح إداري للوصول للحالة الصفرية فمن دون سيادة القانون وتقوية مؤسسات الدولة به لن نتجاوزولذلك يجب وضع برنامج لما بعد الازمة ياخذ بالواقع والطموحات و يعطي اولويات الانطلاقة الاقتصادية وتأمين الحاجات الضرورية وإعادة الثقة المفقودة بين المواطن والمسؤولين رغما من وجود جزء يعتز به وسلوكه و كذلك لابد من تغيير العقلية التي كانت تهدف للخصخة ولو على تفتيت البلد و يجب الانتباه بان بناء الإنسان اهم من الحجر و ان الحاجة زادت لمؤسسات الصحة والتعليم التي حاول البعض ضربها ولمؤسسات الخدمة الإجتماعية  فالأعباء الإجتماعية تضاعفت وواجب الجميع المساعدة بها لمن ضحى من اجل هذه البلد ولذلك لابد من تسخير كل القوى والأمكانات البشرية والمادية للعودة القوية بحاجة للقطاع العام والخاص والتشاركي والأهلي وكل ذلك يجب ان يترافق بإعلام مشجع مراقب فاعل لا منفعل.مابعد الأزمة اخطر واكثر تطلبا منها ولذلك يجب تعميم الاستقرار و مواجهة الفوضى ومن يلعب بها ويجب الاقتناع لا خندق الا السوري ومن يتخندق بأي خندق آخر مشكوك به وبوطنيته لا حصانة لأحد الا لسورية والقانون فوق الجميع و يجب ان نبدا بتحويل المواطن من منفعل سلبي لفاعل إيجابي عبر إعطاءه الاهمية وعبر العدالة الاجتماعية القائمة على مساواة الدم والحق والواجبات ضمن الإمكانات و كل ذلك بحاجة لحكومة قادة وليست موظفين مع أحترامنا لما بذل من جهد ولكن كما كنا نقول الفريق الاقتصادي يقوضه امام حاجات المواطن وسياسة نقدية مالية لاهبة ويجب ان تكون ذاهبة .

المقال يعبّر عن وجهة نظر ورأي كاتبه